83 · ص83
لَان الاشارة بالحركة هِيَ تضغيف الصَّوْت بهَا وَقد قُلْنَا إِن مَا ضعف الصَّوْت بحركته فالادغام التَّام يبطل مَعَه من حَيْثُ كَانَ بِمَنْزِلَة المتحرك
فَإِن نقط ذَلِك على مَذْهَب من جعله إدغاما صَحِيحا جعل على النُّون السَّوْدَاء عَلامَة التَّشْدِيد وَجعل قبلهَا نقطة عَلامَة للاشارة الَّتِي هِيَ الاشمام وَيجوز أَن تجْعَل تِلْكَ النقطة الدَّالَّة عَلَيْهِ بعد النُّون لَان من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة من يَقُول إِن الْعُضْو يهيأ للإشمام بعد إخلاص السّكُون للنون الاولى وَقبل حُصُول إدغامها وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّه يهيأ لَهَا بعد الْفَرَاغ من الادغام وَصُورَة نقط ذَلِك على الْوَجْهَيْنِ {تأمنا} {تأمنا} وَإِذا جعلت النقطة قبل النُّون جعل قبلهَا بعد الْمِيم عَلامَة السّكُون جرة ليدل بذلك على أَن الاشمام بعد خلوص السّكُون وَإِن لم يَجْعَل لَهُ عَلامَة فَحسن وَلَا يجوز أَن تلْحق النُّون المدغمة بالحمرة بعد الْمِيم على مَذْهَب هَؤُلَاءِ لانها تذْهب فِي قَوْلهم بالادغام رَأْسا
وَإِن نقط ذَلِك على مَذْهَب من جعله إخفاء فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن تلْحق نون بالحمرة بَين الْمِيم وَالنُّون السَّوْدَاء وَهِي النُّون الَّتِي هِيَ آخر الْفِعْل المعلة بالاخفاء لانها كالظاهرة لكَون حركتها فِي زنة المحققة وَتجْعَل أمامها نقطة وَتجْعَل على النُّون السَّوْدَاء عَلامَة التَّشْدِيد وَالثَّانِي أَلا تلْحق النُّون وَتجْعَل النقطة فِي موضعهَا وتشدد النُّون السَّوْدَاء فيستدل بِالْوَجْهَيْنِ على الاخفاء الَّذِي حكمه أَن يضعف الصَّوْت بحركته وَلَا يمقط فَيمْتَنع الْحَرْف الاول من الحرفين بذلك من أَن يَنْقَلِب الى لفظ الثَّانِي وَصُورَة نقط ذَلِك على الْوَجْهَيْنِ كَمَا ترى {تأمنا} {تأمنا}
وَالْقَوْل بالاخفاء فِي ذَلِك أوجه وَعَلِيهِ أَكثر الْعلمَاء وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
84 · ص84
بَاب ذكر أَحْكَام الصلات لألفات الْوَصْل
اعْلَم ان مَا قبل ألف الْوَصْل يَتَحَرَّك بالحركات الثَّلَاث بِالْفَتْح وَالْكَسْر وَالضَّم فَإِذا وصل السَّاكِن الَّذِي بعْدهَا بِهن سَقَطت من اللَّفْظ لأجلهن فَإِذا تحرّك مَا قبلهَا بِالْفَتْح جعل على رَأسهَا جرة لَطِيفَة دلَالَة على انفتاح مَا قبلهَا وعَلى سُقُوطهَا من اللَّفْظ وَذَلِكَ نَحْو قَوْله {تَتَّقُون الَّذِي} و {فَاسِقُونَ اعلموا} و {هَارُون اخلفني} و {من الله} وَشبهه وَإِن تحرّك بِالْكَسْرِ جعلت الجرة تحتهَا دلَالَة على انكسار مَا قبلهَا وَذَلِكَ نَحْو قَوْله {رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم} و {فَإِن اسْتَطَعْت} و {للْإنْسَان اكفر} وَشبهه وَإِن تحرّك بِالضَّمِّ جعلت الجرة فِي وَسطهَا دلَالَة على انضمام مَا قبلهَا وَذَلِكَ فِي نَحْو قَوْله {اشْتَروا الضَّلَالَة} و {نستعين اهدنا} و {على أَلا تعدلوا اعدلوا} و {يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا} وَشبهه وَسَوَاء كَانَت الحركات الثَّلَاث لَوَازِم أَو عوارض