95 · ص95
قال صلى الله عليه وسلم: " إذا ادَّعَتِ المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بِشاهدٍ عدلٍ، اسْتُحْلِفَ زوجها، فإن حَلَفَ بَطَلَتْ شهادةُ الشاهد، وإنْ نَكَلَ ١، فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شاهد آخر، وجاز طَلَاقُهُ " ٢.
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث نص في المسألة ٣.
ثانيا: من المعقول:
أن في دعوى الطلاق بلا بينة ذريعة إلى الإضرار بالأزواج وامتهان أنسابهم فوجب حسم الباب فيه بمنع ذلك ٤.
• استدل القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فلا يحلّف الزوج بالمعقول:
لأن الطلاق لا يُقضى فيه بالنكول ٥.
• مناقشة الأدلة:
اعترض على القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه بالآتي:
• ما استدللتم به من حديث " اليمين على من أنكر" مردود:
بأن الحديث ضعيف، لأن في إسناده مسلم بن خالد الزنجي ٦، تكلم فيه غير واحد من الأئمة ٧، فوثقه قوم وضعفه آخرون ٨.
رد:
بأن هذه الزيادة ليست في الصحيحين، لكن إسنادها حسن كما قال ابن حجر ٩.
أجيب:
بأن الحديث كما قال ابن عبد البر: "في إسناده لين"، وفيه علتين:
١ أي: امتنع.
٢ سنن ابن ماجه، (ح ٢٠٣٨)، ١/ ٦٥٧؛ سنن الدارقطني، (ح ٤٠٤٨)، ٥/ ١١١.
٣ انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ٢/ ٩٦٧.
٤ انظر: المرجع السابق.
٥ انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٥٠٣.
٦ مسلم بن خالد بن سعيد الزنجي، يكنى بأبي خالد، مولى لآل سفيان المخزومي، ولد سنة مئة، وكان عابدا، كثير الحديث كثير الخطأ في حديثه، توفي بمكة سنة ثمانين ومئة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٩٩.
٧ انظر: نصب الراية للزيلعي ٤/ ٩٦.
٨ انظر: البدر المنير لابن الملقن ٨/ ٥١٣.
٩ انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ٥/ ٢٨٣.