1 · ص2
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله الذي أعلى مقام أهل الأدب، واستخرج من بحار خواطرهم الخاطرة ما يقضي لهم بالعجب، وجمع بهم شتات الفوائد، وأمدهم بكلمات يقف عندها رائد العوائد، ونفى عن كامل فضلهم قول ليت ولكن، وحرك بما يبدونه من المطرب والمرقص كل ساكن، والصلاة والسلام على نبيه الفائض على أقواله صوب الصواب، وعلى آله وأصحابه الذين بأساليب آدابهم الحسنة تُسلب الألباب.
فهذه ثلاثون فصلاً، طالت فروعاً وطابت أصلاً، تشتمل على ألفاظ أرق من الشمول، ومعان بعيون عقائلها تفتن العقول، وأنشأتها بعد الإاقة من نشوة الصبا وسميتها حيث ملكت زمام اللطف نسيم الصبا وأودعتها
2 · ص3
أبياتاً لغيري على وجه التضمين، محلياً جيد منثورها بالمنظوم من عقدها الثمين، منبهاً عليها بالحمرة، مظهراً ما لها على مأمور قولي من الإمرة، والله يهدي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الفصل الأول: في السماء وزينتها
أيقظتني ليلة دواعي الهموم، فنظرت نظرة في النجوم فإذا السماء كأنها روضة مزهرة، أو صرح كنَّسُ جواريه مسفرة، أو غدير تطفو عليه الفواقع، أو بنفسج نور أقاحه لامع، أو مسح ألقي عليه دررُ غواص، أو ستر به لعين كل نجم وصواص، أو جمر في خلال رماد، أو كما قال من أجاد:
بساط زمرد نثرت عليه ... دنانير تخالطها دراهم
ونهر المجرة يجري في سندسها، ويسري ليسقي ذابل نرجسها، وياله من نهر صفا ماؤه، وعقد على الأفق لواؤه، ينقلب القلب إليه، ويقف طِرف الطرف عليه، ويقبل نحوه الدبران، وينصب على شطه الميزان، ويحوم حوله النسران، ويعوم فيه الحوت والسرطان
والثريا كأكرة أو كجام ... أو بنان أو طائر أو وشاح