← المكتبة ▭▭ 2 pages
نسيم الصبا
ابن حبيب الحلبي الأدب 779 هـ
A− A+
56 · ص57
فلم تزل تضطرم، وتستعر وتحتدم، إلى أن خمد لظى جمرها، وغاض ماء شررها وشرها، واضطجعت في مهادها، تحكي تحت غطاء رمادها: دماً جرى من فواختٍ ذبحت ... عليه من ريشهن منشور فراقني ما شاهدت من حالهما، وأمعنت النظر في منقلبهما ومآلهما، وقمت من شكر المنعم بأداء الفرض، وقلت بلسان التعظيم: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ثم إن الصحب مالوا إلى الكرى، وطال عليهم - مع كونهم جلوساً - شقة السرى، فوثبنا لاقتفاء أثر ما تقر عين الهاجع، وسألنا الحي القيوم أن يجعلنا من الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع. الفصل الثالث عشر: في مدح العشق وذمه سألني بعض المائلين إلى الهوى، المصابين بسهام الصبابة والجوى - الساهرين في الليل الطويل الذوائب، الذين صرفوا على المحبة حبات قلوبهم الذوائب - عن مراتب العشق وضروبه، وقبائل الحب وشعوبه، وهزله وجده، وجزره ومده، وشواهد شهده وسمه، وما قيل في مدحه وذمه، فأجبته إلى سؤاله، وجمعت بينه وبين آماله: يقولون لي صفها فأنت بوصفها ... خبير أجل عندي بأوصافها علم
→ prev 56 / 130 next ←