← المكتبة ▭▭ 2 pages
حينما يعتكف القلب
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
31 · ص35
الغي إلى رحاب الإيمان، «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ» ١. لذا عتب الله على مَن غفل عن مشاهدة مِننه، فقال: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} [الحجرات: ١٧]. إنها تربية القرآن التي تُطهر القلب من الاستعلاء، وتمحو عنه مسارب ٢ الإدلال ٣، وتملؤه إجلالًا لله واعترافًا بفضله ومِنَّتِهِ، كما فقه ذلك أولو الفضل من أمثال عمر - رضي الله عنه - حينما طُعن وقال له عبدالله ابن عباس - رضي الله عنهما - مواسيًا: «يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ، قَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ الله تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ
١ قطعة من حديث قدسي أخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٤) رقم (٢٥٧٧). ٢ المسارب: المراعي التي ترعى فيها الدواب. ينظر: العين (٧/ ٢٤٩). ٣ الإدلال: المنُّ بالعطاء. ينظر: تهذيب اللغة (١٤/ ٤٨)، لسان العرب (١١/ ٢٤٨).
→ prev 31 / 58 next ←