← المكتبة ▭▭ 2 pages
حينما يعتكف القلب
عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل الرقائق والآداب والأذكار
A− A+
50 · ص54
الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» ١. فإذا خشعَ القلبُ خشعَ السمع والبصر والوجه وسائر الأعضاء، وما ينشأ منها حتى الكلام، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه في الصلاة: «خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي» ٢. ورأى بعض السلف رجلًا يعبث بيده في الصلاة، فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا؛ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» ٣. وقد وصف الله تعالى في كتابه الكريم الأرض بالخشوع فقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [فُصِّلَت: ٣٩]، فاهتزازها ورُبُوُّها -وهو ارتفاعها- مزيل لخشوعها، فدلَّ عَلَى أنَّ الخشوعَ الَّذِي كانت عليه هو سكونها
١ أخرجه البخاري (١/ ٢٠) رقم (٥٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٩) رقم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -. ٢ أخرجه مسلم (١/ ٥٣٤) رقم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٨٦) رقم (٦٧٨٧)، وابن المبارك في الزهد (١/ ٤١٩) رقم (١١٨٨)، وعبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٢٦٦) رقم (٣٣٠٨) من قول سعيد بن المسيب - رحمه الله -.
→ prev 50 / 58 next ←