← المكتبة ▭▭ 2 pages
الماتريدية
عبد المجيد بن محمد الوعلان الفرق والأديان والردود
A− A+
50 · ص50
المبحث الثالث: الإيمان بالقضاء والقدر الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان ولا يصح الإيمان إلا به، وهو أربع مراتب: ١ - علم الله الأزلي بكل شيء، وأنه علم أعمال العباد قبل أن يعملوها. ٢ - كتابة ذلك في اللوح المحفوظ. ٣ - مشيئة الله العامة وقدرته الشاملة. ٤ - إيجاد الله لكل المخلوقات وأنه الخالق وما سواه مخلوق. وهذا هو قول أهل السنة والجماعة والذي يدل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان ١. قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: ٤٩]، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: ١ - ٢]، "أي كل شيء مما سواه مخلوق مربوب وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره" ٢. وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: ٣٨ - ٣٧]، "أي وكان أمره الذي يقدره كائناً لا محالة وواقعاً لا محيد عنه ولا معدل فما شاء كان وما لم يشاء لم يكن" ٣. وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: ١١]، "وهذا عام لجميع المصائب، في النفس والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم. فجميع ما أصاب العباد، بقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علمه، وجرى به قلمه، ونفذت مشيئته، واقتضته حكمته" ٤.
١ انظر: الفتاوى: ٣/ ١٤٨ - ١٥٠، وشفاء العليل: ٢٩ - ٦٥، ومعارج القبول: ٢/ ٢٩٤. ٢ ابن كثير، تفسير القران العظيم: ٣/ ٣٢٠، الطبعة الثانية، تقديم الدكتور يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٧ هـ. ٣ تفسير ابن كثير: ٣/ ٥٠٠. ٤ تفسير ابن سعدي: ٨٦٧.
→ prev 50 / 82 next ←