793 · ص125
فَضْلُ فِلِسْطِينَ ١٢٧
١٢٧ فِلَسْطِينُ: وتبدأ حدود فلسطين مع لبنان من رأس الناقورة على البحر المتوسط، وتتجه بخط مستقيم شرقًا حتى ما وراء بلدة بنت جبيل اللبنانية عندما ينعطف الحد الفاصل بين القطرين شمالًا بزاوية تكاد تكون قائمة، ليطوق منابع نهر الأردن، فيضمها إلى فلسطين في ممر أرضي ضيق، تحده من الشرق الأراضي السورية وبحيرات الحولة ولوط وطبرية، ومن جنوب بحيرة طبرية تبدأ الحدود مع الأردن عند مصب نهر اليرموك، لتساير بعد ذلك مجرى نهر الأردن، ومن مصبه تتجه الحدود جنوبًا عبر المنتصف الهندسي للبحر الميت فوادي عربة حتى رأس خليج العقبة.
أما الحدود مع مصر فهي ترسم خطًا يكاد يكون مستقيمًا يفصل بين شبه جزيرة سيناء وأراضي صحراء النقب، ويبدأ خط الحدود من رفح على البحر المتوسط إلى طابا على خليج العقبة.
وفي الغرب تطل فلسطين على المياه الدولية المفتوحة للبحر المتوسط، مسافة تربو على ٢٥٠ كليو متر فيما بين رأس الناقورة في الشمال ورفح في الجنوب.
وهو قطر عزيز من بلاد العرب استلبه الإنجليز بعد الثورة العربية الكبرى، ومكنوا لليهود فيها الاستيطان لأمر دبروه قبل أن تضع الحرب أوزارها، ثم أوهم الإنجليز العرب بأنهم يعارضون قيام دولة صهيونية في فلسطين، حتى إذا رأوا غرستهم قد وقفت على ساقها نقضوا أيديهم، وجلوا عن البلاد تاركين شعب فلسطين الفقير الأعزل تحت ضربات الصهاينة بمنظماتهم الإرهابية، وتنادى العرب وحاولوا أن يعملوا شيئًا، وكافح الفلسطينيون كفاحًا مريرًا، ولكنه لم يكن متكافئًا مع الزمرة الباغية المسنودة بأقوى دول العالم، وفي سنة ١٣٦٨ هـ - ١٩٤٨ م قامت دولة البغي والعدوان مشتملة على أكثر من نصف فلسطين، وامتدت حدودها من عكا شمالًا إلى أم رشرش على رأس خليج العقبة، وسموا هذه القرية "إيلات" واحتفظ الأردن بقسم مهم من فلسطين يشمل مدينة القدس، ونابلس، وقلقيليا، وطول كرم، والخليل، ورام اللَّه، والبيرة، وبيت لحم، ومدن كثيرة صغيرة أخر.
بينما شملت دولة الصهاينة: حيفا ويافا (وسموها تل أبيب)، وضاحية القدس الغربية (وسميت القدس الجديدة)، وشملت دولتهم عكا في الشمال والناصرة وصفد، وفي الجنوب عسقلان (ويقولون عسقلون)، وبير السبع (وسموها بير شيبع)، وهكذا كان، وسارعت دول العالم حتى بعض الدول الإسلامية واعترفت بما سمي دولة إسرائيل.
وفي سنة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م اتخذ اليهود من تلك التهديدات ذريعة فحشدوا ما أعدوه لهذا اليوم، فاحتلوا ما تبقى من فلسطين، بل دفعوا قواتهم جنوبًا فاحتلوا كل إقليم سيناء المصري الواسع، ثم اتجهوا شرقًا بشمال فاحتلوا هضبة الجولان السورية، ورغم مضي ما يقرب من خمسة عشر عامًا على الاحتلال الأخير فلا يبدو أن صهيون يرغب في تسليم شبر بلا قتال، ولكن العرب اليوم غيرهم بالأمس، والزمن ليس في صالح اليهود، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. "المعالم الجغرافية =
794 · ص131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= محمد، عن أبي عقال غير ابن عياش.
قلت: لكن رواه ابن عدي تحت ترجمة هلال بن زيد أبي عقال من طريق الوليد بن مسلم، عن عمر ابن محمد، وعبد اللَّه بن واقد بن زيد، وصخر بن صدقة جميعًا، عن أبي عقال، فقوله بالانفراد ردَّه بنفسه في الموضع الثاني، لكن لا يضر فمدار الطرق جميعًا تنتهي إلى أبي عقال.
قال ابن الجوزي عقبه: فجميع طرقه تدور على أبي عقال، واسمه هلال بن زيد بن يسار، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، ما حدث بها أنس قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
وللحديث طرق أخرى وكلها واهية:
فمنها ما أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٨٧٧)، من طريق بشير بن ميمون، عن عبد اللَّه بن يوصف، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكر أهل مقبرة يومًا ويصلي عليها فأكثر الصلاة، فسئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها، فقال: "مقبرة شهداء عسقلان يزفون إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها".
قال ابن الجوزي: بشير بن ميمون، قال يحيى بن معين: اجتمع الناس على طرح حديثه، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال السعدي: غير ثقة.
وله طريق آخر عن ابن عمر، أخرجه ابن الجوزي أيضًا (٨٧٨)، من طريق حمزة بن أبي حمزة الجعفي، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر بلفظ: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على مقبرة، فقيل له: يا رسول اللَّه، أي مقبرة هذه؟ فقال: "هي مقبرة بأرض العدو يقال لها: عسقلان، يفتحها ناس من أمتي، يبعث اللَّه منها سبعين ألف شهيد، يشفع الرجل في مثل ربيعة ومضر، وعروس الجنة عسقلان".
قال ابن الجوزي: حمزة بن أبي حمزة، قال أحمد بن حنبل: هو مطروح الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء، ليس يساوي فلسًا. وقال النسائي والدارقطني: هو متروك الحديث. وقال ابن عدي: يضع الحديث. وقال ابن حبان: تفرد عن الثقات بالموضوعات، لا تحل الرواية عنه.
وله شاهد من حديث عائشة أخرجه ابن الجوزي أيضًا (٨٨٢)، من طريق نافع أبي هرمز، عن عطاء، عنها بنحوه.
قال ابن الجوزي: فيه نافع أبو هرمز، قال يحيى: هو كذاب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: متروك.
وقال ابن كثير في "التفسير" (٢/ ١٨): وهذا الحديث يعد من غرائب "المسند"، ومنهم من يجعله موضوعًا.
وقد حاول الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه أن ينفي الوضع عن الحديث، فأتى بأدلة وشواهد ليذب عن =