7 · ص54
بعَثَكُمْ حَصَّادِينَ، وَلَمْ يَبْعَثْكُمْ زَرَّاعِينَ، وَإِنَّمَا رِزْقُ المجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَهِ تَحْتَ رُمْحِهِ. ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: لَا يَزَالُ أَهْلُ الشَّامِ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا صَلَاةَ المغْرِبِ، وَمَا لَمْ يَتَّخِذُوا فِي طُرُقِهِم حُشُوشًا، وَمَا لَمْ يَتَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِرَاقِ ١٥.
١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
قَالَ الرَّازِي: وَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عُمَيرٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ تَبِيعًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةٍ يَقُولُ: قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ غَزْوانَ، نَا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا أَبُو الجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، نَا إِسَمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ رَبٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ تَبِيعًا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مَرَّةٍ يَقُولُ: تَخْرَبُ الأَرْضُ وَيَعْمَرُ الشَّامُ، حَتَّى يَكُونَ مِنَ العُمْرَانِ كَالرُّمَّانَةِ، وَلَا يَبْقَى فِيهَا خُرْبَةٌ فِي سَهْلٍ وَلَا جَبَلٍ إِلَّا عَمُرَتْ، وَلَيُغْرَسَنَّ فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ مَا لَمْ يُغْرَسْ فِي زَمَانِ نُوحٍ، وَتُبْنَى فِيهَا القُصُورُ الَّلَائِحَةُ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَدْ نَزَلَ بِكَ الأَمْرُ. ١٦
١٥ "فيه مجاهيل"
"فضائل بيت المقدس" (ص ٤٥٥ - ٤٥٦).
قلت: وفيه من لم أقف له على ترجمة في شيوخ المصنف.
١٦ "من الإسرائيليات"
"تاريخ دمشق" (١/ ١٩٥)، وأخرجه نعيم في "الفتن" (٦٤٢)، قال: أُخبِرت عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي عبد رب، عن تبيع قال: إذا رأيت بالشام القصور البيض رؤوسها إلى السماء، وغرس فيها الشجر ما لم يغرس في زمن نوح فقد نزل بك الأمر.
قلت: وهو مما نقله تبيع الحميري عن أهل الكتاب، ومعلوم أن تبيعًا هو ابن امرأة كعب بن مالك فأخذ عنه، لذا قال الحافظ: صدوق عالم بالكتب القديمة.
8 · ص55
الشَّامُ أَرْضٌ مُبَارَكَةٌ
قَالَ تَعَالَى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} ١٧.
١١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ: مَا نَقَلَكَ مِنْ حِمْصَ إِلَى دِمَشْقَ؟ قَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنهَا عَرَبِيٌّ قَبْلَكَ. قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ البَرَكَةَ فِيهَا تُضَاعَفُ ١٨.
١٧ "الإسراء: ١".
قال الإمام الطبري في "تفسيره": قوله: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} أي: الذي جعلنا حوله البركة لسكانه في معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم.
وقال ابن كثير في "تفسيره": {إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}: وهو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدن الأنياء من لدن إبراهيم الخليل عليه السلام ولهذا جمعوا له هناك كلهم، فأمَّهم في محلتهم ودارهم فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله تعالى: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} أي: بالزروع والثمار.
١٨ "إسناده صحيح"
"فضائل الشام ودمشق" (٣٧)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥١) من طرق عن أبي مسهر.
قلت: وهو صحيح الإسناد، وقد رواه عن أبي مسهر جماعة، وسعيد بن عبد العزيز ثقة إمام، وعبد الرحمن بن يزيد ثقة أيضًا، وإسناد المصنف فيه يزيد بن عبد الصمد، وهو يزيد بن محمد بن عبد الصمد ثقة صدوق، كما قال أبو حاتم، وانظر ترجمته من "التهذيب".