← المكتبة
▭▭ 2 pages
حديث إنما الأعمال بالنيات - من البدر المنير الساري في الكلام على صحيح البخاري
A−
A+
35 · ص336
ولهذا خُصَّ في الحديث ذِكْرُ المرأة دون سائر الأعراض الدنيوية، ثمَّ أُتبِع بالدنيا. ١
وذكر النوويُّ سؤالًا: وهو كيف ذُكرت المرأةُ مع الدنيا مع أنها داخلةٌ فيها؟ فأجاب: أنَّه لا يلزم دخولها في هذه الصيغة؛ لأنَّ لفظة دنيا نكرة وهي لا تعمُّ في الإثبات، فلا يلزم دخول المرأة فيها. الثاني: أنَّه جاء أنَّ سبب هذا الحديث مهاجر أمِّ قيس. الثالث: أنَّه للتنبيه على زيادة التحذير. ٢
ثمَّ في رواية: "فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله"، المقرَّر عند أهل العربية أنَّ الشرط والجزاء والمبتدأ والخبر يتغايرانِ، وهنا وقعَ الاتحادُ؟ وجوابه: أنَّ التقدير: فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله نيَّةً ٣ وقصدًا، فهجرتُه إلى الله ورسوله حُكْمًا وشرعًا. ٤
وفائدة التكرار، ولم (١٩/ و) يقل: فهجرتُه إليهما أدبٌ من النّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لئلَّا يجمع بين ذِكْر الله ورسوله.
فقد ورد الإنكارُ على الخطيب الذي قال: "من يُطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يَعصهما فقد غوى"، فقال له عليه السلام: "بئس الخطيب أنت". ٥
وقوله: "ومن كانت هجرتُه إلى دُنيا" هي بضمِّ الدال على المشهور.
وحكى ابن قتيبة وغيرُه كسرَها، وهي من دنوتُ لدُنُوِّها وسبقها لدار الآخرة. ٦
وفي حقيقتها قولانِ للمتكلِّمين: أحدها: ما على الأرض من الهواء والجوِّ.
١ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٦٢).
٢ شرح النووي على مسلم (١٣/ ٥٥).
٣ من هامش الأصل.
٤ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٦٢).
٥ صحيح مسلم (٤٨/ ٨٧٠).
٦ أدب الكاتب، لابن قتيبة (ص ٤٢٥، ٦٠٣).