← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإيضاح في علوم البلاغة
القزويني، جلال الدين البلاغة 739 هـ
A− A+
41 · ص15 · ج2
الفحشاء والمذكور أدل عليه من امرأة العزيز وغيره. وإما للتفخيم، كقوله تعالى: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} ١. وقول الشاعر: مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باق يطلب الباقي٢ ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} ، وبيت الحماسة: صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد٣ وقول أبي نواس٤: ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللحظ حيث أساموا وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام وإما لتنبيه المخاطب على خطأ٥، كقول الآخر٦: إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
١ فإن في هذا الإيهام من التفخيم والتعظيم والتهويل ما لا يخفى. ٢ البيت لأبي نواس. والضمير للخمر، ويطلب الباقي أي من عقله، وقوله "بها" أي معها.. وينسب لعبد الله من العباس الربيعي. ٣ البيت لدريد بن الصمة، من أبيات يرثي بها أخاه عبد الله. ٤ نهز بالدلو في البئر: ضرب بها في الماء لتمتلئ. أسام الماشية: أخرجها إلى المرعى، وإضافة سرح إلى اللحظ من إضافة الصفة إلى الموصوف يعني اللحظ السارح ويقال: سرحت الماشية إذا ذهبت ترعى. والبيتان في المثل السائر ص١٧٥. ٥ سواء كان خطأ المخاطب أم خطأ غيره. ٦ هو عبدة بن الطبيب، ويقول السبكي: نسبة ابن المعتز لجرير وأنشده: إن الذين ترونهم خلانكم ... يشفي صداع رؤوسكم أن تصرعوا ترونهم: تظنونهم. تصرعوا: تهلكوا وتصابوا بالحوادث. ففي البيت من التنبيه على خطئهم في هذا الظن ما ليس في قولك إن فلانًا وفلانًا.
→ prev 41 / 638 next ←