63 · ص21 · ج3
طرق القصر:
ولقصر طرق: ١
١- منها٢ العطف. كقولك: في قصر الموصوف على الصفة.
١ المذكور هنا أربعة، وغيرهما قد سبق ذكره، كضمير الفصل وتعريف المسند أو المسند إليه بأل الجنسية. وتقديم ما حقه التأخير من المعمولات. وقد يحصل القصر بنحو قولك "زيد مقصور على القيام ومخصوص به"، وبنحو ذلك كالتأكيد غير الشمولي كجاء زيد نفسه أي لا غيره، والتخصيص بلفظ الخصوص والتأكيد ليس داخلًا في القصر الاصطلاحي، وأما القصر بضمير الفصل وبتعريف المسند أو المسند إليه فيمكن أن يجعلا من طريق القصر لكن ترك ذكرهما هنا لاختصاصهما بما بين المسند إليه والمسند مع التعرض لهما فيما سبق، بخلاف العطف والتقديم فإنهما وإن سبقا لكنهما يعمان غير المسند إليه والمسند كالطرق المذكورة هنا.
٢ من هذه الطرق -طرق القصر- طريق العطف، أي بلا وبل ولكن. والعطف يكون في القصر الحقيقي والإضافي أيضًا بلا وببل ويفيد القصر اتفاقًا، أما العطف بلكن فظاهر كلام المفتاح والإيضاح في باب العطف أنه يصلح طريقًا للقصر ولم يذكروا مثالًا له. وراجع طريق العطف في المفتاح ص١٢٥ وفي الدلائل ص٢٥٨.
64 · ص22 · ج1
فالتنافر١:
منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان وعسر النطق بها، كما روي أن أعرابيًّا سئل عن ناقته فقال: تركتها ترعى الهعخع٢.
١ هو وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها، والحكم في التنافر هو الذوق، وهو قوة يدرك بها لطائف الكلام ووجوه تحسينه، فكل ما يعده الذوق الصحيح ثقيلًا متعسر النطق به فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج أو بعدها أو غير ذلك، وقد صرح بذلك ابن الأثير في "المثل السائر". وقال الزوزني: أن قرب المخارج سبب للثقل المخل بالفصاحة، وأن في قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ} ثقلًا قريبًا من التناهي فيخل بفصاحة الكلمة، ولكن الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير فصيحة لا يخرج عن الفصاحة، كما لا يخرج الكلام الطويل المشتمل على كلمة غير عربية عن أن يكون عربيًّا. ورد رأي الزوزني بما يأتي:
١ أن فصاحة الكلمات مأخوذة في تعريف فصاحة الكلام من غير تفرقة بين طويل وقصير.
٢ وأن الزوزني يرى أن الكلام ما ليس بكلمة، وحينئذ فالقول بوجود كلمة غير فصيحة في كلام فصيح أكثر فسادًا من ذلك القول على تفسير غيره، فالفساد لازم لكلام الزوزني في المركب التام وفي المركب الناقص إذا اشتمل كل منهما على كلمة غير فصيحة، أما على قول غير الزوزني وهو الشارح "السعد" فالفساد في المركب التام فقط؛ لأنه يجعل المركب الناقص داخلًا في الكلمة.
٣ على أن القياس على الكلام العربي ظاهر الفساد؛ لأن القرآن عربي باعتبار كله أو جله، وأيضًا فلم يشترط في عربية الكلام عربية الكلمات.
٤ ولو سلم عدم خروج السورة عن الفصاحة مع اشتمالها على كلمة غير فصيحة، فإن مجرد اشتمال القرآن على كلام غير فصيح بل على كلمة فصيحة مما يقود إلى نسبة الجهل أو العجز لله.
٢ هي اسم شجرة من شجر الصحراء، وتنطق الكلمة بصور كثيرة، وقيل أنها كلمة معاياة لا أصل لها في اللغة.