151 · ص161
الباب الثامن الكلام في الإرادة والرد على المعتزلة في ذلك
مسألة:
يقال لهم: ألستم تزعمون أن الله تعالى لم يزل عالما؟ فمن قولهم: نعم.
قيل لهم: فلم لا قلتم إن ما لم يزل عالما أنه يكون في وقت من الأوقات لم يزل مريدا أن يكون في ذلك الوقت، وما لم يزل عالما أنه لا يكون فلم يزل مريدا أن لا يكون، وأنه لم يزل مريدا أن يكون ما علم كما علم؟
فإن قالوا: لا نقول إن الله لم يزل مريدا؛ لأن الله تعالى مريد بإرادة مخلوقة.
152 · ص162
قيل لهم: فلم زعمتم أن الله عز وجل مريد بإرادة مخلوقة، وما الفصل بينكم وبين الجهمية في زعمهم أن الله عالم بعلم مخلوق، وإذا لم يجز أن يكون علم الله مخلوقا، فما أنكرتم أن لا تكون إرادة الله مخلوقة؟
فإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثا؛ لأن ذلك يقضي أن يكون حدث بعلم آخر كذلك لا إلى غاية.
قيل لهم: ما أنكرتم أن لا تكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن ذلك يقتضي أن تكون حدثت عن إرادة أخرى، ثم كذلك لا إلى غاية.
فإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثا؛ لأن من لم يكن عالما ثم علم لحقه النقصان.