195 · ص206
وإذا قلتم: إن الله لم يرزقه الحرام، لزمكم أن الله لم يغذه به، ولا جعله قواما لجسمه، وأن لحمه وجسمه قام وعظمه اشتد بغير الله عز وجل، وهو ممن رزقه الحرام، وهذا كفر عظيم إن احتملوا.
مسألة أخرى في الأرزاق:
ويقال لهم: لم أبيتم أن يرزق الله الحرام؟
فإن قالوا: لأنه لو رزق الحرام لملك الحرام.
يقال لهم: خبرونا عن الطفل الذي يتغذى من لبن أمه، وعن البهيمة التي ترعى الحشيش، من يرزقهما ذلك؟
فإن قالوا: الله تعالى.
قيل لهم: فمن ملَّكهما؟ وهل للبهيمة مِلك؟
فإن قالوا: لا.
196 · ص207
قيل لهم: فلم زعمتم أنه لو رزق الحرام لملك الحرام، وقد يرزق الله الشيء ولا يُمَلِّكُه؟
ويقال لهم: هل أقدر الله العبد على الحرام ولم يملِّكْه إياه؟
فمن قولهم: نعم.
يقال لهم: فما أنكرتم أن يرزقه الحرام، وإن لم يملِّكه إياه.
مسألة أخرى:
يقال لهم: إذا كان توفيق المؤمنين بالله، فما أنكرتم أن يكون خذلان الكافرين من قبل الله تعالى، وإلا فإن زعمتم أن الله وفق الكافرين للإيمان فقولوا عصمهم من الكفر، وكيف يعصمهم من الكفر وقد وقع الكفر منهم؟
فإن أثبتوا أن الله خذلهم، قيل لهم: فالخذلان من الله أليس هو الكفر الذي خلقه فيهم؟
فإن قالوا: نعم، وافقوا.
وإن قالوا: لا.
قيل لهم: فما ذلك الخذلان الذي خلقه؟
فإن قالوا: تخليته إياهم والكفر.
قيل لهم: أو ليس من قولكم: إن الله عز وجل خلى بين المؤمنين وبين الكفر؟