← المكتبة ▭ 1 page
الإبانة عن أصول الديانة - ت فوقية
أبو الحسن الأشعري العقيدة 324 هـ
A− A+
201 · ص212
وتسديدا للكافرين الذين لم يقبلوا عن الله أمره، وما أنكرتم أن يكون عصمة لهم من الكفر وإن لم يكونوا من الكفر معتصمين، وأن يكون توفيقا للإيمان وإن لم يوفقوا للإيمان، وفي هذا ما يجب أن الله سدد الكافرين وأصلحهم وعصمهم ووفقهم للإيمان وإن كانوا كافرين، وهذا ما لا يجوز؛ لأن الكافرين مخذولون. وكيف يكونون موفقين للإيمان وهم مخذولون؟ فإن جاز أن يكون الكافر موفقا للإيمان، فما أنكرتم أن يكون الإيمان له متفقا، فإن استحال هذا، فما أنكرتم أن يستحيل ما قلتموه. مسألة في الضلال: يقال لهم: أضل الله تعالى الكافرين عن الإيمان، أو عن الكفر؟ فإن قالوا: عن الكفر.
202 · ص213
قيل لهم: فكيف يكونون ضالين عن الكفر ذاهبين عنه، وهم كافرون؟ وإن قالوا: أضلهم عن الإيمان، تركوا قولهم. وإن قالوا: نقول: إن الله أضلهم، ولم يضلهم عن شيء. قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن الله هدى المؤمنين لا إلى شيء؟ فإن استحال أن يهدي المؤمنين لا إلى الإيمان، فما أنكرتم من أنه محال أن يضل الكافرين لا إلى الإيمان. مسألة أخرى: ويقال لهم: ما معنى قول الله تعالى: (ويضل الله الظالمين) من الآية (٢٧ /١٤) ؟ فإن قالوا: معنى ذلك أنه يسميهم ضالين، ويحكم عليهم بالضلال. قيل لهم: أليس خاطب الله العرب بلغتهم فقال: (بلسان عربي مبين) من الآية (١٩٥ /٢٦) ،
→ prev 201–202 / 246 next ←