55 · ص62
: فالأبصار التي في العيون يجوز أن ترى؟
فإن قالوا: نعم، نقضوا قولهم: إنا لا نرى بالبصر إلا من جنس ما نرى الساعة، فإن جاز أن يرى الله وكل ما ليس من جنس المرئيات وهو الإبصار الذي في العين، فلِم لا يجوز أن يرى نفسه وإن لم يكن من جنس المرئيات؟ ولِم لا يجوز أن يرينا نفسه وإن لم يكن من جنس المرئيات؟
ويقال لهم: حدثونا إذا رأينا شيئا فبصرنا يراه أو إنما يراه الرائي دون البصر؟
فمن قولهم: إنه محال أن يرى البصر الذي في العين.
فيقال لهم: الآية تنفي أن تراه الأبصار، ولا تنفي أن يراه المبصرون.
وإنما قال الله: (لا تدركه الأبصار) فهذا يدل على أن المبصرين لا يرونه على ظاهر الآية الشريفة.
56 · ص63
الباب الثاني الكلام في أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق
إن سأل سائل عن الدليل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
قيل له الدليل على ذلك قوله تعالى: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) من الآية (٢٥ /٣٠) وأمر الله كلامه، فلما أمرهما بالقيام فقامتا لا يهويان؟ كان قيامهما بأمره.
وقال عز وجل: (ألا له الخلق والأمر) من الآية (٥٤ /٧) ، فالخلق جميع ما خلق داخل فيه؛ لأن الكلام إذا كان لفظه عاما فحقيقته أنه عام، ولا يجوز لنا أن نزيل الكلام عن حقيقته بغير حجة ولا برهان، فلما قال