309 · ص250
الجواب: زيارة النساء للقبور مسألة خلاف بين أهل العلم، منهم من أجازها ومنهم من منعها.
والصواب والأرجح من القولين أنها ممنوعة، وأنه لا يجوز للنساء زيارة القبور، لا قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ولا القبور الأخرى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، ثبت هذا من حديث ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث حسان بن ثابت رضي الله عن الجميع.
فلا يجوز للنساء على الصحيح زيارة القبور مطلقا، حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، لكن إذا كانت المرأة في المسجد، أو في بيتها، فإنه يشرع لها أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وتسلم عليه، في البيت أو في الطريق أو في المسجد كما يشرع ذلك للرجال لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (١) .
فالصلاة تبلغ النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الإنسان. فصلاتك يا عبد الله وسلامك، وهكذا صلاتك يا أمة الله وسلامك كل ذلك يبلغه صلى الله عليه وسلم فلا حاجة إلى حضور المرأة عند قبره صلى الله عليه وسلم، ولا في البقيع، ولا في غيره من القبور، عملا بالأحاديث التي فيها النهي واللعن لزائرات القبور.
ومن وقع منها ذلك فعليها التوبة والاستغفار ويكفي، سواء وقع منها ذلك جهلا، أو أكرهها بعض أصحابها، فالتوبة والاستغفار كافيان في ذلك.
(١) سنن أبو داود المناسك (٢٠٤٢) ,مسند أحمد بن حنبل (٢/٣٦٧) .
310 · ص251
حديث: «لعن الله زائرات القبور» (١)
س١١١: سائلة تقول: ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «لعن الله زائرات القبور» (٢) فأرجو التوضيح هل يقصد به النساء جميعا، أم هناك نساء معينات؟ وكيف الحال عند زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وما هي الأدعية التي تقال عند زيارة القبور؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب: اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور بعدما أجمعوا على سنيتها للرجال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن زيارة القبور في أول الإسلام خشية الفتنة بالقبور; لأن الجاهلية كانت تعظم القبور، وربما عبدت بعض المقبورين من دون الله.
فنهاهم عن زيارة القبور حماية للتوحيد وسدا لذرائع الشرك، ثم أذن للرجال بالزيارة، قال عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة» (٣) وفي رواية: «فإنها تذكركم الموت» (٤) .
واختلف العلماء في النساء: هل دخلن في هذا أم لا؟ على قولين لأهل العلم.
والصواب أنهن لا يدخلن في الرخصة، بل ينهين عن زيارة القبور لأنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم من عدة طرق أنه: «لعن زائرات القبور» (٥) وفي لفظ: «زوارات القبور» (٦) من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث حسان بن ثابت رضي الله عنهم، وفيها لعن زائرات القبور.
فالصواب أنهن لا يزرن القبور مطلقا.
هذا هو الأرجح من قولي العلماء، حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يزرنه ولا
(١) سنن الترمذي الصلاة (٣٢٠) ,سنن النسائي الجنائز (٢٠٤٣) ,سنن أبو داود الجنائز (٣٢٣٦) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٥٧٥) ,مسند أحمد بن حنبل (١/٣٣٧) .
(٢) سنن الترمذي الصلاة (٣٢٠) ,سنن النسائي الجنائز (٢٠٤٣) ,سنن أبو داود الجنائز (٣٢٣٦) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٥٧٥) ,مسند أحمد بن حنبل (١/٣٣٧) .
(٣) صحيح مسلم الجنائز (٩٧٧) ,سنن الترمذي الجنائز (١٠٥٤) ,سنن النسائي الجنائز (٢٠٣٣) .
(٤) صحيح مسلم الجنائز (٩٧٦) ,سنن النسائي الجنائز (٢٠٣٤) ,سنن أبو داود الجنائز (٣٢٣٤) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٥٧٢) ,مسند أحمد بن حنبل (٢/٤٤١) .
(٥) سنن الترمذي الصلاة (٣٢٠) ,سنن النسائي الجنائز (٢٠٤٣) ,سنن أبو داود الجنائز (٣٢٣٦) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٥٧٥) ,مسند أحمد بن حنبل (١/٣٣٧) .
(٦) سنن الترمذي الجنائز (١٠٥٦) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٥٧٦) .