← المكتبة ▭▭ 2 pages
إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث
أبو إسحق الحويني التخريج والأطراف
A− A+
146 · ص53 · ج2
١٤٧ - سُئلتُ: هل صحيحٌ ما رواه أحمدُ، عن أنسٍ - رضي الله عنه -، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " أَفِيكُم مَن يُنشِدُنَا؟ "، فقام أَعرَابِيٌ، فَقال: "لَسَعَت حَيَّةُ الهَوَى كَبِدِي … فَلَيسَ لَهَا طِبٌّ وَلَا رَاقِ "، فتَوَاجَدَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى سَقَطَ رِداؤُه؟ • قلتُ: هذا الحديث باطِلٌ موضُوعٌ، وهو مِن أسمَجِ الكَذِبِ وأبرَدِه. وقد صان اللهُ الإمامَ أحمد أن يُودِع مثلَ هذا الباطلَ في " مُسنَده "، فلَم يَروِه أحمدُ ولا غيرُه، ولَم يروِهِ إلَّا أمثالُ الدَّيلميِّ، ممَّن يُكثِرُون مِن تخريج الموضُوعات. وقال أبُو مُوسَى المدينيُّ: " لا أَصلَ لهذا الحديث بهذا السِّياقِ ". وذَكَرَهُ ابنُ القيِّم في " الكلام على مسألة السَّماع " (ص ٣٢٣)، فقال: " وهذا الحديثُ مِنَ الطِّراز الأَوَّل - يعني: الموضوع -، فَلْيتَبَوَّأ واضعُهُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَقعَدَهُ من النَّار. سَمِعتُ شيخَ الإسلام ابنَ تيميَّة يقولُ: " هذا كَذِبٌ مُفتَرًى، موضوعٌ باتِّفاق أهل العِلمِ ". - قال ابنُ القَيِّم -: ورَكَاكَةُ شِعرِه وسَمَاجَتُهِ، وما تَجِد عليه من الثَّقَالَةِ، مِن أَبْيَنِ الشَّواهد علَى أنَّهُ مِن شِعر المُتأخِّرين، البارِدِ السَّمِج، فقبَّح اللّه الكاذِبين على رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
→ prev 146 / 1434 next ←