← المكتبة ▭ 1 page
إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث
أبو إسحق الحويني التخريج والأطراف
A− A+
657 · ص133 · ج2
ويُؤَخِّر الشِّفاء". وهو عند بَعضِهم دُون القِصَّة. وسَنَدُه قويٌّ، وسعيدُ بنُ خالدٍ وثَّقَه النَّسائيّ، وابنُ حِبَّانَ، وقال الدَّارَقُطنيُّ: "يُحتَجُّ به"، ولم يَثبُت عن النَّسائِيِّ تضعيفُه. واللهُ أعلَمُ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: "رُوِيَ هذا الحديثُ من وُجُوهٍ كثِيرَةٍ، عن أبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيرَةَ، كُلُّها ثابتَةٌ". ثالثًا: حديثُ أنَسٍ - رحمه الله -. أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ ق ١٥٤/ ٢) مِن طريق عمرِو ابن هاشمٍ أبِي مالِكٍ الجَنْبِيِّ، عن عبَّاد بن مَنصورٍ، عن عبد الله بن المُثنَّى، عن أنَس بن مالِكٍ مرفُوعًا: "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناء أحَدِكُم، فَليَغمِسهُ؛ فإِنَّ في أَحَدِ جناحَيه سُمًا، والآخَرِ شفاءً". قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عبَّادٍ، إلَّا عمرٌو" ا. هـ. وهو لَيِّنُ الحديث. وقد خُولِفَ فيه عبَّادٌ .. خالَفَهُ أبو عتَّابٍ الدَّلَّالُ سهلُ بنُ حَمادٍ، ثنا عبدُ الله بنُ المُثنَّى، عن ثُمامَة، عن أَنَسٍ مرفُوعًا. فزاد "ثُمامةَ" في الإسناد. أخرَجَهُ البَزَّار (ج ٣/ رقم ٢٨٦٦) حدَّثَنا زيادُ بنُ يحيَى، ومحُمَّدُ بنُ مَعمَرٍ، قالا: حدَّثَنَا أبو عَتَّابِ. وأخرَجَهُ الضِّياءُ في "المُختَارَة" (١٨٣٥) من طريق يحيى بنِ صاعدٍ،
658 · ص133 · ج3
• قلتُ: وهذا إسنادٌ ظاهرهُ الصِّحَّةُ. ولكن أعلَّه البَيهَقِيُّ، ونقل ابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" (٨/ ١٢٦)، عن الأثرم، قال: "سمِعتُ أحمدَ بن حَنبلٍ، يُسألُ عن الاضطجاع بعد رَكعَتَى الفَجر، فقال: ما أفعلُه أنا. قيل له: لِمَ! تَأخُذ به؟ قال: ليس فيه حديثٌ يَثبُتُ. قلتُ له: حديثُ الأعمشَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرَة؟ قال: رواه بعضُهم مُرسلًا" انتهَى. وقال الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٧٢)، في ترجمة "عبد الواحد": "احتَجَّا به في الصحيحين، وتَجَنَّبا تلك المناكير التي نُقِمت عليه، فيُحَدِّث عن الأعمش بصيغة السَّماع، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرة، مرفُوعًا - وذكر هذا الحديثَ، وعزاه إلى أبي داوُد - ". وهذا التَّصريح بالتَّحديث، الذي ذَكَره الذَّهَبيُّ، لم أَقِف عليه عِند أحدٍ من المُخَرِّجين. وقد ذَكَر العُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٣/ ٥٥)، عن أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ، وذُكر عنده عبدُ الواحد بنُ زيادٍ، فقال: "عَهِد إليَّ نقلَ أحاديث كان يُرسِلُها الأعمشُ، فوَصَلَها كُلَّها، يقولُ: حدَّثَنا الأعمشُ، قال: حدَّثَنا مُجاهدٌ، في كذا وكذا"، فهذا يدلُّ على أن عبد الواحد وَهِمَ في حديث الأعمش عن مُجاهدٍ خاصَّةً، وكان الأعمش إذا رَوَى عن صغار شُيُوخِه، مثلَ مُجاهدٍ، أَكثَرَ من التَّدليس، بخلاف رِوايَتِه عن أبي صالحٍ، فإنَّه من جُلَّة شُيُوخه، ثمَّ هو مُكثِرٌ عنه، حتَّى استثناه الذَّهَبيُّ، مع غيره، مِمَّن يَروِي عنهُم الأعمش، أن يُقبَل حديثُه إذا رَواهُ الأعمشُ عنه بالعَنعَنَة،
→ prev 657–658 / 1434 next ←