← المكتبة
▭▭ 2 pages
توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي
A−
A+
180 · ص181
المطلب الثاني
مسائل المتشابه اللفظي التي اتفق الإمامان في توجيهها في اللفظ والتركيب
١ - اتفق الإمامان على توجيه الفرق بين إبدال قوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ١، بقوله تعالى: {هُدًى لِلنَّاسِ} ٢.
حيث قال الإمام الرازي: «ولو لم يكن للمتقي فضيلة إلا ما في قوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ٣، كفاه؛ لأنه تعالى بين أن القرآن هدى للناس في قوله: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن {هُدًى لِلنَّاسِ} ٤، ثم قال هاهنا في القرآن: إنه هدى للمتقين، فهذا يدل على أن المتقين هم كل الناس، فمن لا يكون متقيا كأنه ليس بإنسان» ٥.
وقال الإمام الألوسي: «وبعض صحح أن القرآن في نفسه هدى في كل شيء حتى معرفة الله تعالى لمن تأمل في أدلته العقلية وحججه اليقينية كما يشعر به ظاهر قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ} ٦، ويكون الاقتصار على المتقين هنا بناء على تفسيرنا الهداية مدحاً لهم ليبين سبحانه أنهم الذين اهتدوا وانتفعوا به كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يخشاها} ٧، مع عموم إنذاره صلى الله عليه وسلم وأما غيرهم فلا {وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً} ٨، و {لا يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا} ٩، وأما القول بأن التقدير هدى للمتقين والكافرين فحذف لدلالة المتقين على حد {سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} ١٠، فمما لا يلتفت إليه» ١١.
١ سورة البقرة، الآية: (٢).
٢ سورة البقرة، الآية: (١٨٥).
٣ سورة البقرة، الآية: (٢).
٤ سورة البقرة، الآية: (١٨٥).
٥ التفسير الكبير، (٢/ ٢٦٨).
٦ سورة البقرة، الآية: (١٨٥).
٧ سورة النازعات، الآية: (٤٥).
٨ سورة الإسراء، الآية: (٤٥).
٩ سورة الإسراء، الآية: (٨٢).
١٠ سورة النحل، الآية: (٨١).
١١ روح المعاني، (١/ ١١٢).