31 · ص70
٣١ - أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ الْعَالِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرِّبِ الْكَرْخِيُّ، أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ هُوَ ابْنُ صَفْوَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَضَافَ رَجُلًا أَعْمَى فَأَكْرَمَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَامَهُ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي نَامَ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ ابْنُ عُمَرَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءٍ فَهِمَهُ الْأَعْمَى، فَلَمَّا رَجَعَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى مَضْجَعِهِ قَامَ الْأَعْمَى إِلَى فَضْلِ وُضُوءِ ابْنِ عُمَرَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِذَلِكَ الدُّعَاءِ.
فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، فَشَهِدَ الصُّبْحَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بَصِيرًا، فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، دُعَاءٌ سَمِعْتُكَ الْبَارِحَةَ تَدْعُوا بِهِ، فَهِمْتُهُ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي.
قَالَ: " ذَلِكَ دُعَاءٌ عَلَّمَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نُعَلِّمُهُ أَحَدًا يَدْعُو بِهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ الأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ، وَالْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ، أَسْأَلُكَ بِطَاعَةِ الأَرْوَاحِ الرَّاجِعَةِ إِلَى أَجْسَادِهَا، وَبِطَاعَةِ الأَجْسَادِ الْمُلْتَأَمَةِ بِعُرُوقِهَا، وَبِكَلِمَاتِكَ النَّافِذَةِ فِيهِمْ، وَأَخْذِكَ الْحَقَّ بَيْنَهُمْ، وَالْخَلَائِقِ بَيْنَ يَدَيْكَ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ قَضَائِكَ، فَيَرْجَوْنَ رَحْمَتَكَ، وَيَخَافُونَ عَذَابَكَ، أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى
32 · ص72
٣٢ - وَأَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّ نَفِيسَةَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازَةَ، أَخْبَرَتْهُمْ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنِي فُهَيْمُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ وِرْدَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، وَلَيْسَ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا مُعَلَّقٍ، وَكَانَ تَاجِرًا، يَتْجَرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، يَضْرِبُ بِهِ فِي الْآفَاقِ، وَكَانَ نَاسِكًا وَرِعًا، فَخَرَجَ مَرَّةً، فَلَقِيَهُ لِصٌّ مُقَنَّعٌ فِي السِّلَاحِ، فَقَالَ لَهُ: ضَعْ مَا مَعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ.
قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَى دَمِي؟ شَأْنُكَ بِالْمَالِ.
قَالَ: أَمَّا الْمَالُ فَلِي، وَلَسْتُ أُرِيدُ إِلَّا دَمَكَ.
قَالَ: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ، فَذَرْنِي أُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.
قَالَ: صَلِّ مَا بَدَا لَكَ.
" فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سَجْدَةٍ أَنْ قَالَ: يَا وَدُودُ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، يَا فَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ، أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَمُلْكِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ، وَبِنُورِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ، أَنْ تُكْفِيَنِي شَرَّ هَذَا اللِّصِّ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.