الإيلاء

الحنفية

المبسوط اقرأ →
بَابُ الْإِيلَاءِ
( قَالَ ) : رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْإِيلَاءُ - فِي اللُّغَةِ - هُوَ الْيَمِينُ قَالَ الْقَائِلُ : قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ ، - وَفِي الشَّرِيعَةِ - عِبَارَةٌ عَنْ يَمِينٍ يَمْنَعُ جِمَاعَ الْمَنْكُوحَةِ ، هَكَذَا نُقِلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ كَانَ الْإِيلَاءُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَهُ الشَّرْعُ طَلَاقًا مُؤَجَّلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . } وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَبَدًا فَهُوَ مُولٍ ; لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ فِيمَا يَتَأَبَّدُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ وَبَعْدَمَا صَارَ مُولِيًا إنْ جَامَعَهَا قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ 20 الْيَمِينِ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَقَدْ سَقَطَ الْإِيلَاءُ ; لِأَنَّ ثُبُوتُ حُكْمِ الْإِيلَاءِ بِقَصْدِهِ الْإِضْرَارَ وَالتَّعَنُّتَ بِمَنْعِ حَقِّهَا بِالْجِمَاعِ ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ حِينَ أَوْفَاهَا حَقَّهَا ، وَهُوَ الْفَيْءُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } لِأَنَّ الْفَيْءَ عِبَارَةٌ عَنْ الرُّجُوعِ يُقَالُ : فَاءَ الظِّلُّ إذَا رَجَعَ وَقَدْ رَجَعَ عَمَّا قَصَدَ مِنْ الْإِضْرَارِ حِينَ جَامَعَهَا ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَلَكِنَّا نَقُولُ حُكْمُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحِنْثِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ } الْآيَةَ . ، وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَفِيءَ إلَيْهَا طَلُقَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً عِنْدَنَا ، وَكَانَ مَعْنَى الْإِيلَاءِ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ أُجَامِعْك فِيهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً هَكَذَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ قَالُوا : عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ مُضِيُّ الْمُدَّةِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ بَعْدَ الْمُدَّةِ حَتَّى يَفِيءَ إلَيْهَا أَوْ يُفَارِقَهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ، وَكَانَ تَفْرِيقُهُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً .
وَالْكَلَامُ فِي فَصْلَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّ عِنْدَهُ الْفَيْءُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } فَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ لِلزَّوْجِ لَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُدَّةُ لَهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ ، وَالتَّضْيِيقُ بَعْدَهُ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُطَالَبًا بِالْجِمَاعِ فِي الْمُدَّةِ فَلَا تَكُونُ الْمُدَّةُ لَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِنْ فَاءُوا } وَحَرْفُ الْفَاءِ لِلتَّعْقِيبِ . عَرَفْنَا أَنَّ الْفَيْءَ الَّذِي يُؤْمَرُ بِهِ الزَّوْجُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَعِنْدَنَا الْفَيْءُ فِي الْمُدَّةِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَإِنْ فَاءُوا فِيهِنَّ ) . وَقِرَاءَتُهُ لَا تَتَخَلَّفُ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّقْسِيمُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَيْءَ فِي الْمُدَّةِ وَعَزِيمَةَ الطَّلَاقِ بَعْدَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } ، وَالْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ بِالْمُجَامَعَةِ فِي الْمُدَّةِ ، وَالتَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ بِتَرْكِهَا حَتَّى تَبِينَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَهَذَا التَّرَبُّصُ مَشْرُوعٌ لِلزَّوْجِ ; لِأَنَّ الْإِيلَاءَ كَانَ طَلَاقًا مُعَجَّلًا فَجَعَلَ الشَّرْعُ لِلزَّوْجِ فِيهِ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى مَكَّنَهُ مِنْ التَّدَارُكِ فِي الْمُدَّةِ وَجَعَلَ الطَّلَاقَ مُؤَخَّرًا إلَى مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ .
( وَالْفَصْلُ الثَّانِي ) أَنَّ الْفُرْقَةَ عِنْدَهُ ، لَا تَقَعُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَوْ بِإِيقَاعِ الزَّوْجِ الطَّلَاقَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ عَزِيمَةَ الطَّلَاقِ بِمَا هُوَ مَسْمُوعٌ وَذَلِكَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا عِنْدَ فَوْتِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ ، فَلَا يَقَعُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي كَفُرْقَةِ الْعِنِّينِ ، فَإِنَّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ 21 هُنَاكَ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّ الزَّوْجَ هُنَاكَ مَعْذُورٌ وَهُنَا هُوَ ظَالِمٌ مُتَعَنِّتٌ ، وَالْقَاضِي مَنْصُوبٌ لِإِزَالَةِ الظُّلْمِ فَيَأْمُرُهُ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ، أَوْ يُفَارِقَهَا ، فَإِنْ أَبِي نَابَ عَنْهُ فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَهُوَ نَظِيرُ التَّفْرِيقِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى قَوْلِهِ .
( وَحُجَّتُنَا ) فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ } فَذَكَرَ عَزِيمَةَ الطَّلَاقِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُدَّةِ ، فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْفَيْءِ فِي الْمُدَّةِ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } وَقَدْ أَضَافَ إلَى الزَّوْجِ فَدَلَّ أَنَّ الطَّلَاقَ يَتِمُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي ، وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى { فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } سَمِيعٌ لِإِيلَائِهِ عَلِيمٌ بِقَصْدِهِ الْإِضْرَارَ ; وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ مُدَّةُ تَرَبُّصٍ بَعْدَمَا أَظْهَرَ الزَّوْجُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَرِيدٍ لَهَا فَتَبِينُ بِمُضِيِّهَا كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، وَلَا فَرْقَ ; لِأَنَّ هُنَاكَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ يُظْهِرُ كَرَاهِيَةَ صُحْبَتِهَا فَيَصِيرُ فِي الْمَعْنَى كَأَنَّهُ عَلَّقَ الْبَيْنُونَةَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، وَهُنَا هُوَ بِيَمِينِهِ يُظْهِرُ كَرَاهِيَتَهَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ عَلَّقَ الْبَيْنُونَةَ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ قَبْلَ أَنْ يَفِيءَ إلَيْهَا ، وَلِهَذَا جَعَلْنَا الْوَاقِعَةَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ ضَرَرِ التَّعْلِيقِ عَنْهَا ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالتَّطْلِيقَةِ الرَّجْعِيَّةِ ، وَلَكِنَّ الْعِدَّةَ هُنَا تَجِبُ هُنَا بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ; لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَعْدَهُ ، وَهُنَاكَ الطَّلَاقُ كَانَ وَاقِعًا فَجَعَلْنَا الْأَقْرَاءَ مَحْسُوبَةً مِنْ الْعِدَّةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا أَبَدًا ; لِأَنَّ الْقُرْبَانَ مَتَى ذُكِرَ مُضَافًا إلَى النِّسَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ ، وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَعْنِ الْجِمَاعَ لَمْ يُصَدَّقَ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ تَغْيِيرَ اللَّفْظِ عَنْ الظَّاهِرِ الْمُتَعَارَفِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ هُنَا ، وَلَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ حَقِيقَةَ مَعْنَى الْجِمَاعِ هُوَ الِاجْتِمَاعُ فَفِيمَا نَوَى بِهِ مِمَّا سِوَى الْجِمَاعِ هُوَ مُحْتَمَلٌ فَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَقَالَ : لَمْ أَعْنِ الْجِمَاعَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ الدُّخُولَ عَلَيْهَا لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِمَاعِ وَالزِّيَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْمَنْوِيُّ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ ، وَحَرْفُ الصِّلَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ " عَلَى " فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ الْجِمَاعُ يُقَال : دَخَلَ بِهَا .
وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَيَغِيظَنَّهَا أَوْ لَيَسُؤَنَّهَا ، أَوْ لَا يَجْمَعُ رَأْسَهُ وَرَأْسَهَا شَيْءٌ ، أَوْ لَا يَمَسُّهَا ، وَفِي نُسَخِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَوْ لَا يُلَامِسُهَا فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُطْلَقُ فِي الْجِمَاعِ ، وَغَيْرِ الْجِمَاعِ فَإِنْ نَوَى بِهَا الْجِمَاعَ كَانَ مُولِيًا وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْجِمَاعَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، لِأَنَّ الْمُولِي مَنْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْجِمَاعِ فِي الْمُدَّةِ ، إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ إضْرَارُهُ بِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ جِلْدُهُ جِلْدَهَا وَعَنَى بِهِ حَقِيقَةَ الْمَسِّ ، فَالْحِنْثُ هُنَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْجِمَاعِ 22 فَلَا يَكُونُ إيلَاءً وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُجَامِعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ بِأَنْ يَلُفَّ آلَتَهُ فِي حَرِيرَةٍ ، ثُمَّ يَدُسَّهُ فِيهَا وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا حَلَفَ لَا يَأْتِيهَا وَعَنَى الْجِمَاعَ فَهُوَ مُولٍ ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَعْنِ الْجِمَاعَ صُدِّقَ فِي الْقَضَاءِ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْإِتْيَانَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ ، وَيُرَادُ بِهِ الزِّيَارَةُ أَوْ الضَّرْبُ فَكَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمَلًا ، وَالْمُحْتَمَلُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا بِدُونِ النِّيَّةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَغْشَاهَا فَهُوَ مَدِينٌ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ الْغِشْيَانَ يُرَادُ بِهِ الْجِمَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } وَيُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْجِمَاعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ . } وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ فِرَاشَهَا فَلَفْظُ الْقُرْبِ إضَافَةٌ إلَى فِرَاشِهَا لَا إلَيْهَا ، وَلِذَلِكَ يُحْتَمَلُ الْجِمَاعُ وَغَيْرُهُ ، فَإِنْ عَنَى الْجِمَاعَ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُولٍ ; لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَنْ يُجَامِعَهَا مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ إمَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ بِأَنْ تَدْخُلَ هِيَ فِرَاشَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْرَبَ هُوَ فِرَاشَهَا ، وَإِنْ حَلَفَ لَا يُبَاضِعُهَا فَهُوَ مُولٍ ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ لِلْجِمَاعِ ، فَإِنَّ الْمُبَاضَعَةَ إدْخَالُ الْبُضْعِ فِي الْبُضْعِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَغْتَسِلُ مِنْهَا مِنْ جَنَابَةٍ ; لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنْهَا إنَّمَا يَكُونُ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً فَأَمَّا الْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ يَكُونُ اغْتِسَالًا مِنْ الْإِنْزَالِ لَا مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ لِلْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَكَانَ مُولِيًا بِمَنْعِهِ حَقَّهَا بِيَمِينِهِ . فَإِنَّ حَقَّهَا فِي الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ لَا فِيمَا دُونَهُ .
فتح القدير اقرأ →
( بَابُ الْإِيلَاءِ )
تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ طُرُقٍ : الطَّلَاقِ ، وَالْإِيلَاءِ ، وَاللِّعَانِ ، وَالظِّهَارِ . فَبَدَأَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَالْمُبَاحُ فِي وَقْتِهِ . ثُمَّ أَوْلَاهُ الْإِيلَاءَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ فِي الْإِبَاحَةِ ، لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَمِينٌ مَشْرُوعٌ لَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الظُّلْمِ لِمَنْعِ حَقِّهَا فِي الْوَطْءِ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا لَيْسَ إلَّا بِالطَّلَاقِ فِي الْحَالِ أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، غَيْرَ أَنَّ ثُبُوتَهُ بِأَسْبَابِ الْأَصْلِ وَالْأَشْهَرُ مِنْهَا الِابْتِدَاءُ بِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا فَقُدِّمَ ، ثُمَّ أَوْلَى الْإِيلَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ الْمَعْصِيَةُ ، إذْ قَدْ يَكُونُ بِرِضَاهَا لِخَوْفِ غِيلٍ عَلَى وَلَدٍ وَعَدَمِ مُوَافَقَةِ مِزَاجِهَا وَنَحْوِهِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لِقَطْعِ لِجَاجِ النَّفْسِ ، بِخِلَافِ الظِّهَارِ وَاللَّعَّانِ فَإِنَّهُمَا لَا يَنْفَكَّانِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَلِهَذَا قَدَّمَ عَلَيْهِمَا الْخُلْعَ لِأَنَّهُ أَيْضًا لَا يَسْتَلْزِمُهَا لِجَوَازِ أَنْ تَسْأَلَهُ لَا لِنُشُوزٍ بَلْ لِقَصْدِ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْ لِعَجْزٍ عَنْ أَدَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَالْقِيَامِ بِأُمُورِهِ ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عَدَمِ 189 اسْتِلْزَامِ الْمَعْصِيَةِ وَالِانْفِكَاكِ عَنْهَا لِاخْتِصَاصِهِ هُوَ بِزِيَادَةِ تَسْمِيَةِ الْمَالِ فَهُوَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْكَبِ مِنْ الْفَرْدِ . وَالْإِيلَاءُ لُغَةً الْيَمِينُ ، وَالْجَمْعُ الْأَلَايَا . قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلْيَةُ بَرَّتْ ﴿﴾ وَفِعْلُهُ آلَى يُولِي إيلَاءً كَتَصْرِيفِ أَعْطَى . وَفِي الشَّرْعِ : هُوَ الْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا بِاَللَّهِ أَوْ بِتَعْلِيقِ مَا يَسْتَشِقُّهُ عَلَى الْقُرْبَانِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكَنْزِ : الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْحَلِفِ يَتَحَقَّقُ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَغْزُوَ ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَشُقُّ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ إشْقَاقُهُ بِعَارِضٍ ذَمِيمٍ فِي النَّفْسِ مِنْ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ ، بِخِلَافِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ حَجٌّ أَوْ صِيَامٌ أَوْ صَدَقَةٌ فَالْمُولِي حِينَئِذٍ مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ لُزُومِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ الْكَفَّارَةِ لِقُصُورِ هَذَا عَنْ نَحْوِ إنْ قَرِبْتُك فَعَبْدُهُ حُرٌّ أَوْ فُلَانَةُ طَالِقٌ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
مَطْلَبُ كُلِّ حِلٍّ عَلَيْهِ حَرَامٌ
( قَوْلُهُ كُلُّ حِلٍّ إلَخْ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَلَوْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ . وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ كَمَا فَرَغَ لِأَنَّهُ بَاشَرَ فِعْلًا مُبَاحًا وَهُوَ التَّنَفُّسُ وَنَحْوُهُ ، وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْبِرُّ لَا يَحْصُلُ مَعَ اعْتِبَارِ الْعُمُومِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُتَنَاوَلُ عَادَةً ، وَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ الْعُمُومِ ، وَإِذَا نَوَاهَا كَانَ إيلَاءً ، وَلَا يُصْرَفُ الْيَمِينُ عَنْ الْمَأْكُولِ 733 وَالْمَشْرُوبِ ، وَهَذَا كُلُّهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . وَمَشَايِخُنَا قَالُوا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . ا هـ .
قُلْت : وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُتَنَاوَلُ عَادَةً أَنَّ الْعُرْفَ كَانَ أَوَّلًا فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الطَّعَامِ أَوْ الشُّرْبِ ثُمَّ تَغَيَّرَ ذَلِكَ إلَى عُرْفٍ آخَرَ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ . ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ فِي الْإِيلَاءِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ نِيَّةِ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ الْكَذِبِ أَوْ الطَّلَاقِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَمَا هُنَا فِي التَّحْرِيمِ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ . وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِانْصِرَافِهِ إلَى الطَّلَاقِ الْبَائِنِ عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ زَادَ الْكَمَالُ إلَخْ ) لَا مَحَلَّ لِذِكْرِ هَذَا هُنَا لِأَنَّ مُرَادَ الْكَمَالِ أَنَّ هَذَا يُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ فَقَطْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا ) أَيْ الزَّمَانِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ زَمَانِ الْمُتَقَدِّمِينَ . وَتَوَقَّفَ الْبَزْدَوِيُّ فِي مَبْسُوطِهِ فِي كَوْنِ عُرْفِ النَّاسِ إرَادَةَ الطَّلَاقِ بِهِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْمُتَقَدِّمِينَ . مَطْلَبٌ : تَعَارَفُوا : الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي وَالطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي
قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا اللَّفْظِ لَمْ يُتَعَارَفْ فِي دِيَارِنَا بَلْ الْمُتَعَارَفُ فِيهِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَلَامُك وَنَحْوُهُ كَأَكْلِ كَذَا وَلُبْسِهِ دُونَ الصِّيغَةِ الْعَامَّةِ . وَتَعَارَفُوا أَيْضًا الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي . وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الطَّلَاقَ مُطْلَقًا ، فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ بَعْدَهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَلَأَفْعَلَنَّ ، وَهُوَ مِثْلُ تَعَارُفِهِمْ : الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّهُ يُرَادُ بِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ وَيَجِبُ إمْضَاؤُهُ عَلَيْهِمْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ انْصِرَافُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَرَبِيَّةً أَوْ فَارِسِيَّةً إلَى مَعْنًى بِلَا نِيَّةِ التَّعَارُفِ فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفْ سُئِلَ عَنْ نِيَّتِهِ وَفِيمَا يَنْصَرِفُ بِلَا نِيَّةٍ لَوْ قَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْمُصَدَّقُ ا هـ وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْمَقْدِسِيِّ وَالشُّرُنْبُلاليّ وَغَيْرُهُمْ وَتَقَدَّمَ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَهُ أَكْثَرُ بِنَّ جَمِيعًا ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ طَلَاقِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَفِي بَابِ الْإِيلَاءِ : وَاَلَّذِي حَرَّرْنَاهُ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يَخُصُّ الْمُخَاطَبَةَ ، وَفِي كُلِّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ يَعُمُّ الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعَ لِصَرِيحِ أَدَاةِ الْعُمُومِ الِاسْتِغْرَاقِيِّ ، وَفِي امْرَأَتِي حَرَامٌ أَوْ طَالِقٌ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ حَلَالُ اللَّهِ أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ ، فَقِيلَ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ نَظَرًا إلَى صُورَةِ أَفْرَادِهِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَعُمُّ الْكُلَّ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ إلَخْ ) قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ لَا يُصَدَّقَ قَضَاءً لِأَنَّهُ صَارَ طَلَاقًا عُرْفًا . ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ حَلَفَ بِهِ ، إنْ كَانَ فَعَلَ كَذَا وَقَدْ كَانَ فَعَلَ وَلَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِنَّ جَمِيعًا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ يَمِينًا بِالطَّلَاقِ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ غَمُوسٌ ، وَإِنْ حَلَفَ بِهَذَا عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ . ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَحَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَذِبًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ جُعِلَ طَلَاقًا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَيَلْغُو لِعَدَمِ الزَّوْجَةِ ; وَلَوْ جُعِلَ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَغَمُوسٌ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ فِي هُوَ يَهُودِيٌّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، 734 وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ وَجْهَهَا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سِوَى الِاسْتِغْفَارِ ، وَقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ جُعِلَ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ يَصِيرُ بِمَعْنَى إنْ كُنْت فَعَلْته فَو اللَّهِ لَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ ، فَإِذَا كَانَ قَدْ فَعَلَ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيُكَفِّرُ بِأَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ فَلَا تَكُونُ لَغْوًا فَافْهَمْ . وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ النَّوَازِلِ مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ جُعِلَ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى مَعَ كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَإِلَّا كَانَ غَمُوسًا فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ مَعْنَاهُ إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لِانْصِرَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجَةِ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ ا هـ فَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَهُوَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ النَّظَرِ السَّابِقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ انْصِرَافَهُ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ كَانَ فِي الْعُرْفِ السَّابِقِ ثُمَّ تَغَيَّرَ ذَلِكَ الْعُرْفُ وَصَارَ مَصْرُوفًا إلَى الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ ، فَبَعْدَ مَا صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْعُرْفِ الْمَهْجُورِ بَلْ يَبْقَى مُرَادًا بِهِ الطَّلَاقُ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَبْقَى مُرَادًا بِهِ الطَّلَاقُ فَيَلْغُو وَيُجْعَلُ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَمُوسًا ; فَالتَّرْدِيدُ فِي كَلَامِ الظَّهِيرِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلَيْنِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَقَعُ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْحَرَامِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ إنْ حَنِثَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَالنَّسَفِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ ا هـ فَمَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَبْقَى مُرَادًا بِهِ الطَّلَاقُ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ خِلَافِهِ ، فَاغْتَنِمْ تَحْقِيقَ هَذَا الْمَقَامِ فَإِنَّهُ مِنْ مِنَحِ الْمَلِكِ السَّلَامِ .
( قَوْلُهُ سَوَاءٌ نَكَحَ بَعْدَهُ أَوْ لَا ) هُوَ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فَيُكَفِّرُ بِأَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ ) مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عِبَارَةَ النَّوَازِلِ ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَيُكَفِّرُ بِحِنْثِهِ أَيْ بِفِعْلِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ، كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ ثُمَّ دَخَلَهَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ; حَتَّى لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِاَللَّهِ عَلَى مَاضٍ ) لَفْظُ بِاَللَّهِ سَبْقُ قَلَمٍ : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى مَاضٍ ، كَمَا إذَا قَالَ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ وَكَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ فَعَلَهُ فَهِيَ غَمُوسٌ إنْ جُعِلَتْ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَغْوٌ : أَيْ إنْ جُعِلَتْ يَمِينًا بِالطَّلَاقِ كَمَا قَالَهُ النَّسَفِيُّ . وَظَاهِرُ مَا مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ جُعِلَ يَمِينًا بِالطَّلَاقِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ، وَكَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا .
وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ فَغَمُوسٌ أَوْ لَغْوٌ هُوَ حَاصِلُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ، فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ خَلَلٌ سِوَى زِيَادَةِ لَفْظِ بِاَللَّهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَهُ امْرَأَةٌ وَقَّتَهَا إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ . قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ : وَإِنْ حَلَفَ بِهَذَا عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْحَلَالِ يَمِينٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ وَقْتَ الْيَمِينِ فَمَاتَتْ قَبْلَ الشَّرْطِ أَوْ بَانَتْ لَا إلَى عِدَّةٍ ثُمَّ بَاشَرَ الشَّرْطَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْصَرَفَ إلَى الطَّلَاقِ وَقْتَ وُجُودِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ وَقْتَ الْيَمِينِ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ بَاشَرَ الشَّرْطَ اخْتَلَفُوا فِيهِ . قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ : تَبِينُ الْمُتَزَوِّجَةُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَبِينُ ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّ يَمِينَهُ جُعِلَ يَمِينًا بِاَللَّهِ تَعَالَى . وَقْتَ وُجُودِهَا فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ . وَفِي عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَلَلٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ ( قَوْلُهُ فَأَكَلَ ) صَوَابُهُ فَبَاشَرَ الشَّرْطَ كَمَا فِي عِبَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ كَدُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ، وَلَا نَظَرَ فِيهِ لِلْأَكْلِ وَعَدَمِهِ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ فِي الْإِيلَاءِ ) مَا مَرَّ هُنَاكَ فِيهِ خَلَلٌ تَابَعَ فِيهِ الْبَزَّازِيَّةَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ .
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
باب الإيلاء
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
199 بَابُ الْإِيلَاءِ
إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، أَوْ لَا أَقْرَبُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِحَجٍّ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ ، فَإِنْ قَرَبَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَنِثَ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَبَطَلَ الْإِيلَاءُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْهَا وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ ، فَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَدِ انْحَلَّتْ ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا عَادَ الْإِيلَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الَذِي بَيَّنَّا ، فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ حَنِثَ وَإِلَّا وَقَعَتْ أُخْرَى ، فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا فَكَذَلِكَ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَلَا إِيلَاءَ ، فَإِنْ وَطِئَ كَفَّرَ لِلْحِنْثِ ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فِي الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَمُدَّةُ إِيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ ، وَإِنْ آلَى مِنَ الْمُطَلَّقَةِ الرَجْعِيَّةِ فَهُوَ مُولٍ ، وَمِنَ الْبَائِنَةِ لَا ، وَإِنْ قَالَ : لَا أَقْرَبُكِ شَهْرَيْنِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَهُوَ مُولٍ ، وَلَوْ قَالَ : لَا أَقْرَبُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْمًا فَلَيْسَ بِمُولٍ ( ز ) .

المالكية

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير اقرأ →
[ دَرْسٌ ] ( بَابُ الْإِيلَاءِ يَمِينُ ) زَوْجٍ ( مُسْلِمٍ ) وَلَوْ عَبْدًا وَمُرَادُهُ بِالْيَمِينِ مَا يَشْمَلُ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ أَوْ الْتِزَامِ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَشْيٍ لِمَكَّةَ أَوْ نَذْرٍ ، وَلَوْ مُبْهَمًا نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ وَطِئْتُك أَوْ لَا أَطَؤُك ( مُكَلَّفٍ ) لَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يَنْعَقِدُ لَهُمَا إيلَاءٌ كَالْكَافِرِ ( يُتَصَوَّرُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ 427 أَيْ يُمْكِنُ ( وِقَاعُهُ ) جِمَاعُهُ ( وَإِنْ مَرِيضًا ) مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَخَرَجَ الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَالشَّيْخُ الْفَانِي وَنَحْوُهُمْ ( بِمَنْعِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِيَمِينٍ أَيْ يَمِينِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى تَرْكِ ( وَطْءِ زَوْجَتِهِ ) تَنْجِيزًا بَلْ ( وَإِنْ تَعْلِيقًا ) كَأَنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ كَذَا وَوَصَفَ الزَّوْجَةَ بِقَوْلِهِ ( غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ ) وَأَمَّا هِيَ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ الْوَلَدِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ وَإِلَّا فَمُولٍ ( وَإِنْ ) كَانَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا ( رَجْعِيَّةً ) فَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ مِنْهَا ; لِأَنَّهَا كَاَلَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ ، وَالْوَقْفُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهَا حَقٌّ فِيهِ 428 وَظَاهِرٌ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِيُصِيبَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى ( أَكْثَرَ ) ظَرْفٌ لِلْمَنْعِ وَلَوْ قَلَّ الْأَكْثَرُ كَيَوْمٍ ( مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِلْحُرِّ ( أَوْ ) أَكْثَرَ مِنْ ( شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ وَلَا يَنْتَقِلُ ) الْعَبْدُ لِأَجَلِ الْحُرِّ إذَا حَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ ( بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ تَقَرُّرِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ عَلَيْهِ وَيَتَقَرَّرُ فِي الصَّرِيحِ بِالْحَلِفِ وَفِي غَيْرِهِ بِالْحُكْمِ فَلَوْ كَانَتْ مُحْتَمَلَةً وَعَتَقَ قَبْلَ الرَّفْعِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ لِأَجَلِ الْحُرِّ
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
ص ( وَمُنِعَ فِيهِ )
ش : أَيْ وَمُنِعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ فِي النِّفَاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ يَخْتَصُّ بِمَنْعِ الطَّلَاقِ وَمُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( وَأُجْبِرَ )
ش : أَيْ وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنَّمَا حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ وَيَعْنِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ أَوْ النِّفَاسِ سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ الطَّلَاقُ فِيهِ ابْتِدَاءً أَوْ كَانَ حَلَفَ بِهِ فَحَنِثَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَبْرَ مُخْتَصُّ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّجْعِيُّ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ : فَإِنْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حُكْمُ الِاثْنَتَيْنِ حُكْمُ الْوَاحِدَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( لِآخِرِ الْعِدَّةِ )
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَفِي جَبْرِ مَنْ طَلَّقَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَوْ حَنِثَ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَوْ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ لَهَا مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلِأَشْهَبَ مَعَ ابْنِ شَعْبَانَ ، انْتَهَى .
وَمَا عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ هُوَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَحَنِثَ وَامْرَأَتُهُ حَائِضٌ أَوْ فِي دَمِ نِفَاسِهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَمَا يُجْبَرُ الْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُطَلِّقُ فِي الْحَيْضِ يُجْبَرُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، انْتَهَى .
ص ( وَجَازَ الْوَطْءُ لَهُ )
ش : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَقَاسَهُ عَلَى الْمُتَزَوِّجِ هَازِلًا ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَلَهُ الْوَطْءُ ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ قِيَاسًا عَلَى مَنْ يُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ فَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى النِّكَاحِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : وَسَمِعَ عِيسَى ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَمَرَ بِالرَّجْعَةِ مِنْ طَلَاقِ الْحَيْضِ فَرَاجَعَ مُرِيدًا طَلَاقَهَا وَوَطِئَهَا ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَلَوْ ارْتَجَعَهَا كَذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْهَا كَانَ مُضِرًّا آثِمًا ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيُطَلِّقَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ لِيَطَأَ ، انْتَهَى .
ص ( وَالْأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ )
ش : فَلَوْ أَنَّهُ لَمَّا أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْحَيْضِ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي رَاجَعَ فِيهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ حَتَّى طَهُرَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
ص ( لِأَنَّ فِيهَا جَوَازَ طَلَاقِ الْحَامِلِ )
ش : وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ . وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِي تَطْلِيقِهَا فِي دَمِ وَضْعِهَا وَلَدًا وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي التَّوْضِيحِ نَحْوُهُ 41
ص ( لِمَنْعِ الْخُلْعِ )
ش : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابَلَةُ جَوَازِ الْخُلْعِ فِي الْحَيْضِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الْمَشْهُورُ بِقِيلَ
ص ( وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمَوْلَى )
ش : مَا ذَكَرَهُ هُنَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِ كِتَابِ اللِّعَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَحَلِّهِ وَفِي ذَلِكَ الْبَابِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
المدونة اقرأ →
336 كِتَابُ الْإِيلَاء بَابُ الْإِيلَاءِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لَا .
فَقُلْتُ : فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ : إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ عَلَيْهِ فَهُوَ مُولٍ .

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الْإِيلَاءِ ) مَصْدَرُ آلَى أَيْ حَلَفَ ( هُوَ ) لُغَةً الْحَلِفُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِأَنَّهُ ( حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ لَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ 159 أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ( لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَمُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَمُحَرَّمَةً لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ لِنَحْوِ حَصْرٍ وَصَغِيرَةً بِشَرْطِهَا الْآتِي سَوَاءٌ أَقَالَ فِي الْفَرْجِ أَمْ أَطْلَقَ وَسَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ أَمْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ( مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ وَكَذَا إنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَنَا أَوْ زَيْدٌ أَوْ تَمُوتِي وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لِاسْتِبْعَادِهِ كَالزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَلَوْ قَالَ لَا أَطَأُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت شَهْرًا مَثَلًا دُيِّنَ ( أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } الْآيَةَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَإِيَاسِهَا مِنْ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَخَرَجَ بِالزَّوْجِ حَلِفُ سَيِّدٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي وَبِيُصْبِحُ طَلَاقُهُ الشَّامِلُ لِلسَّكْرَانِ وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالْمَرِيضِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَلِلْمُعَلَّقِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الدَّوْرِ فِيهَا لِصِحَّةِ طَلَاقِهِ فِي الْجُمْلَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ وبِلَيَمْتَنِعَنَّ الَّذِي لَا يُقَالُ عَادَةً إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ بِنَحْوِ جَبٍّ أَوْ شَلَلٍ 160 أَوْ رَتْقٍ أَوْ صِغَرٍ فِيهَا بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلَا إيلَاءَ إذْ لَا إيذَاءَ .
وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْتُهُ انْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ هَذَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَبِوَطْئِهَا حَلَّفَهُ عَلَى تَرْكِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِهِ وَبَقِيَ الْفَرْجُ إلَى آخِرِهِ حَلِفُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ وَالْأَرْجَحُ فِي لَا أُجَامِعُكِ إلَّا فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ إيلَاءٌ وَبِمُطْلَقًا وَمَا بَعْدَهُ الْأَرْبَعَةُ فَأَقَلُّ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَفِي صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ أَرْكَانَهُ سِتَّةٌ : مَحْلُوفٌ بِهِ وَعَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَأَنَّ كُلًّا لَهُ شُرُوطٌ لَا بُدَّ مِنْهَا ( وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ ) أَيْ الْإِيلَاءُ ( لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ ) مِمَّا لَا يَنْحَلُّ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( كَانَ مُولِيًا ) 161 لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُسَمَّى يَمِينًا لِتَنَاوُلِهَا لُغَةَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَبِغَيْرِهِ فَشَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَالْغُفْرَانُ فِيهَا لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ الْإِثْمِ كَمَا مَرَّ لَا لِلْحِنْثِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ مَا الْتَزَمَهُ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْهُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى خَشْيَةَ الْكَفَّارَةِ وَكَالْحَلِفِ الظِّهَارُ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا يَأْتِي أَمَّا إذَا انْحَلَّ قَبْلَهَا كَأَنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرُ كَذَا وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ الْإِيلَاءِ مَصْدَرُ آلَى : أَيْ حَلَفَ ، وَهُوَ لُغَةً : الْحَلِفُ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ﴿﴾ ﴿﴾ إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ ﴿﴾ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ ، وَخَصَّهُ بِقَوْلِهِ ( هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ لَهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ( لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةَ وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَمُتَحَيِّرَةً لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ ، وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الشِّفَاءِ ، وَمُحْرِمَةً لِاحْتِمَالِ التَّحَلُّلِ بِحَصْرٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي الْأُولَى أَنْ لَا تُضْرَبَ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَالتَّكْفِيرِ ، وَصَغِيرَةً بِشَرْطِهَا الْآتِي سَوَاءٌ قَالَ فِي الْفَرْجِ أَمْ أَطْلَقَ ، وَسَوَاءٌ أَقَيَّدَ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ أَمْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ( مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةٍ وَكَذَا إنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَنَا أَوْ زَيْدٌ أَوْ تَمُوتِي ، وَلَا 69 يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ لِاسْتِبْعَادِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ ، وَلَوْ قَالَ لَا أَطَأُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ شَهْرًا مَثَلًا دُيِّنَ ( أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } الْآيَةَ ، وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ ، وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ، وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ : أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِيهِمَا : أَيْ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءِ نِسَائِهِمْ ، وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ يُؤْلُونَ أَيْ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ ، أَوْ إنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ : إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ .
وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةٍ لِلَحْظَةٍ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَإِيَاسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَخَرَجَ بِالزَّوْجِ حَلِفُ أَجْنَبِيٍّ وَسَيِّدِ فَيَمِينٌ مَحْضَةٌ كَمَا يَأْتِي ، وَبِيَصِحُّ طَلَاقُهُ الشَّامِلُ لِلسَّكْرَانِ وَالْمَرِيضِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ ، وبِلَيَمْتَنِعَنَّ الَّذِي لَا يُقَالُ عَادَةً إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ بِنَحْوِ جَبٍّ أَوْ شَلَلٍ أَوْ رَتْقٍ أَوْ قَرْنٍ أَوْ صِغَرٍ فِيهَا بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلَا إيلَاءَ لِانْتِفَاءِ الْإِيذَاءِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَى كَلَامِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ هَذَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَبِوَطْئِهَا خَلْفَهُ عَلَى تَرْكِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِهِ وَبَقِيَ الْفَرْجُ إلَى آخِرِهِ حَلِفُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ أَوْ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ ، فَإِنْ قَالَ لَا أُجَامِعُك إلَّا فِي نَحْوِ الْحَيْضِ أَوْ نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ الْمَسْجِدِ فَوَجْهَانِ ، أَرْجَحُهُمَا لَا ، وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِي الصَّغِيرِ فِي صُورَتَيْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمِثْلُهُمَا الْبَقِيَّةُ وَبِفَوْقِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الْأَرْبَعَةُ فَأَقَلُّ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ ، وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ .
وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ : يَكُونُ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى خِلَافِ 70 الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ ، وَلَوْ آلَى مُرْتَدٌّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ مُرْتَدَّةٍ فَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ ، فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَرْبَعَةُ هِلَالِيَّةٌ ، فَلَوْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حُكِمَ بِكَوْنِهِ مُولِيًا حَالًا إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ كَمَالِ الْأَرْبَعَةِ فَكُلُّ شَهْرٍ نَقَصَ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ مُولٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ سِتَّةَ أَرْكَانٍ : مَحْلُوفٌ بِهِ ، وَعَلَيْهِ ، وَمُدَّةٌ ، وَصِيغَةٌ ، وَزَوْجَانِ وَأَنَّ كُلًّا لَهُ شُرُوطٌ لَا بُدَّ مِنْهَا .
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
336 بَابُ الْإِيلَاءِ
مُخْتَصَرٌ مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الْإِيلَاءِ قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ وَالْإِمْلَاءِ وَمَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الْأَمَالِي
عَلَى مَسَائِلِ مَالِكٍ وَمِنْ مَسَائِلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ إِبَاحَةِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 226 ] .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الْإِيلَاءُ فِي كَلَامِهِمْ فَهُوَ الْحَلِفُ ، يُقَالُ آلَى يُولِي إِيلَاءً فَهُوَ مُولٍ إِذَا حَلَفَ فَالْإِيلَاءُ الْمَصْدَرُ ، وَآلَى ، أَلِيَّةً الِاسْمُ .
قَالَ جَرِيرٌ :
﴿﴾ وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ عَلَيْهِ أَلِيَّةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَا فِي يَمِينٍ عُقِدَتْ بِالْمَآثِمِ ﴿﴾ وَجَمْعُ الْأَلِيَّةِ آلَايَا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ ﴿﴾ فَإِنِ اشْتَقَقْتَ الِافْتِعَالَ مِنَ الْأَلِيَّةِ قُلْتَ أَتْلَى يَأْتَلِي ائْتِلَاءً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى [ النُّورِ : 22 ] .
فَالْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ هِيَ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا حَالِفٌ عَلَى زَوْجَةٍ ، أَوْ غَيْرِ زَوْجَةٍ فِي طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ .
فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ : فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا مُدَّةً يَصِيرُ بِهَا مُولِيًا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
374 بَابُ الْإِيلَاءِ مِنْ نِسْوَةٍ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ فَهُوَ مُولٍ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ يُوقَفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا أَصَابَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ خَرَجَتَا مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَيُوقَفُ لِلْبَاقِيَتَيْنِ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْبَعَ اللَّائِي حَلَفَ عَلَيْهِنَّ كُلَّهِنَّ وَلَوْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا كَانَ مُولِيًا مِنَ الْبَاقِيَةِ لِأَنَهُ جَامَعَهَا وَاللَّائِي طَلَّقَ حَنِثَ وَلَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ الْبَوَاقِيَ وَلَا يَحْنَثُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) أَصْلُ قَوْلِهِ أَنَ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَتِ الْجَمَاعَ بِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ بِهَا مُولٍ وَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مُولٍ مِنَ الرَّابِعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَوْ وَطِئَهَا وَحْدَهَا مَا حَنِثَ فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْهَا مُولِيًا : ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَوْ مَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا إِيلَاءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا يَكُونُ مُولِيًا مِنَ الرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَطَأَهَا إِلَّا حَنِثَ وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَصِلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى جُمْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ بِتَفْصِيلِهَا ، فَإِذَا قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ لَهُ : وَاللَّهِ لَا أَصَبْتُكُنَّ لَمْ يَحْنَثْ بِإِصَابَةِ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ حَتَّى يُصِيبَ الْأَرْبَعَ كُلَّهُنَّ كَمَا لَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا كَلَّمْتُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَ الْيَوْمَ لَمْ يَحْنَثْ بِكَلَامِ وَاحِدَةٍ وَلَا بِكَلَامِ اثْنَتَيْنِ وَلَا بِكَلَامِ ثَلَاثَةٍ حَتَّى يُكَلِّمَ الْأَرْبَعَ كُلَّهُنَّ فَيَحْنَثَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْإِيلَاءُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى جَمِيعِهِنَّ وَلَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَتَعْيِينُهُ فِيهَا بِوَطْءِ مَنْ سِوَاهَا ، فَإِذَا جَاءَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ تُطَالِبُ بِحُكْمِ الْإِيلَاءِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا ، لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا وَلَا يَحْنَثُ ، فَإِنْ وَطِئَهَا خَرَجَتْ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ ، فَإِنْ جَاءَتِ الثَّانِيَةُ فَطَالَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ، لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا وَلَا يَحْنَثُ ، فَإِنْ وَطِئَهَا خَرَجَتْ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ ، فَإِنْ جَاءَتِ الثَّالِثَةُ فَطَالَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا وَلَا يَحْنَثُ ، فَإِنْ وَطِئَهَا خَرَجَتْ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَتَعَيَّنَ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ فِي الرَّابِعَةِ ، وَكَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ لِأَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا حَنِثَ ، وَأَوَّلُ مُدَّةِ الْوَقْفِ لَهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَعَيَّنَ الْإِيلَاءُ مِنْهَا ، لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِلْحِنْثِ لَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِلْوَقْفِ ، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْوَقْفِ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ أَوِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ فَاءَ حَنِثَ وَكَفَّرَ ، وَإِنْ طَلَّقَ فَعَلَى مَا مَضَى مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَعَوْدِهِ إِنْ رَاجَعَ ، هَذَا فِقْهُ الْمَسْأَلَةِ .
375
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
كتاب الإيلاء

الحنابلة

المغني اقرأ →
414 كِتَابُ الْإِيلَاءِ الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ : الْحَلِفُ . يُقَالُ : آلَى يُولِي إيلَاءً وَأَلِيَّةً . وَجَمْعُ الْأَلِيَّةِ أَلَايَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ ﴿﴾ وَيُقَالُ : تَأَلَّى يَتَأَلَّى . وَفِي الْخَبَرِ : { ۝ مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكْذِبُهُ } . فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ ، فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الْمَرْأَةِ . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } . وَكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ : " يُقْسِمُونَ " .
( 6105 ) مَسْأَلَةٌ قَالَ : وَالْمُولِي الَّذِي يَحْلِفُ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَجُمْلَتُهُ أَنَّ شُرُوطَ الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا ، أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْحَلِفَ بِذَلِكَ إيلَاءٌ . فَأَمَّا إنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ بِغَيْرِ هَذَا ، مِثْلُ أَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ ، أَوْ عَتَاقٍ ، أَوْ صَدَقَةِ الْمَالِ ، أَوْ الْحَجِّ ، أَوْ الظِّهَارِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا ، لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، هُوَ مُولٍ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ جِمَاعَهَا ، فَهِيَ إيلَاءٌ .
وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ ; لِأَنَّهَا يَمِينٌ مَنَعَتْ جِمَاعَهَا فَكَانَتْ إيلَاءً ، كَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَلِأَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ عَلَى وَطْئِهَا حَلِفٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : مَتَى حَلَفْت بِطَلَاقِك ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . ثُمَّ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . طَلُقَتْ فِي الْحَالِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كُلُّ يَمِينٍ مِنْ حَرَامٍ أَوْ غَيْرِهَا ، يَجِبُ بِهَا كَفَّارَةٌ ، يَكُونُ الْحَالِفُ بِهَا مُولِيًا . وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ ، فَلَيْسَ الْحَلِفُ بِهِ إيلَاءً ; لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ، وَمَا أَوْجَبَ كَفَّارَةً تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى .
وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الْمَشْهُورَةُ ; لِأَنَّ الْإِيلَاءَ الْمُطْلَقَ إنَّمَا هُوَ الْقَسَمُ ، وَلِهَذَا قَرَأَ أُبَيٍّ وَابْنُ عَبَّاسٍ " يُقْسِمُونَ " . مَكَانَ : يُؤْلُونَ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ يُؤْلُونَ . قَالَ : يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ . هَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتَّعْلِيقُ بِشَرْطٍ لَيْسَ بِقَسَمٍ وَلِهَذَا لَا يُؤْتَى فِيهِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ ، وَلَا يُجَابُ بِجَوَابِهِ ، وَلَا يَذْكُرُهُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي بَابِ الْقَسَمِ ، فَلَا يَكُونُ إيلَاءً ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى حَلِفًا تَجَوُّزًا ، لِمُشَارَكَتِهِ الْقَسَمَ فِي الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ فِي الْقَسَمِ ، وَهُوَ الْحَثُّ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ ، أَوْ تَوْكِيدُ الْخَبَرِ ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِحَقِيقَتِهِ ; وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { : فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْغُفْرَانُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ . وَأَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ } . وَقَوْلُهُ : { ۝ إِن اللَّه يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ غَيْرَ الْقَسَمِ حَلِفٌ ، لَكِنَّ الْحَلِفُ بِإِطْلَاقِهِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْقَسَمِ ، وَإِنَّمَا يُصْرَفُ إلَى 415 غَيْرِ الْقَسَمِ بِدَلِيلٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْقَسَمَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ لَا يَكُونُ إيلَاءً ; لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً وَلَا شَيْئًا يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ ، فَلَا يَكُونُ إيلَاءً ، كَالْخَبَرِ بِغَيْرِ الْقَسَمِ .
وَإِذَا قُلْنَا بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِمَا يَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ فِيهِ حَقٌّ كَقَوْلِهِ : إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ . أَوْ : فَأَنْتِ طَالِقٌ . أَوْ : فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . أَوْ : فَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ . أَوْ : فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ الْحَجُّ أَوْ صَدَقَةٌ . فَهَذَا يَكُونُ إيلَاءً ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِوَطْئِهَا حَقٌّ يَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا خَوْفُهُ مِنْ وُجُوبِهِ . وَإِنْ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ زَانِيَةٌ . لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ حَقٌّ ، وَلَا يَصِيرُ قَاذِفًا بِالْوَطْءِ ; لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَصِيرَ زَانِيَةً بِوَطْئِهِ لَهَا ، كَمَا لَا تَصِيرُ زَانِيَةً بِطُلُوعِ الشَّمْسِ .
وَإِنْ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ . لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ حَقٌّ ، فَإِنَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ مُضِيِّهِ ، فَلَا يُلْزَمُ بِالنَّذْرِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ . وَإِنْ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ عِشْرِينَ رَكْعَةً . كَانَ مُولِيًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَكُونُ مُولِيًا ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَالٌ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِمَالٍ ، فَلَا يَكُونُ الْحَالِفُ بِهَا مُولِيًا ، كَمَا لَوْ قَالَ : إنْ وَطِئْتُك ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ فِي السُّوقِ . وَلَنَا ، أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِالنَّذْرِ ، فَكَانَ الْحَالِفُ بِهَا مُولِيًا ، كَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا يَصِحُّ ; فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَحْتَاجُ إلَى الْمَاءِ وَالسُّتْرَةِ .
وَأَمَّا الْمَشْيُ فِي السُّوقِ ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ فِي هَذَا النَّذْرِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ ; : إمَّا الْكَفَّارَةُ ، وَإِمَّا الْمَشْيُ ، فَقَدْ صَارَ الْحِنْثُ مُوجِبًا لِحَقٍّ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُولِيًا بِنَذْرِ فِعْلِ الْمُبَاحَاتِ وَالْمَعَاصِي أَيْضًا ، فَإِنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَشْيَ لَا يَجِبُ بِالنَّذْرِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا . وَإِذَا اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ ، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بِالْحِنْثِ ، فَلَمْ يَكُنْ الْحِنْثُ مُوجِبًا لِحَقٍّ عَلَيْهِ . وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ كَانَتْ يَمِينًا مُكَفِّرَةً ، فَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ ، فَمَنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِمَا غَيْرَ مُؤَثِّرٍ ، فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ ، وَيَكُونُ مُولِيًا بِهِمَا ، سَوَاءٌ اسْتَثْنَى أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
بَابُ الْإِيلَاءُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْحَلِفُ ( وَهُوَ ) مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً وَأَلِيَّةً ، وَيُقَالُ تَأَلَّى يَتَأَلَّى وَفِي الْخَبَرِ مَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يَكْذِبْهُ وَالْأَلِيَّةُ الْيَمِينُ وَجَمْعُهَا أَلَايَا ، كَخَطَايَا قَالَ كُثَيِّرٌ ﴿﴾ قَلِيل الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إذَا صَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ ﴿﴾ وَكَذَلِكَ الْأُلْوَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَشَرْعًا ( حَلِفُ زَوْجٍ ) لَا سَيِّدٍ ( يُمْكِنهُ الْجِمَاعُ ) عِنِّينٌ وَمَجْبُوبٌ ( بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ) لَا بِنَذْرٍ أَوْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ ( عَلَى تَرْكِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ الْمُمْكِنُ جِمَاعُهَا ) لَا رَتْقَاءَ وَنَحْوَهَا ( وَلَوْ ) كَانَ حَلِفُهُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قُبُلٍ لَا دُبُرٍ ( أَبَدًا أَوْ يُطَلِّقُ ) فِي حَلِفِهِ لَا يَطَؤُهَا ( أَوْ ) يَحْلِفُ لَا يَطَؤُهَا ( أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَنْوِيهَا ) لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ .
( وَهُوَ ) أَيْ الْإِيلَاءُ ( مُحَرَّمٌ فِي ظَاهِر كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَكَانَ هُوَ وَالظِّهَارُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَهُ آخَرُونَ فِي ظِهَارِ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الظِّهَارِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَقَتَادَةَ وَالْأَصْلُ فِي الْإِيلَاءِ قَوْله تَعَالَى { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } وَكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ يَقْسِمُونَ الْآيَة . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ يَحْلِفُونَ حَكَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ شَيْئًا فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيه حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا السَّنَةَ وَلَا السَّنَتَيْنِ وَلَا الثَّلَاثَ فَيَدْعُهَا لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَلَهُ ) أَيْ الْإِيلَاءِ ( أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ ) تُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ السَّابِقِ ( أَحَدُهَا : أَنْ يَحْلِفَ ) الزَّوْجُ ( عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ، فَإِنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ لَمْ يَكُنْ مُولَيًا ) لِظَاهِرِ الْآيَةِ ( وَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ تَرَكَ الزَّوْجُ الْوَطْءَ ( مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيْرِ 354 عُذْرٍ ) لِأَحَدِهِمَا ( ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّتُهُ ) أَرْبَعَة أَشْهُر ( وَحُكِمَ لَهُ بِحُكْمِهِ ) أَيْ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِوَطْئِهَا ضَرَرًا بِهَا أَشْبَهَ الْمُولِي ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَحْلِف إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَثُبُوتِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِمَنْ حَلَفَ لَا يَمْنَعُ مِنْ قِيَاسِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ كَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ بِالْقِيَاسِ ( وَكَذَا حُكْمُ مَنْ ظَاهَرَ ) مِنْ زَوْجَتِهِ ( وَلَمْ يُكَفِّرْ ) لِظِهَارِهَا فَتُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ كَانَ ) تَرْكُهُ لِلْجِمَاعِ ( لِعُذْرٍ ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ حَبْسٍ ( لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ حِينَئِذٍ .
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُك الْوَطْءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ، وَلَا تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَقَدْ أَكَّدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْهُ بِيَمِينِهِ ( أَوْ ) حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ( دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَلَا تَتَضَرَّرُ الْمَرْأَةُ بِتَرْكِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُجَامِعهَا إلَّا جِمَاعَ سُوء يُرِيدُ جِمَاعًا ضَعِيفًا لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّ الضَّعِيفَ كَالْقَوِيِّ فِي الْحُكْمِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ وَطْئًا لَا يَبْلُغُ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ أَوْ ) أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ ( دُونَ الْفَرْجِ فَمُولٍ ) لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَمَا لَا يَبْلُغُ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ لَيْسَ وَطْئًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ ، ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِكَوْنِهِ مُولِيًا بِهِ ( أَوْ قَالَ وَاَللَّه لَا أُجَامِعُك جِمَاعَ سُوءٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ) بِحَالٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ صِفَتِهِ الْمَكْرُوهَةِ .
الإنصاف اقرأ →
باب الإيلاء
الفروع اقرأ →
473 بَابُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ زَوْجٌ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَتَخَرَّجُ : وَأَجْنَبِيٌّ ، كَلُزُومِهِ لِكَفَّارَةٍ ، وَيَتَخَرَّجُ : إنْ أَضَافَهُ إلَى النِّكَاحِ ، وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَافِرًا خَصِيًّا جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ ، أَوْ مُمَيِّزًا مَعَ عَارِضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ ، كَحَبْسٍ وَمَرَضٍ ، وَعَنْهُ : أَوْ لَا كَجَبٍّ وَرَتْقٍ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ جُبَّ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ ( م 1 ) لَا طِفْلَةٌ ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ ، بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ، لِاخْتِصَاصِ سُقُوطِ الدَّعْوَى بِهَا وَاخْتِصَاصِهَا بِاللِّعَانِ ، وَعَنْهُ : 474 وَبِيَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ ، كَنَذْرٍ وَظِهَارٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَنْهُ : وَبِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ بِأَنْ يَحْلِفَ بِهِمَا ، لِنَفْعِهَا ، أَوْ عَلَى رِوَايَةِ تَرْكِهِ ضِرَارًا ، لَيْسَ كَمُولٍ ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَأَلْزَمَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ يَمِينًا مُكَفِّرَةً يَدْخُلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ ، وَخَرَّجَ عَلَى الْأُولَى أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ لَغْوٌ ، عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْفَرْجِ لَا الدُّبُرِ أَبَدًا ، أَوْ يُطْلِقُ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ يَنْوِيهَا ، وَعَنْهُ : أَوْ هِيَ ، أَوْ يَجْعَلُ غَايَتَهُ مَا لَا يُوجَدُ فِيهَا غَالِبًا ، وَعَنْهُ : أَوْ مَا لَا يَظُنُّ خُلُوَّ الْمُدَّةِ مِنْهُ فَتَخْلُو ، كَمَطَرٍ وَقُدُومِ زَيْدٍ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الإيلاء
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الإيلاء

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كتاب الإيلاء