الظهار

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
( كِتَابُ الظِّهَارِ ) :
يُحْتَاجُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَى مَعْرِفَةِ رُكْنِ الظِّهَارِ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ الظِّهَارِ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ مَا يَنْتَهِي بِهِ حُكْمُهُ ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَمَّا .
رُكْنُ الظِّهَارِ فَهُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الظِّهَارِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، يُقَالُ : ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَظَاهَرَ وَتَظَاهَرَ وَأَظْهَرَ وَتَظْهَرُ أَيْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَيَلْحَقُ بِهِ قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ فَخِذِ أُمِّي أَوْ فَرْجِ أُمِّي ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الظِّهَارِ تَشْبِيهُ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ ; وَلِهَذَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي آيَةِ الظِّهَارِ { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } .
وَبَطْنُ الْأُمِّ وَفَخِذُهَا فِي الْحُرْمَةِ مِثْلُ ظَهْرِهَا ، وَلِفَرْجِهَا مَزِيدُ حُرْمَةٍ فَتَزْدَادُ جِنَايَتُهُ فِي كَوْنِ قَوْلِهِ مُنْكَرًا وَزُورًا فَيَتَأَكَّدُ الْجَزَاءُ وَهُوَ الْحُرْمَةُ .
المبسوط اقرأ →
بَابُ الظِّهَارِ اعْلَمْ بِأَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَرَّرَ الشَّرْعُ أَصْلَهُ وَنَقَلَ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمٍ مُؤَقَّتٍ بِالْكَفَّارَةِ 224 مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُزِيلًا لِلْمِلْكِ بَيَانُهُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } الْآيَةُ وَسَبَبُ نُزُولِهَا { ۝ قِصَّةُ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْت تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ سَاءَ خُلُقُهُ لِكِبَرِ سِنِّهِ فَرَاجَعْته فِي بَعْضِ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيَّ وَرَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي فَقُلْت وَاَلَّذِي نَفْسُ خَوْلَةَ بِيَدِهِ لَا تَصِلُ إلَيَّ قَدْ قُلْت مَا قُلْتَ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي ذَلِكَ فَوَقَعَ عَلَيَّ فَدَفَعْته بِمَا تَدْفَعُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ وَقَدْ خَرَجْت إلَى بَعْضِ جِيرَانِي فَأَخَذْت ثِيَابًا وَلَبِسْتهَا فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْته بِذَلِكَ فَجَعَلَ يَقُولُ لِي : زَوْجُك وَابْنُ عَمِّك وَقَدْ كَبِرَ فَأَحْسِنِي إلَيْهِ فَجَعَلْت أَشْكُو إلَى اللَّهِ مَا أَرَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ فَتَغَشَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَغْشَاهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيك وَفِي زَوْجِك بَيَانًا وَتَلَا قَوْله تَعَالَى { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُك فِي زَوْجِهَا } إلَى آخِرِ آيَاتِ الظِّهَارِ ثُمَّ قَالَ مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً فَقُلْت لَا يَجِدُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرِيهِ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَقُلْت هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرِيهِ فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَقُلْت مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّا سَنُعِينُهُ بِفَرْقٍ وَقُلْت أَنَا أُعِينُهُ بِفَرْقٍ أَيْضًا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْعَلِي وَاسْتَوْصِي بِهِ خَيْرًا } .
ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ إمْسَاكٌ بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُرَادُ هُوَ السُّكُوتُ عَنْ طَلَاقِهَا عَقِيبَ الظِّهَارِ وَقَالَ دَاوُد الْمُرَادُ تَكْرَارُ الظِّهَارِ حَتَّى إنَّ عَلَى مَذْهَبِهِمْ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ مَرَّةً حَتَّى يُعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ هَذَا لَكَانَ يَقُولُ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِهِ حَدِيثُ أَوْسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُكَرِّرْ الظِّهَارَ إنَّمَا عَزَمَ عَلَى الْجِمَاعِ وَقَدْ أَلْزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَفَّارَةَ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ { ۝ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ كُنْت لَا أَصْبِرُ عَنْ الْجِمَاعِ فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ ظَاهَرْت مِنْ امْرَأَتِي مَخَافَةَ أَنْ لَا أَصْبِرَ عَنْهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَظَاهَرْت مِنْهَا شَهْرَ رَمَضَانَ كُلِّهِ ثُمَّ لَمْ أَصْبِرْ فَوَاقَعْتهَا وَخَرَجْت إلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتهمْ بِذَلِكَ فَشَدَّدُوا الْأَمْرَ عَلَيَّ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْته بِذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ بِذَاكَ فَقُلْت أَنَا بِذَاكَ وَهَا أَنَا بَيْنَ يَدِكَ فَأَمْضِ فِي حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتِقْ رَقَبَةً } الْحَدِيثَ كَمَا رَوَيْنَا فِي كِتَابِ 225 الصَّوْمِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَكْرَارُ الظِّهَارِ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ كَمَا سَكَتَ عَنْ طَلَاقِهَا عَقِيبَ الظِّهَارِ فَقَدْ صَارَ مُمْسِكًا لَهَا فَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } أَنْ يَأْتِيَ بِضِدِّ مُوجَبِ كَلَامِهِ وَمُوجَبُ كَلَامِهِ التَّحْرِيمُ لَا إزَالَةُ الْمِلْكِ فَاسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ لَا تَكُونُ ضِدَّهُ بَلْ ضِدُّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ اسْتِحْلَالٌ وَبِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ عِنْدَنَا لَا تَتَقَرَّرُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا حَتَّى لَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ هَذَا أَوْ مَاتَتْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْنَى الْعُقُوبَةِ يَتَرَجَّحُ فِي الْكَفَّارَةِ فَتَجِبُ بِنَفْسِ الظِّهَارِ الَّذِي هُوَ مَحْظُورٌ مَحْضٌ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهَا بِأَنْ يَصِلَ الطَّلَاقَ بِكَلَامِهِ شَرْعًا فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ تَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَعِنْدَنَا فِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ ، وَالْمَحْظُورُ الْمَحْضُ لَا يَكُونُ سَبَبًا لَهَا وَإِنَّمَا سَبَبُهَا مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ إمْسَاكٌ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى يَصِيرَ السَّبَبُ بِهِ مُتَرَدِّدًا وَسَنُقَرِّرُ هَذَا الْأَصْلَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
فتح القدير اقرأ →
245 بَابُ الظِّهَارِ
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
باب الظهار
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
وَفِي إقْرَارِ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا الْوَصِيُّ إذَا قَالَ قَبَضْت كُلَّ مَالٍ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ فَجَاءَ غَرِيمٌ ، وَقَالَ لِلْوَصِيِّ إنِّي دَفَعْت إلَيْك كَذَا كَذَا دِرْهَمًا ، وَقَالَ الْوَصِيُّ مَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي آخِرِ غَصْبِ الْخَانِيَّةِ مِنْ مَسَائِلِ الْإِبْرَاءِ لَوْ قَالَ كُلُّ غَرِيمٍ لِي فَهُوَ فِي حِلٍّ قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ لَا يَبْرَأُ غُرَمَاؤُهُ ; لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إيجَابُ الْحَقِّ لِلْغُرَمَاءِ وَإِيجَابُ الْحُقُوقِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ .
وَأَمَّا كَلِمَةُ كُلُّ فِي بَابِ الْإِبَاحَةِ ، فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ لَوْ قَالَ كُلُّ إنْسَانٍ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يَجُوزُ وَمَنْ تَنَاوَلَ ضَمِنَ ، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ هُوَ جَائِزٌ نَظَرًا إلَى الْإِبَاحَةِ وَالْإِبَاحَةُ لِلْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَمُحَمَّدٌ جَعَلَهُ إبْرَاءً عَمَّا تَنَاوَلَهُ وَالْإِبْرَاءُ لِلْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ نُصَيْرٍ ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الضَّابِطِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَهِيَ عَلَى الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إيجَابُ حَقٍّ لِأَحَدٍ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ وَلَا فِي وَاحِدٍ كَمَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ وَقَدَّمْنَا فِي الطَّلَاقِ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ تَطْلِيقَةٍ وَكُلَّ التَّطْلِيقَةِ ، وَفِي بَابِ الظِّهَارِ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كُلَّ يَوْمٍ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ صَحَّ فِي وَاحِدٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ فِيمَا عَدَاهُ وَيَرْتَفِعُ الْفَسَادُ بِكَيْلِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَيْلِ وَكِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَقَرَّرَ الْفَسَادُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ، وَلَوْ أَشَارَ إلَى نَوْعَيْنِ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ ، فَقَالَ أَبِيعُك هَاتَيْنِ الصُّبْرَتَيْنِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ فِي الصُّبْرَتَيْنِ جَمِيعًا ، كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ وَفِي الْمَنْظُومَةِ فَاسِدٌ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْمُجْتَبَى بِعْتُك نَصِيبِي مِنْ هَذَا الطَّعَامِ بَطَلَ ، وَإِنْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَكَذَا فِي الدَّارِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، وَلَوْ بَاعَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَوْ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ نَصِيبِي مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَوْ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءٍ أَوْ جُزْءًا أَوْ نَصِيبًا مِنْهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا ا هـ .
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
210 بَابُ الظِّهَارِ
وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ بَدَنِهَا أَوْ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهَا بِعُضْوٍ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْضَاءِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ . وَحُكْمُهُ : حُرْمَةُ الْجِمَاعِ وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَالْعَوْدُ الَذِي تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى وَطْئِهَا ، وَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْهُ وَتُطَالِبَهُ بِالْكَفَّارَةِ وَيُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي ، فَإِنْ أَرَادَ الْكَرَامَةَ صُدِّقَ ، وَإِنْ أَرَادَ الظِّهَارَ فَظِهَارٌ ، وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ قَالَ لِنِسَائِهِ : أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا مِرَارًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ .

المالكية

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
ص ( فَلَوْ فَعَلْت الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ )
ش : اعْلَمْ أَنَّ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ صُورَتَيْنِ الْأُولَى فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ لِغَرِيمِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَيُصَالِحُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ فَلَا يَقَعُ الْحِنْثُ بِمَا فَعَلَتْهُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ وَيَحْنَثُ بِمَا فَعَلَتْهُ بَعْدَهَا كَمَا لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَنْ لَا تَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَأَبَانَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ مُرَاجَعَتِهِ حَنِثَ فَلَوْ تَزَوَّجَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَ الْحِنْثِ ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَتَكَرَّرْ عَلَيْهِ الْحِنْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي آخِرِ الْفَرْقِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَإِذَا قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَخَالَفَ وَدَخَلَ عَتَقَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ وَطَلُقَتْ امْرَأَتُهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنْ عَادَ وَخَالَفَ مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُ عَبْدٍ آخَرَ وَلَا طَلْقَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَخَالَعَ امْرَأَتَهُ وَهَمَّ وَكَلَّمَ زَيْدًا لَمْ يَلْزَمْهُ بِهَذَا الْكَلَامِ طَلَاقٌ فَلَوْ رَدَّ امْرَأَتَهُ وَكَلَّمَهُ حَنِثَ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ وَفِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ إنْ خَرَجَتْ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يَصِرْ بِهَا فَخَرَجَتْ مَرَّةً فَضَرَبَهَا هَلْ تَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إنْ هِيَ خَرَجَتْ ، قَالَ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي كِتَابِ النَّذْرِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَكَلَّمَهُ حَنِثَ ثُمَّ كَلَّمَهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ أَنْ كَفَّرَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُوَافِقَةٌ أَيْضًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ بَعْدَ هَذَا وَأَوَّلُ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النُّذُورِ وَأَوَّلُ رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ حَاشَا مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ ، انْتَهَى .
وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ : مَسْأَلَةٌ : وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلَتْ جَارِيَتُكِ عَلَى أُخْتِكِ إنْ لَمْ أَضْرِبْهَا مِائَةً فَدَخَلَتْ ثُمَّ ضَرَبَهَا مِائَةً ثُمَّ دَخَلَتْ مَرَّةً أُخْرَى ، قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَضْرِبَهَا كُلَّمَا دَخَلَتْ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَضَتْ فِي رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَصُّ مَا فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النُّذُورِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَمَّنْ أَبَقَ لَهُ غُلَامٌ فَأَخَذَهُ فَحَلَفَ لَهُ إنْ عُدْت لَأَضْرِبَنَّكَ فَعَادَ فَأَبَقَ وَلَمْ يَضْرِبْهُ ثُمَّ عَادَ فَأَبَقَ لَهُ فَضَرَبَهُ أَتَرَاهُ خَرَجَ عَنْ يَمِينِهِ ، قَالَ : لَا أَرَاهُ وَقَّتَ وَقْتًا وَأَرَى ذَلِكَ قَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ يَمِينِهِ إذَا ضَرَبَهُ الضَّرْبَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ضَرْبًا لَا عَذَابَ وَلَا دُونَ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ بِتَّ عَنْكِ فَبَاتَ عَنْهَا فَطَلُقَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا ثُمَّ بَاتَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ ، وَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْأُولَى ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ : هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ حَاشَا مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ ، انْتَهَى .
وَانْظُرْ الرَّسْمَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَنَصُّ مَسْأَلَةِ الْوِتْرِ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ النُّذُورِ مَسْأَلَةٌ : وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ إنْ نَامَ حَتَّى يُوتِرَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ دِينَارٍ فَنَامَ لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ أَتَرَى عَلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى إنْ نَامَهَا شَيْئًا أَمْ قَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ، قَالَ ذَلِكَ إلَى مَا نَوَى وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا الْوَجْهَ لَيْسَ الْوِتْرَ أَعْنِي وَلَكِنْ مَا يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ 51 فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مَا فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَمَا يُرِيدُ أَحَدٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا أَنْ يَنْوِيَهُ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَمُخَالِفَةٌ أَيْضًا لِجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ عَلَى اخْتِلَافِ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْأَمْرِ الْمُقَيَّدِ بِصِفَةٍ هَلْ يَقْتَضِي تَكْرَارَهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ أَمْ لَا فَمَسْأَلَةُ الْوِتْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ تَكْرَارِهِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ ; لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةَ دِينَارٍ لِكُلِّ لَيْلَةٍ نَامَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُوتِرَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، قَالَ : وَكَذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ لَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ بِهِ كُلَّمَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ الَّذِي جَعَلَهُ شَرْطًا فِيمَا حَلَفَ بِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ، انْتَهَى .
ص ( وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعْلَتُهُ حِنْثٌ إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ )
ش : قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ يَلْزَمُهُ ثُمَّ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَادَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ فِي بَقِيَّةِ طَلَاقِ الْمِلْكِ وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا نَكَحَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ شَيْءٌ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ رَجُلٍ بِصَدَاقٍ ، فَقَالَ لَهُ الزَّوْجُ : أَخْشَى أَنَّهَا تَمُوتُ وَتَطْلُبُ مِنِّي الْمَهْرَ ، قَالَ أَبُو الزَّوْجَةِ : زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إنْ طَالَبْتُكِ مِنْ صَدَاقِهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ إنَّ أَبَا الزَّوْجَةِ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ مَاتَتْ الْبِنْتُ فَهَلْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالصَّدَاقِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ أَمْ لَا فَأَجَبْتُ بِمَا صُورَتُهُ لِوَالِدِ الزَّوْجَةِ الْمُتَوَفَّاةِ مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلًا ثُمَّ طَلَّقَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ أَوْ مَاتَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَ غَيْرَ تِلْكَ الزَّوْجَةِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
ص ( كَالظِّهَارِ )
ش : يَعْنِي إذَا عَلَّقَ الظِّهَارَ عَلَى أَمْرٍ فَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ لَزِمَهُ مَا دَامَتْ الْعِصْمَةُ الْمُعَلَّقُ فِيهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا سَقَطَ حُكْمُ الظِّهَارِ الْمُعَلَّقِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُسْقِطْ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الظِّهَارَ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الظِّهَارِ وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ
ص ( لَا مَحْلُوفَ لَهَا )
ش : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يُرِيدُ أَوْ عَلَيْهَا 52 مِثَالُ الْمَحْلُوفِ لَهَا كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْكِ فَهِيَ طَالِقٌ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجِ هَذَا الَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ خِلَافَ مَا شَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ .
وَمِثَالُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا إذَا قَالَ : زَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ وُطِئَتْ عِزَّةٌ فَعِزَّةٌ مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِيهَا مَا دَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا أَعْنِي عِزَّةً ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ مَا دَامَتْ زَيْنَبُ عِنْدَهُ فَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَخْتَصُّ فِيهَا الطَّلَاقُ بِالْعِصْمَةِ هِيَ الْمَحْلُوفُ بِهَا مِثْلُ زَيْنَبَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي وَمِثْلُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْتِ الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ
ص ( وَفِي مَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا إلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ )
ش : نَحْوُهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَفِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ : قَالُوا فِيمَنْ اشْتَرَى طَسْتًا وَأَشْهَدَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، وَقَالَ : أَرَدْتُ مَا بَقِيَتْ عِنْدِي حَلَفَ وَأَخَذَهُ
ص ( وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدًا لِثَلَاثٍ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ اثْنَتَيْنِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ )
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْمُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ الطَّلَاقِ حَالُ الْمُطَلَّقِ يَوْمَ نُفُوذِهِ لَا يَوْمَ عَقْدِهِ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَشْهَبَ إنْ قَالَ عَبْدٌ : إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بَقِيَتْ لَهُ طَلْقَتَانِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلْتِ كَذَا ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ حَنِثَ فَهَذِهِ تَبْقَى عِنْدِي عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى يَوْمُ الْحِنْثِ كَمَا قَالَ : إنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَفَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي ثُلُثِهِ ، انْتَهَى .
ص ( كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ )
ش : يَعْنِي أَنَّهُ تَبْقَى لَهُ وَاحِدَةٌ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَوْقَعَ هَذِهِ الطَّلْقَةَ وَهُوَ حُرٌّ بَقِيَ اثْنَتَانِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَ قَبْلَ طَلَاقِهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَإِنْ انْقَضَتْ فَقَدْ 53 بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ إنْ تَزَوَّجَهَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ جَمِيعَ طَلَاقِهِ طَلْقَتَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ إذَا لَمْ يَنْوِ الْبَتَاتَ أَوْ يَلْفِظْ بِالْبَتَّةِ كَمَنْ طَلَّقَ طَلْقَةً وَظَنَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إلَّا مَنْ عَرَفَ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إنْ نَوَى بِهَا فِي قَلْبِهِ أَلْبَتَّةَ فَأَمَّا مَنْ ظَنَّ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّهُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ يَثْبُتُ أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلْتُتِمَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ وَإِنْ نُكِحَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ وَوَاطِئُهَا وَاطِئٌ فِي عِدَّةٍ وَسَوَاءٌ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهَا بِعِتْقٍ أَوْ أَصْلِ حُرِّيَّةٍ ، انْتَهَى . مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : وَكُلُّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ كَالْعَبْدِ فِي طَلَاقِهِ حَتَّى إذَا عَتَقَ صَارَ كَالْحُرِّ مِنْ يَوْمِئِذٍ فِي طَلَاقِهِ ، انْتَهَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
المدونة اقرأ →
كتاب الظهار

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
177 ( كِتَابُ الظِّهَارِ ) سُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ وَخُصَّ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ لِتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ فَنَقَلَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَحْظَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ وَسَبَبُهَا كَثْرَةُ مُرَاجَعَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ وَكَرَّرَهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَمُطْلَقَ الْحُرْمَةِ يَجْتَمِعَانِ بِخِلَافِهَا مَعَ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ هُنَا الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَثَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَأَرْكَانُهُ مَظَاهِرُ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ ( يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ ) مُخْتَارٌ دُونَ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ نَكَحَ بَعْدُ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا 178 حَصَلَ ( وَلَوْ ) هُوَ ( ذِمِّيٌّ ) وَحَرْبِيٌّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْخَصْمُ وَمِنْ ثَمَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ ( وَخَصِيٍّ ) وَنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَقْصُودٌ ثَمَّ لَا هُنَا ، وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ ( وَظِهَارُ سَكْرَانَ ) تَعَدَّى بِسُكْرِهِ ( كَطَلَاقِهِ ) فَيَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ كَالزِّقِّ .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ الظِّهَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ ، وَسُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ ، وَخُصَّ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ قِيلَ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ لِتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ فَنَقَلَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ 82 وَهُوَ حَرَامٌ ، بَلْ كَبِيرَةٌ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَخْطُرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ ، إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى { مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ النَّازِلَةِ فِي { ۝ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا حُرِّمْت عَلَيْهِ وَكَرَّرَهُ } . وَأَرْكَانُهُ مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ ( وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ ) مُخْتَارٍ دُونَ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ نَكَحَ بَعْدُ وَسَيِّدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ، نَعَمْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا حَصَلَ ( وَلَوْ ) هُوَ ( ذِمِّيٍّ ) وَحَرْبِيٍّ لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ ( أَوْ خَصِيٍّ ) وَنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَقْصُودٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ .
الأم اقرأ →
كتاب الظهار
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام … اقرأ →
411 كِتَابُ الظِّهَارِ
بَابُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَيْ ظِهَارٍ قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [ الْمُجَادَلَةِ : 3 ] الْآيَةَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الظِّهَارُ فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الظَّهْرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيْ ظَهْرُكِ مُحَرَّمٌ عَلَيَّ كَتَحْرِيمِ ظَهْرِهَا وَخُصَّ الظَّهْرُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالرُّكُوبِ، وَقَدْ كَانَ الظِّهَارُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا رَجْعَةَ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الْإِيلَاءُ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ عُمِلَ بِهِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُهُ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُمِلَ بِهِ ثُمَّ نُسِخَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُعْمَلْ بِهِ حَتَّى تَبَيَّنَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
كتاب الظهار

الحنابلة

المغني اقرأ →
3 كِتَابُ الظِّهَارِ الظِّهَارُ : مُشْتَقُّ مِنْ الظَّهْرِ ، وَإِنَّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ; لِأَنَّ كُلَّ مَرْكُوبٍ يُسَمَّى ظَهْرًا ، لِحُصُولِ الرُّكُوبِ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الْأَغْلَبِ ، فَشَبَّهُوا الزَّوْجَةَ بِذَلِكَ . وَهُوَ مُحَرَّمٌ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } . وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ كَالْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ } . وَالْأَصْلُ فِي الظِّهَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } . وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَرَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ { ۝ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، قَالَتْ : ظَاهَرَ مِنِّي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْكُو ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَادِلُنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ : اتَّقِي اللَّهَ ; فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ . فَمَا بَرِحْت حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } . فَقَالَ : يُعْتِقُ رَقَبَةً . فَقُلْت : لَا يَجِدُ . قَالَ : فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ . قَالَ : فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قُلْت : مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ . قَالَ : فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ . قَالَ : قَدْ أَحْسَنْتِ ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَارْجِعِي إلَى ابْنِ عَمِّكِ . } قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعَرَقُ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ : هُوَ مَا سُفَّ مِنْ خُوصٍ ، كَالزِّنْبِيلِ الْكَبِيرِ .
وَرَوَى أَيْضًا ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ { ۝ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ ، قَالَ : كُنْت أُصِيبُ مِنْ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي ، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، خِفْت أَنْ أُصِيبَ مِنْ امْرَأَتِي شَيْئًا يَتَتَابَعُ حَتَّى أُصْبِحَ ، فَظَاهَرْتُ مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَبَيْنَا هِيَ تَخْدِمُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ ، إذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ نَزَوْت عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْت خَرَجْت إلَى قَوْمِي ، فَأَخْبَرْتُهُمْ الْخَبَرَ ، وَقُلْت : امْشُوا مَعِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالُوا : لَا وَاَللَّهِ . فَانْطَلَقْت إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَةُ ؟ . فَقُلْت : أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا صَابِرٌ لِحُكْمِ اللَّهِ ، فَاحْكُمْ فِي مَا أَرَاك اللَّهُ . قَالَ : حَرِّرْ رَقَبَةً . قُلْت : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا . وَضَرَبْت صَفْحَةَ رَقَبَتِي . قَالَ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . قُلْت : وَهَلْ أَصَبْت الَّذِي أَصَبْت إلَّا مِنْ الصِّيَامِ ؟ . قَالَ : فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قُلْت : وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ ، مَا لَنَا طَعَامٌ . قَالَ : فَانْطَلِقْ إلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ ، فَلْيَدْفَعْهَا إلَيْك . قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ ، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا . فَرَجَعْت إلَى قَوْمِي ، فَقُلْت : وَجَدْت عِنْدَكُمْ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ ، وَوَجَدْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْيِ ، وَقَدْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ . }
كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( كِتَابُ الظِّهَارُ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الظَّهْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ الْأُمِّ وَإِنَّمَا خَصَّ الظَّهْرَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ ، إذْ الْمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إذَا غُشِيَتْ فَقَوْلُهُ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيْ رُكُوبُكِ لِلنِّكَاحِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَرُكُوبِ أُمِّي لِلنِّكَاحِ ، فَأَقَامَ الظَّهْرَ مَقَامَ الْمَرْكُوبِ لِأَنَّهُ مَرْكُوبٌ ، وَأَقَامَ الرُّكُوبَ مَقَامَ النِّكَاحِ لِأَنَّ النَّاكِحَ رَاكِبٌ وَيُقَالُ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُحَرَّمُ بِالظِّهَارِ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تُبَاحُ لِغَيْرِهِ فَنَقَلَ الشَّارِعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْعَوْدِ وَأَبْقَى مَحَلَّهُ وَهُوَ الزَّوْجَةُ ( وَهُوَ مُحَرَّمٌ ) إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ 369 لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } وَقَوْلُ الْمُنْكَرِ وَالزُّورِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لِلْخَبَرِ .
وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ كَالْأُمِّ فِي التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } وَقَوْله : { وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ } وَلِحَدِيثِ { ۝ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ حِين ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكٍ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْتَكِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَوَّلَ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ أُخَرُ تَأْتِي ( وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ ) الزَّوْجُ ( امْرَأَتَهُ أَوْ ) يُشَبِّهَ ( عُضْوًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ امْرَأَتِهِ ( بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ) كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ حَمَاتِهِ ( أَوْ ) يُشَبِّهُ ذَلِكَ بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ( إلَى أَمَدٍ ) كَأُخْتِ امْرَأَتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهِمَا ( أَوْ ) يُشَبِّهُ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا ( بِهَا ) أَيْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ إلَى أَمَدٍ .
( وَلَوْ ) كَانَ التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ ( بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ) مِمَّنْ يُحْسِنهَا كَالْإِيلَاءِ وَالطَّلَاقِ ( وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ ) أَيْ حِلَّ الْمُشَبَّهِ بِهَا مِنْ أُمٍّ وَأُخْتٍ ( كَمَجُوسِيٍّ ) قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي وَهُوَ يَعْتَقِدُ حِلَّ أُخْتِهِ فَلَا أَثَرَ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ وَيَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ لَا سَنَدَ لَهُ فَنَأْمُرُهُ بِالْكَفَّارَةِ إذَا رُفِعَ إلَيْنَا أَوْ أَسْلَمَ وَقَدْ وَطِئَ ( أَوْ ) يُشَبِّهُ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا ( بِعُضْوٍ مِنْهَا ) أَيْ مِمَّنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ إلَى أَمَدٍ ( أَوْ ) يُشَبِّه امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا ( بِذَكَرٍ ) كَأَبِيهِ أَوْ زَيْدٍ ( أَوْ ) يُشَبِّهُ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِ ( عُضْوٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الذَّكَرِ كَظَهْرِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَأَمْثِلَةِ مَا سَبَقَ ( كَ ) قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ كَ ( بَطْنِ ) أُمِّيّ ( أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ ( كَيَدِ ) أُمِّي ( أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ كَ ( رَأْسِ أُمِّي أَوْ ) أَنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ ( أُخْتِي أَوْ كَوَجْهِ حَمَاتِي وَنَحْوِهِ ) .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : الْأَحْمَاءُ فِي اللُّغَةِ أَقَارِبُ الزَّوْجِ وَالْأُخْتَانِ أَقَارِبُ الْمَرْأَةِ وَالْأَصْهَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَنَقَلَ ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ الْأَحْمَاءَ كَالْأَصْهَارِ فَعَلَى هَذَا يُقَالُ هَذِهِ حَمْأَةُ زَيْدٍ وَحَمْأَةُ هِنْدٍ ( أَوْ يَقُولُ ظَهْرَكِ ) كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ بَطْنِهَا وَنَحْوِهِ ( أَوْ ) يَقُولُ ( يَدَكِ أَوْ رَأَسَكِ أَوْ جِلْدَكُ أَوْ فَرْجَكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَيَدِ أُخْتِي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ) فِي الْكُلِّ ( وَإِنْ قَالَ ) أَنْت أَوْ يَدُكِ وَنَحْوُهَا عَلَيَّ ( كَشَعْرِ أُمِّي أَوْ كَسِنِّهَا أَوْ ) كَ ( ظُفْرِهَا ) فَلَيْسَ بِظِهَارٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّابِتَةِ ( أَوْ شَبَّهَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَنَحْوِهَا مِنْ امْرَأَتِهِ بِأُمِّهِ ( أَوْ بِعُضْوٍ 370 مِنْ أَعْضَائِهَا ) بِأَنْ قَالَ شَعْرَ امْرَأَتِي أَوْ سِنَّهَا أَوْ ظُفْرَهَا عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ كَظَهْرِهَا ( أَوْ قَالَ كَرُوحِ أُمِّي أَوْ عِرْقِهَا أَوْ رِيقِهَا أَوْ دَمْعِهَا أَوْ دَمِهَا ) فَلَيْسَ بِظِهَارٍ لِمَا سَبَقَ .
( أَوْ قَالَ وَجْهِي مِنْ وَجْهَكِ حَرَامٌ فَلَيْسَ بِظِهَارٍ ) بَلْ لَغْوٌ نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي غَيْرِ الظِّهَارِ وَلَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ ( وَإِنْ قَالَ أَنَا مُظَاهِرٌ ) فَلَغْوٌ ( أَوْ ) قَالَ ( عَلَيَّ الظِّهَارُ أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ لِي لَازِمٌ فَلَغْوٌ ) إلَّا مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ( وَمَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ ) تَدُلّ عَلَى الظِّهَارِ ( ظِهَار ) لِأَنَّهُ نَوَى الظِّهَارَ بِمَا يَحْتَمِلُ لَفْظَهُ فَكَانَ ظِهَارًا وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْفُرُوعِ وَتَصْحِيحُهُ لَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ( وَكَذَا أَنَا عَلَيْكِ حَرَامٌ ) يَكُونُ ظِهَارًا مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَ نَفْسِهِ عَلَيْهَا يَقْتَضِي تَحْرِيمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ( أَوْ ) أَنَا عَلَيْكِ ( كَظَهْرِ رَجُلٍ ) يَكُونُ ظِهَارًا مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ لِأَنَّ تَشْبِيهَ نَفْسِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ يَلْزَمُ مِنْهَا تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَمَا تَحْرُمُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ ، فَيَكُونُ ظِهَارًا كَمَا لَوْ شَبَّهَهَا بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةً وَلَا قَرِينَةً فَلَغْوٌ .
( وَيُكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى ) أَيْ يُنَادِي ( الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَهَا يَا أُخْتِي يَا ابْنَتِي وَنَحْوِهِ ) لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ أُخْتُكَ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ } لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَشْبُهُ الظِّهَارَ ( وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الظِّهَارِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَ ( مَا نَوَاهُ بِهِ ) وَكَذَا نِدَاؤُهَا لَهُ يَا أَخَاهَا وَنَحْوَهُ ( وَإِنْ قَالَ ) لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ عِنْدِي ) كَأُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ مِنِّي كَأُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا ) لِأَنَّهُ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِأُمِّهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ شَبَّهَهَا بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا ، وَسَوَاءٌ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ أَوْ أَطْلَقَ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ ( وَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ كَأُمِّي فِي الْكَرَامَةِ قُبِلَ حُكْمًا ) لِأَنَّهُ ادَّعَى بِلَفْظِهِ مَا يَحْتَمِلهُ فَقُبِلَ .
( وَ ) إنْ قَالَ ( أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَقَعَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ مَعًا ) لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ( وَأَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي طَلُقَتْ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ ( وَلَمْ يَكُنْ ظِهَارًا ) جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوَّلًا ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ كَظَهْرِ أُمِّي صِفَةً لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى بِهِ تَأْكِيدَهُ ( إلَّا أَنْ يَنْوِيهِ ) أَيْ الظِّهَارَ ، كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَجَعَلَهَا فِي الْمُنْتَهَى كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ( فَإِنْ نَوَاهُ ) أَيْ الظِّهَارَ ( وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَكَالظِّهَارِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةُ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ ) أَيْ بِالظِّهَارِ ( بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا بِالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا كَانَ ظِهَارًا صَحِيحًا ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ .
( وَ ) قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي أَوْ مِثْلِ أُمِّي أَوْ ) قَوْلُهُ ( امْرَأَتِي أُمِّي لَيْسَ بِظِهَارٍ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي الْكَرَامَة فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ 371 عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ .
وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِيهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ كَبِيرَةٌ مِثْلَ أُمِّي ( إلَّا أَنْ يَنْوِيهِ ) أَيْ الظِّهَارَ ( أَوْ يُقْرِن بِهِ ) أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ ( مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ ) أَيْ الظِّهَارِ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَعَيُّنُ اللَّفْظِ فِي الْمَنْوِيِّ وَالْقَرِينَةُ شَبِيهَةٌ بِهَا ( وَإِنْ قَالَ أُمِّي امْرَأَتِي أَوْ ) أُمِّي ( مِثْلَ امْرَأَتِي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ) لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَصْلُحُ لِلظِّهَارِ .
( وَ ) قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ كَظَهْرِ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ ) الْأَقَارِبِ أَوْ الْأَجَانِبِ ( أَوْ ) قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ ( كَظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ ) كَظَهْرِ أُخْتِ زَوْجَتِي أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا وَنَحْوِهِ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِظَهْرِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَشْبَهَ ظَهْرَ الْأُمِّ وَكَذَا إنْ شَبَّهَهَا بِالْمَيِّتَةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَ ) لَوْ قَالَ ( أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ ) فَلَا ظِهَارَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحِلًّا لِلِاسْتِمْتَاعِ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا ظِهَارَ ) وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءِ ، كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِجَامِعِ أَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفِّرَةٌ ( وَأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى طَلَاقًا ) فَقَطْ أَوْ مَعَ ظِهَارٍ ( أَوْ ) نَوَى ( يَمِينًا ) لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ أَوْقَعه عَلَى الزَّوْجَةِ فَكَانَ ظِهَارًا كَتَشْبِيهِهَا بِظَهْرِ أُمِّهِ وَحَكَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا ( وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ ) أَيْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ( لَمُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ بِحَيْضِ أَوْ نَحْوِهِ ) كَنِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ ( وَنَوَى الظِّهَارَ فَظِهَارٌ ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لَهُ ( وَإِنْ نَوَى أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ( أَوْ أَطْلَقَ ) فَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( فَلَيْسَ بِظِهَارٍ ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ لِلْحَيْضِ وَنَحْوِهِ ( وَإِنْ قَالَ الْحِلَّ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لِي ) حَرَامٌ ( أَوْ مَا أَنْقَلِبُ إلَيْهِ حَرَامٌ فَمُظَاهِر ) لِتَنَاوُلِ ذَلِكَ لِتَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ ( وَإِنْ صَرَّحَ بِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ أَوْ نَوَاهَا ، كَقَوْلِهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ فَهُوَ آكَدُ وَتُجْزِيهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِتَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ وَالْمَالِ ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُوجِبُ كَفَّارَتَيْنِ وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ لِلظِّهَارِ وَلِتَحْرِيمِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ أَوْجَبَ كَذَلِكَ فَكَذَا إذَا اجْتَمَعَا ( وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ ) ظِهَارٌ ( أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي ) ظِهَارٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
كتاب الظهار
الإنصاف اقرأ →
كتاب الظهار
الفروع اقرأ →
486 بَابُ الظِّهَارِ
وَهُوَ مُحَرَّمٌ ، فَمَنْ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ ، بِبَعْضِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا ، بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ ، وَقِيلَ : مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ ، وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ ، وَاعْتَقَدَ الْحِلَّ كَمَجُوسِيٍّ ، نَحْوُ أَنْتِ أَوْ يَدُك أَوْ وَجْهُك [ عَلَيَّ ] كَظَهْرِ أَوْ يَدِ أَوْ بَطْنِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي [ أَوْ خَالَتِي ] أَوْ حَمَاتِي ، وَلَا يُدَيَّنُ . وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ [ عَلَيَّ ] كَظَهْرِ أُمِّي [ طَالِقٌ ] أَوْ عَكْسُهُ لَزِمَا :
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الظهار
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب الظهار

الظاهرية

المحلى بالآثار اقرأ →
189 كِتَابُ الظِّهَارِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ قَالَ مِنْ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٍ لِامْرَأَتِهِ ، أَوْ لِأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ مِنِّي بِظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ كَظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ مِثْلُ ظَهْرِ أُمِّي ؟ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُحَرَّمُ بِذَلِكَ وَطْؤُهَا عَلَيْهِ ، حَتَّى يُكَرِّرَ الْقَوْلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ، وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ .
وَيُجْزِئُ فِي ذَلِكَ : الْمُؤْمِنُ ، وَالْكَافِرُ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَالْمَعِيبُ وَالسَّالِمُ ، فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَقَبَةٍ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، وَلَا أَنْ يَمَسَّهَا بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ - فَضْلًا عَنْ الْوَطْءِ - إلَّا حَتَّى يُكَفِّرَ بِالْعِتْقِ ، أَوْ بِالصِّيَامِ ، فَإِنْ أَقْدَمَ أَوْ نَسِيَ فَوَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصِّيَامِ : أَمْسَكَ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَلَا بُدَّ .
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُتَغَايِرِينَ شَبَّعَهُمْ .
وَلَا يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْإِطْعَامِ ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا بِذِكْرِ " ظَهْرِ الْأُمِّ " وَلَا يَجِبُ بِذِكْرِ فَرْجِ الْأُمِّ ، وَلَا بِعُضْوٍ غَيْرِ الظَّهْرِ ، وَلَا بِذِكْرِ الظَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ ، لَا مِنْ ابْنَةٍ ، وَلَا مِنْ أَبٍ ، وَلَا مِنْ أُخْتٍ ، وَلَا مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَالْجَدَّةُ أُمٌّ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ 190 أُمَّهَاتِهِمْ إنْ أُمَّهَاتُهُمْ } الْآيَةَ إلَى قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .
فَهَذِهِ الْآيَةُ تَنْتَظِمُ كُلَّ مَا قُلْنَاهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الظَّهْرَ مِنْ الْأُمِّ ، وَلَمْ يُوجِبْ تَعَالَى الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ إلَّا بِالْعَوْدِ لِمَا قَالَ ، وَأَوْجَبَ عِتْقَ الرَّقَبَةِ ، وَلَمْ يَخُصَّ كَافِرَةً مِنْ مُؤْمِنَةٍ ، وَلَا مَعِيبَةً مِنْ صَحِيحَةٍ ، وَلَا ذَكَرًا مِنْ أُنْثَى ، وَلَا كَبِيرًا مِنْ صَغِيرٍ { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } .
وَشَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ قَبْلَ التَّمَاسِّ .
وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فِي الْكَفَّارَةِ بِالْإِطْعَامِ { لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى } تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ .
وَلَا يُجْزِئُ التَّكْرَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَلَا خِلَافَ فِي الْإِشْبَاعِ .
وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعَالَى طَعَامًا دُونَ طَعَامٍ .
وَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى حُرًّا مِنْ عَبْدٍ ، وَلَا زَوْجَةٍ مِنْ أَمَةٍ .
وَفِيمَا ذَكَرْنَا خِلَافٌ - : ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الظِّهَارَ مِنْ الْأَمَةِ لَا تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ ؟ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ - فِي قَوْلٍ لَهُ - وَعِكْرِمَةُ - وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُمَا - وَصَحَّ عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي الظِّهَارِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ كَانَ يَطَأُ الْأَمَةَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا فَلَا كَفَّارَةَ ظِهَارٍ عَلَيْهِ - : صَحَّ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الظِّهَارُ مِنْ الْأَمَةِ كَالظِّهَارِ مِنْ الْحُرَّةِ - : صَحَّ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَطَاوُسٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، 191 وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِمْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ ظِهَارًا بِأَنْ قَالُوا : قِسْنَاهُ عَلَى الْإِيلَاءِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ وَالتَّحَكُّمِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ قِيَاسُ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الْإِيلَاءِ بِأَوْلَى مِنْ قِيَاسِ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا ، إذْ يَقُولُ { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ الْإِمَاءُ مَعَ الْحَرَائِرِ .
وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ أَضْعَفَ النُّصُوصِ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ ، وَهَذَا مَكَانٌ تَرَكُوا فِيهِ عُمُومَ الْقُرْآنِ لِقِيَاسٍ فَاسِدٍ ، وَلَيْسَ فِي الظِّهَارِ عِلَّةٌ تَجْمَعُهُ بِالْإِيلَاءِ فَيَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ ، وَأَتَوْا بِأَهْذَارٍ بَعْدَ هَذَا لَا مَعْنَى لِذَكَرِهَا ، لِأَنَّهَا سَخَافَاتٌ وَحَمَاقَاتٌ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الظِّهَارُ يَجِبُ بِقَوْلٍ مَرَّةً .
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى " الْعَوْدِ لِمَا قَالُوا " . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَرَّةً " الْعَوْدُ لِمَا قَالُوا " هُوَ الْوَطْءُ نَفْسُهُ ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ حَتَّى يَطَأَهَا ، فَإِذَا وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ - صَحَّ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } . قَالَ : جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَطَؤُهَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } قَالَ : يَعُودُ لِمَسِّهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } . قَالَ : جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَطَؤُهَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إذَا تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ فَقَدْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ -
: 192 كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : إذَا تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ فَقَدْ لَزِمَهُ - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ - قَالَ الْبَتِّيُّ : إنْ مَاتَتْ لَمْ يَصِلْ إلَى مِيرَاثِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَإِنْ وَطِئَهَا كَفَرَ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْعَوْدُ هَهُنَا إرَادَةُ الْوَطْءِ ، فَمَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ حَتَّى يُرِيدَ وَطْأَهَا ، فَإِذَا أَرَادَ وَطْأَهَا فَحِينَئِذٍ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ عَنْ وَطْئِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ، فَإِنْ أَرَادَ وَطْأَهَا عَادَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ ، وَهَكَذَا أَبَدًا .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - فِي أَشْهَرِ قَوْلَيْهِ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ ، وَمَا نَعْلَمُ هَذَا عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمَا - وَهُوَ أَسْقَطُ الْأَقْوَالِ لِتَعَرِّيهِ عَنْ الْأَدِلَّةِ ، وَلِأَنَّهُ إيجَابٌ وَإِبْطَالٌ لِلدَّعْوَى بِلَا مَعْنَى .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَعْنَى " الْعَوْدِ " أَنَّ الظِّهَارَ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا تَرْفَعُهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ ، إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَطَأْهَا مُدَّةً طَوِيلَةً حَتَّى مَاتَتْ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَرَادَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ وَطْأَهَا أَوْ لَمْ يُرِدْ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَ عَلَيْهِ حُكْمُ الظِّهَارِ ، وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَالظِّهَارُ قَوْلٌ كَانُوا يَقُولُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُهُوا عَنْهُ ، فَكُلُّ مَنْ قَالَهُ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا قَرِيبٌ فِي الْفَسَادِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ بِالْبَاطِلِ وَلَعِبٌ وَكَذِبٌ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَهُ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَقُولُوهُ قَطُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } وَلَمْ يَقُلْ : لِمَا قَالَ غَيْرُهُمْ .
وَذِكْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا لِظُهُورِ فَسَادِهِمَا ، وَأَنَّهُمَا شَرْعٌ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَنَّهُمَا لَا يُحْفَظَانِ عَنْ أَحَدٍ قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْعَوْدُ هُوَ أَنْ يُظَاهِرَ مِنْهَا ثُمَّ يُمْسِكَهَا مُدَّةً بِقَدْرِ أَنْ يَقُولَ فِيهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ، فَلَا يُطَلِّقُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ .
وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ - مَاتَتْ أَوَعَاشَتْ ، طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا - فَإِنْ طَلَّقَهَا إثْرَ ظِهَارِهِ مِنْهَا فَلَا كَفَّارَةَ ظِهَارٍ عَلَيْهِ - وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا . 193 وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَمْسَكَهَا وَعَزَمَ عَلَى وَطْئِهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بَعْدُ - مَاتَتْ أَوْ عَاشَتْ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَقَوْلِنَا - رُوِيَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَيَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفَرَّاءِ - وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : جَمِيعُ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَدَّمْنَا إنَّمَا هِيَ دَعَاوَى لَا تُوَافِقُ فِي اللُّغَةِ - الَّتِي بِهَا خَاطَبَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ - مَا يَقَعُ عَلَيْهِ لَفْظَةُ " الْعَوْدِ لِمَا قَالَ " وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ ، نَعْنِي مَنْ فَسَّرَ " الْعَوْدَ " بِالْوَطْءِ ، أَوْ بِإِرَادَةِ الْوَطْءِ ، أَوْ بِالْإِمْسَاكِ ، إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا عَوْدًا لِمَا قَالَ .
وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِالظِّهَارِ وَحْدَهُ ، لَكِنْ بِهِ وَبِ " الْعَوْدِ لِمَا قَالَ هَذَا نَصُّ الْقُرْآنِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَوْلُنَا وَهُوَ " أَنْ يَعُودَ لِمَا قَالَ ثَانِيَةً " وَلَا يَكُونُ الْعَوْدُ لِلْقَوْلِ إلَّا بِتَكْرِيرِهِ ، لَا يُعْقَلُ فِي اللُّغَةِ غَيْرُ هَذَا ، وَبِهَذَا جَاءَتْ السُّنَّةُ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَارِمٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ امْرَأَةَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ فَكَانَ إذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَلَا بُدَّ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الظِّهَارِ إلَّا هَذَا الْخَبَرُ وَحْدَهُ ، إلَّا خَبَرًا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكُلُّ مَا عَدَا ذَلِكَ فَسَاقِطٌ : إمَّا مُرْسَلٌ ، وَإِمَّا مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، كَمَا بَيَّنَّا فِي " كِتَابِ الْإِيصَالِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّقَابِ - : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ عِتْقُ الْكِتَابِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . 194 وَقَالَ أَصْحَابُنَا ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : يَجْزِي - وَإِنَّمَا قَالَ الْمَالِكِيُّونَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى رَقَبَةِ كَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ ؟ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ الْقِيَاسَ بَاطِلٌ ، وَلَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا [ مِنْهُ ] بَاطِلًا ، لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الْكَفَّارَتَيْنِ فِي أَنْ لَا يَجْزِيَ فِيهِمَا كَافِرٌ ، وَلَمْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ، وَلَا قَاسُوا إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي تَعْوِيضِ الْإِطْعَامِ مِنْ الصِّيَامِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ - وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ .
فَإِنْ قَالُوا : لَمْ يُذْكَرْ تَعْوِيضُ الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، إنَّمَا ذُكِرَ فِي الظِّهَارِ ؟ فَقُلْنَا : وَلَا ذُكِرَتْ الْمُؤْمِنَةُ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَلَمْ تُذْكَرْ فِي الظِّهَارِ ، فَإِمَّا قِيسُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى ، وَإِمَّا أَنْ لَا تَقِيسُوا [ كُلَّ ] وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى .
وَأَمَّا قِيَاسُكُمْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي بَعْضِ مَا فِيهَا دُونَ سَائِرِ مَا فِيهَا - فَتَحَكُّمٌ فَاسِدٌ ، وَمُنَاقَضَةٌ ظَاهِرَةٌ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الرَّقَبَةِ الْمَعِيبَةِ أَقْوَالًا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ . وَلَا نَدْرِي مَا ذَنْبُ الْمَعِيبِ عِنْدَهُمْ ، فَلَمْ يُجِيزُوا عِتْقَهُ فِي وَاجِبٍ .
فَإِنْ قَالُوا : السَّالِمُ أَكْثَرُ ثَمَنًا ؟ قُلْنَا : وَالْبَيْضَاءُ الْجَمِيلَةُ أَكْثَرُ ثَمَنًا مِنْ السَّوْدَاءِ الذَّمِيمَةِ ، فَلَا تُجِيزُوا فِي ذَلِكَ السَّوْدَاءَ الذَّمِيمَةَ - وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ فَإِنَّمَا هِيَ آرَاءٌ فَاسِدَةٌ - وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّحَكُّمِ فِي الدِّينِ بِمِثْلِهَا .
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ النَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ : أَنَّ عِتْقَ الْأَعْمَى يَجْزِي فِي ذَلِكَ ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْأَشَلَّ يَجْزِي .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ ظَاهَرَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَإِنْ ظَاهَرَ بِغَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ فَلَيْسَ ظِهَارًا - : رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : مَنْ ظَاهَرَ مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ فَهُوَ ظِهَارٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ : مَنْ ظَاهَرَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ بِأُخْتٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ كَأُمِّهِ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَإِنْ ظَاهَرَ بِبِنْتِ خَالِهِ فَلَيْسَ ظِهَارًا . 195
وَرُوِّينَاهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ - هُوَ أَشْهُرُ أَقْوَالِهِ - وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ ظَاهَرَ بِامْرَأَةٍ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا يَوْمًا وَمِنْ الدَّهْرِ فَلَيْسَ ظِهَارًا ، مَنْ ظَاهَرَ بِامْرَأَةٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا قَطُّ فَهُوَ ظِهَارٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ ظَاهَرَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِابْنَةٍ فَهُوَ كُلُّهُ ظِهَارٌ .
وَرُوِّينَا عَنْ الشَّعْبِيِّ : لَا ظِهَارَ إلَّا بِأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ - وَهُوَ قَوْلٌ رَوَاهُ أَيْضًا - أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ .
وَبِهِ يَقُولُ أَبُو سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابُنَا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يُقَالُ لِمَنْ قَالَ : لَا ظِهَارَ إلَّا مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ : مِنْ أَيْنَ خَصَّصْتُمْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ؟ فَإِنْ قَالُوا : لِأَنَّهُنَّ مُحْرِمَاتٌ كَالْأُمِّ ؟ قُلْنَا : وَالْأَبُ أَيْضًا مُحَرَّمٌ كَالْأُمِّ ، وَجَمِيعُ الرِّجَالِ كَذَلِكَ .
فَإِنْ قَالُوا : لَيْسُوا مِنْ النِّسَاءِ ، وَالْأُمُّ مِنْ النِّسَاءِ ؟
قُلْنَا : وَلَا ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ أُمَّهَاتٌ ، وَالْأُمُّ هِيَ الَّتِي وَلَدَتْهُ ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ قِيَاسٍ وَقِيَاسٍ - وَقَالَ لِمَنْ قَالَ بِالظِّهَارِ مِنْ كُلِّ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَمِنْ الْأَبِ أَيْضًا : مِنْ أَيْنَ قِسْتُمْ الظِّهَارَ بِالْأَبِ عَلَى الظِّهَارِ بِالْأُمِّ ، وَلَمْ تَقِيسُوا ظِهَارَ الْمَرْأَةِ مِنْ الرَّجُلِ عَلَى ظِهَارِ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ ؟ وَقَدْ قَالَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ ، كُلُّهُمْ أَجَلُ مِنْ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَا هُشَيْمٌ أَنَا مُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ - عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَتْ : إنْ تَزَوَّجْت مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ؟ فَسَأَلْت أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، فَرَأَوْا أَنَّ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةَ - قَالَ الْأَثْرَمُ : فَقُلْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَتُكَفِّرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُكَفِّرُ - فَهَذَا كَمَا يَرَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مُصْعَبٍ - هَذَا قَدِيمٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ ظَاهَرَتْ مِنْ الْمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ إنْ تَزَوَّجَتْهُ ، فَتَزَوَّجَتْهُ فَسَأَلَتْ الْفُقَهَاءَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ ؟ فَأُمِرَتْ بِكَفَّارَةٍ .
196 وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، وَأَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَقَالَ الْحُمْرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، كِلَاهُمَا بِمِثْلِ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ : قَالَتْ بِنْتُ طَلْحَةَ : مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ إنْ نَكَحْته فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِيهَا ، ثُمَّ نَكَحَتْهُ ، فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ أَصْحَابَ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ فَقَالُوا : تُكَفِّرُ .
وَبِهِ إلَى مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا : هُوَ عَلَيْهَا كَأَبِيهَا ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَتْ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا ، فَنَرَى أَنْ تُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أَوْ بِصَوْمِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا - وَلَا يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ النَّهْدِيِّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى : تُظَاهِرُ الْمَرْأَةُ مِنْ الرَّجُلِ ظِهَارًا - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ .
فَإِنْ قَالُوا : كَانَ الظِّهَارُ طَلَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَاقُ إلَى الرِّجَالِ ؟ قُلْنَا : وَمِنْ أَيْنَ صَحَّ عِنْدَكُمْ أَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَكَيْفَ وَأَنْتُمْ تُجِيزُونَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْمَرْأَةِ إذَا جَعَلَهُ الرَّجُلُ بِيَدِهَا ؟ فَقُولُوا كَذَلِكَ فِي الظِّهَارِ ، وَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ فَسَادَ الْقِيَاسِ وَتَنَاقُضَهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : إنْ ظَاهَرَ بِرَأْسِ أُمِّهِ أَوْ يَدِهَا ؟ فَهُوَ ظِهَارٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ ؟ فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَإِنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ أُمِّهِ ؟ فَلَيْسَ ظِهَارًا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَكُلُّ هَذِهِ مَقَايِيسُ فَاسِدَةٌ ، لَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ .
وَكَذَلِكَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَنَّ مَا ظَاهَرَ بِهِ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ فَهُوَ ظِهَارٌ وَالْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا : مِنْ أَنْ لَا نَتَعَدَّى النَّصَّ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَرَّرَ الْإِطْعَامَ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ .
197 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا خِلَافُ إيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتِّينَ مِسْكِينًا - وَأَمَّا مَنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَوَطِئَ لَيْلًا قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُنَّ أَوْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقٍ أَوْ بِصَوْمٍ ؟ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ عَلَى الْكَفَّارَةِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ - : كَمَا رُوِّينَا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي الْمَظَاهِر يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ : يَمْسِكُ حَتَّى يُكَفِّرَ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَيْضًا عَنْ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَأَلْت عَشَرَةً مِنْ الْفُقَهَاءِ عَنْ الْمُظَاهِرِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ؟ فَقَالُوا : كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَقَالَ وَكِيعٌ : وَهُمْ - : الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ .
قَالَ وَكِيعٌ : وَالْعَاشِرُ أَرَاهُ نَافِعًا - وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْأَعْلَى ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : عَنْ التَّيْمِيِّ بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ اتَّفَقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَابْنُ عُمَرَ فِي الْمَظَاهِر يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ؟ قَالَا جَمِيعًا : عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ فِي الْمَظَاهِر يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ؟ قَالَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ .
قَالَ مَعْمَرٌ : وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ أَيْضًا - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاضِي .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعُبَيْدَةُ ، قَالَ يُونُسُ : عَنْ الْحَسَنِ ، وَقَالَ عُبَيْدَةُ : عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَا جَمِيعًا فِي الَّذِي يُظَاهِرُ ثُمَّ يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ : عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لَوْلَا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ نا الْحَسَنُ بْنُ حُرَيْثٍ نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ 198 عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ }
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ لَا يَضُرُّهُ إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَمَّا مَنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ فَوَطِئَ قُبُلَ الَّتِي ظَاهَرَ عَلَيْهَا لَيْلًا ، قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ ؟ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : يَبْتَدِئُ الشَّهْرَيْنِ مِنْ ذِي قَبْلٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ; وَالشَّافِعِيُّ : يُتِمُّهُمَا بَانِيًا عَلَى مَا صَامَ مِنْهُمَا .
وَهَذَا هُوَ صَحِيحٌ ، إذْ إنَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرَانِ يَتِمَّانِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِذْ لَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَلَا يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْهُمَا بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَمَا مَضَى مِنْهُمَا قَبْلَ الْوَطْءِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ إلَى أَنْ يَكُونَا بِكَمَالِهِمَا بَعْدَ الْوَطْءِ .
وَأَمَّا ظِهَارُ الْعَبْدِ - فَفِيهِ اخْتِلَافٌ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ مِنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ إنْ صَامَ شَهْرًا أَجْزَأَ عَنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي عَبْدٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَةٍ ؟ قَالَ : يَنْتَظِرُ الصَّوْمَ ، وَلَا ظِهَارَ لِعَبْدٍ دُونَ سَيِّدِهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ 199 عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي الْعَبْدِ الْمَظَاهِرِ يَصُومُ شَهْرَيْنِ وَإِنْ أَذِنُوا لَهُ فِي الْعِتْقِ جَازَ ، وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ .
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَكْفِيرِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ .
وَقَالَ طَاوُسٌ كَقَوْلِنَا - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ : مَا كَانَ أَبُوك يَقُولُ فِي ظِهَارِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : كَانَ يَقُولُ عَلَيْهِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْحُرِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَصُومُ شَهْرَيْنِ وَلَا يَجْزِيهِ الْعِتْقُ .
قَالَ عَلِيٌّ : لَمْ يَخُصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كتاب الظهار