الجراح

المالكية

الذخيرة اقرأ →
كتاب الجراح

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الْجِرَاحِ )
جَمْعُ جِرَاحَةٍ 375 غُلِّبَتْ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَأَعَمُّ مِنْهَا الْجِنَايَةُ وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ وَأَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ الْقَتْلُ ظُلْمًا وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى بَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزَمَ أَنْ لَا عَوْدَ وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ( الْفِعْلُ ) لِلْجِنْسِ فَلِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِثَلَاثَةٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ هُنَا الْقَوْلُ كَشَهَادَةِ الزُّورِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ ( الْمُزْهِقُ ) كَالْفَصْلِ لَكِنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ لِذَلِكَ أَيْضًا ( ثَلَاثَةٌ ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ إلَّا أَنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ - قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا - مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } الْحَدِيثَ وَصَحَّ أَيْضًا { ۝ أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } 376 ( عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ ) أَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَأْتِي حَدُّ كُلٍّ .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ الْجِرَاحِ هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ غَلَبَتْ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ ، وَالْجِنَايَةُ أَعَمُّ مِنْهَا ; وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِسُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ أَوْ سِحْرٍ ، وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ .
وَالْقَتْلُ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ 246 وَمُوجِبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْلُدُ ، وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَتَقَبَّلَ تَوْبَتَهُ .
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قِيلَ وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاَللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ } وَخَبَرِ { ۝ سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ، وَهُوَ خَلَقَكَ ، قِيلَ ثُمَّ أَيُّ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَخَبَرِ { ۝ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ 247 الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى ; إذْ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا تَوْبَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ ، وَالْقَتْلُ لَا يُقْطَعُ لِأَجَلٍ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ( الْفِعْلُ ) كَالْجِنْسِ ، وَلِذَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِثَلَاثَةٍ ( الْمُزْهِقُ ) كَالْفَصْلِ لَكِنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ; لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ تَقْسِيمٌ غَيْرُهُ كَذَلِكَ أَيْضًا ( ثَلَاثَةٌ ) لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ قَتِيلِ السَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا } وَصَحَّ أَيْضًا { ۝ أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ }

الحنابلة

المغني اقرأ →
207 كِتَابُ الْجِرَاحِ يَعْنِي كِتَابَ الْجِنَايَاتِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهَا بِالْجِرَاحِ لِغَلَبَةِ وُقُوعِهَا بِهِ ، وَالْجِنَايَةُ : كُلُّ فِعْلِ عُدْوَانٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ . لَكِنَّهَا فِي الْعُرْفِ مَخْصُوصَةٌ بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ التَّعَدِّي عَلَى الْأَبْدَانِ ، وَسَمَّوْا الْجِنَايَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ غَصْبًا ، وَنَهْبًا ، وَسَرِقَةً ، وَخِيَانَةً ، وَإِتْلَافًا . ( 6580 ) فَصْلٌ : وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأً } . وَقَالَ : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } . الْآيَةَ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ; الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَى عُثْمَانُ ، وَعَائِشَةُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، فِي آيٍ وَأَخْبَارٍ سِوَى هَذِهِ كَثِيرَةٍ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي تَحْرِيمِهِ ، فَإِنْ فَعَلَهُ إنْسَانٌ مُتَعَمِّدًا ، فَسَقَ ، وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَتَوْبَتُهُ مَقْبُولَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ تَوْبَتَهُ لَا تُقْبَلُ . لِلْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَهِيَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ . وَلِأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ لَفْظُ الْخَبَرِ ، وَالْأَخْبَارُ لَا يَدْخُلُهَا نَسْخٌ وَلَا تَغْيِيرٌ ; لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ إلَّا صِدْقًا .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } . فَجَعَلَهُ دَاخِلًا فِي الْمَشِيئَةِ . وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } . وَفِي الْحَدِيثِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ قَالَ : إنَّ رَجُلًا قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ ظُلْمًا ، ثُمَّ سَأَلَ : هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَدُلَّ عَلَى عَالِمٍ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَك وَبَيْنَ التَّوْبَةِ ، وَلَكِنْ اُخْرُجْ مِنْ قَرْيَةِ السَّوْءِ ، إلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ ، فَاعْبُدْ اللَّهَ فِيهَا . فَخَرَجَ تَائِبًا ، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فِي الطَّرِيقِ ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَلَكًا ، فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ ، فَاجْعَلُوهُ مِنْ أَهْلِهَا . فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ ، فَجَعَلُوهُ مِنْ أَهْلِهَا } . وَلِأَنَّ التَّوْبَةَ تَصِحُّ مِنْ الْكُفْرِ ، فَمِنْ الْقَتْلِ أَوْلَى . وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتُبْ ، أَوْ عَلَى أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جَازَاهُ ، وَلَهُ الْعَفْوُ إذَا شَاءَ . وَقَوْلُهُ : لَا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ . قُلْنَا : لَكِنْ يَدْخُلُهَا التَّخْصِيصُ وَالتَّأْوِيلُ .

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كتاب الجراح