الولاء

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
، وَهَلْ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ أَمَّا بِمَوْتِ الْمَوْلَى فَلَا تَنْفَسِخُ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ فَيُؤَدَّى إلَى وَرَثَةِ الْمَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ كَسْبٌ فَيَكْتَسِبُ وَيُؤَدِّي فَيَعْتِقُ ، فَكَانَ فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ فَائِدَةٌ فَيَبْقَى ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ يَزُولُ إلَى الرِّقِّ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى حَيًّا ، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى فَأَدَّى الْمُكَاتَبُ مُكَاتَبَتَهُ ، أَوْ بَقِيَّةً مِنْهَا إلَى وَرَثَتِهِ وَعَتَقَ ، فَوَلَاؤُهُ يَكُونُ لِعَصَبَةِ الْمَوْلَى ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ مِنْ الْمُعْتِقِ بَعْدَ مَوْتِهِ ; لِمَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى فَرُدَّ إلَى الرِّقِّ ، ثُمَّ كَاتَبَهُ الْوَرَثَةُ كِتَابَةً أُخْرَى فَأَدَّى إلَيْهِمْ وَعَتَقَ ، فَوَلَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِهِمْ ، فَكَانَ مَالُهُ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ ، إذْ الْوَلَاءُ يُورَثُ بِهِ إنْ كَانَ لَا يُورَثُ نَفْسُهُ .
وَأَمَّا بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ فَيُنْظَرُ إنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لَا يَنْفَسِخُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَإِنْ مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ يَنْفَسِخْ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ فَيَنْفَسِخُ ضَرُورَةً .
المبسوط اقرأ →
وَوَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ قَوْمِ أُمِّهِ ، وَعَقْلُ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ وَلَا وَلَاءَ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ ، فَيَكُونُ مَنْسُوبًا إلَى قَوْمِ الْأُمِّ بِالنَّسَبِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ وَبِالْوَلَاءِ إنْ كَانَتْ مِنْ الْمَوَالِي ، فَإِنْ أَعْتَقَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَبْدًا فَعَقْلُ جِنَايَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْمُعْتَقَ مَنْسُوبٌ بِالْوَلَاءِ إلَى مِنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْمُعْتِقُ بِوَاسِطَةٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُعْتِقَ مَنْسُوبٌ إلَى قَوْمِ أُمِّهِ عَلَيْهِمْ عَقْلُ جِنَايَتِهِ ، فَكَذَلِكَ مُعْتَقُهُ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ الِابْنِ وَأُمِّهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَرِثَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ الْأُمِّ مِنْ الْعَصَبَاتِ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمَّا كَانَ مَنْسُوبًا إلَيْهَا كَانَتْ هِيَ فِي حَقِّهِ كَالْأَبِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ كَانَ مِيرَاثُ مُعْتَقِهِ لِأَقْرَبِ عُصْبَةِ الْأَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَكَذَلِكَ هُنَا وَلَوْ كَانَ لَهَا ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ ابْنِ الْأُمِّ ، وَهُوَ أَخٌ الْمُعْتِقِ لِأُمِّهِ ، فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمَوْلَى كَأَنَّهُ أَخُ الْمُعْتِقِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ; وَلِأَنَّ هَذَا الِابْنَ أَقْرَبُ عَصَبَةِ الْأُمِّ فِي نِسْبَةِ الْمُعْتِقِ إلَيْهَا كَالْأَبِ ، فَكَذَلِكَ ابْنُهَا فِي اسْتِحْقَاقِ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ كَابْنِ الْأَبِ .
وَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ أَخٌ وَأُخْتٌ كَانَ مِيرَاثُ الْمَوْلَى لِلْأَخِ دُونَ الْأُخْتِ لِهَذَيْنِ 124 الْمَعْنَيَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ أُمِّهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ ; لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ بِالْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ، وَكَانَ الْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهَا مِنْ الْعَصَبَاتِ ; لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَرِثْ شَيْئًا كَانَتْ كَالْمَيِّتَةِ ، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْأَبُ وَهُوَ حَيٌّ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ ; لِأَنَّ النَّسَبَ قَدْ اسْتَتَرَ بِاللِّعَانِ بَعْدَ مَا كَانَ ثَابِتًا مِنْهُ بِالْفِرَاشِ ، وَبَقِيَ مَوْقُوفًا عَلَى حَقِّهِ ، فَإِذَا ادَّعَاهُ فِي حَالِ قِيَامِ حَاجَتِهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ، وَرَجَعَ وَلَاءُ مَوَالِيهِ الْعَتَاقَةِ وَالْمُوَالَاةِ إلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْأُمِّ بِمَا عَقَلُوا عَنْهُمْ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ ، وَمَا كَانُوا مُتَبَرِّعِينَ فِي هَذَا الْأَدَاءِ بَلْ كَانُوا مُجْبَرِينَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا جَرَّ الْأَبُ وَلَاءَ الْوَلَدِ بَعْدَ مَا عَقَلَ عَنْهُ مَوَالِي الْأُمِّ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ عَاقِلَةَ الْأُمِّ أَدَّوْا مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ مَيِّتًا لَمْ تَجُزْ دَعْوَةُ الْأَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ لَهُ وَلَدٌ ; وَلِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ اسْتَغْنَى عَنْ النَّسَبِ فَدَعْوَى الْأَبِ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالنَّسَبِ بَلْ تَكُونُ دَعْوَى لِلْمِيرَاثِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُتَنَاقِضٌ ، فَإِنْ خَلَفَ الْوَلَدُ ابْنًا فَحَاجَةُ ابْنِ الِابْنِ كَحَاجَةِ الِابْنِ فِي تَصْحِيحِ دَعْوَى الْأَبِ ، وَلَوْ كَانَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ بِنْتًا فَمَاتَتْ وَتَرَكَتْ وَلَدًا ، ثُمَّ ادَّعَاهُ الْأَبُ جَازَتْ دَعْوَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ مَوْتَهَا عَنْ وَلَدٍ كَمَوْتِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ وَلَدٍ ; وَهَذَا لِأَنَّ وَلَدَهَا مُحْتَاجٌ إلَى إثْبَاتِ نَسَبَ أُمِّهِ لِيَصِيرَ كَرِيمَ الطَّرَفَيْنِ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ تَجُزْ دَعْوَتُهُ ; لِأَنَّ نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ إلَى أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ مِنْ قَوْمِ أَبِيهِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَأَنَّ أَوْلَادَ الْخُلَفَاءِ مِنْ الْإِمَاءِ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ فَلَا مُعْتَبِرَ بِوُجُودِ هَذَا الْوَلَدِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إلَيْهَا ، فَلِهَذَا لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ أَعْتَقَ عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ لَاعَنَ وَلَدٌ فَادَّعَى الْأَبُ نَسَبَهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِاعْتِبَارِ بَقَاءِ مَوْلَاهُ ; لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَلَوْ بَقِيَ لَهُ أَصْلُ الْمِلْكِ عَلَى الْعَبْدِ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ فِي الدَّعْوَةِ بِاعْتِبَارِهِ ، فَبَقَاءُ الْوَلَاءِ أَوْلَى وَهَذَا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ مَنْ يَصِيرُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِالنَّسَبِ إذَا صَحَّتْ دَعْوَتُهُ ، وَالْمَوْلَى لَا يَصِيرُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِالنَّسَبِ ، وَإِذَا لَاعَنَ بِوَلَدَيْ تَوْأَمٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا وَمَاتَ فَادَّعَى الْأَبُ الْحَيُّ مِنْهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ ، فَبَقَاءُ أَحَدِهِمَا مُحْتَاجًا إلَى النِّسْبَةِ كَبَقَائِهِمَا 125 وَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُهُمَا جَرَّ الْأَبُ وَلَاءَ مُعْتَقِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا إلَى نَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ حِينَ أَعْتَقَهُ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصِّدْقِ وَالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمُرْجِعُ وَالْمَآبُ . قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ انْتَهَى شَرْحُ كِتَابَ الْوَلَاءِ بِطَرِيقِ الْإِمْلَاءِ مِنْ الْمُمْتَحَنِ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ . يَسْأَلُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تَبْدِيلَ الْبَلَاءِ وَالْجَلَاءِ بِالْعِزِّ وَالْعَلَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَسِيرٌ وَهُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِينَ .
المبسوط اقرأ →
باب الولاء
فتح القدير اقرأ →
218 كِتَابُ الْوَلَاءِ الْوَلَاءُ نَوْعَانِ : وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَيُسَمَّى وَلَاءَ نِعْمَةٍ .
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كتاب الولاء
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( ثُمَّ الْمُعْتَقُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } وَهُوَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ { ۝ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا إنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا كُنْت عَصَبَةً لَهُ } قَالَ فِي التَّعْصِيبِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَهُوَ نَوْعَانِ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ ، أَمَّا الْكَلَامُ فِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ فَنَقُولُ : تَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ فِي سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ الْإِرْثَ قَالَ بَعْضُهُمْ شَبِيهُ الْإِعْتَاقِ وَالنَّصُّ يَشْهَدُ لَهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ الْوَلَاءُ لِمَنْ 569 أَعْتَقَ } وَقَالَ بَعْضُهُمْ شَبِيهُ الْمِلْكِ عَلَى الْمُعْتَقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ وَرَّثَ قَرِيبَهُ حَتَّى عَتَقَ عَلَيْهِ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا إعْتَاقَ هَا هُنَا وَفِي الْمُضْمَرَاتِ لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ وَلَا يُوهَبُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَفِي الزِّيَادَاتِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَجَازَ هِبَتَهُ وَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا يَكُونُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ عَصَبَةً مِنْ الْمُعْتِقِ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَهُ ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ فَمِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُعْتَقِ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الْمُعْتَقِ ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَتَرَكَ أَبًا وَابْنًا ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ كَانَ مِيرَاثُهُ لِابْنِ الْمُعْتَقِ وَلَا شَيْءَ لِأَبِيهِ ; لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ إلَيْهِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَلَاءَ نَفْسَهُ لَا يُوَرَّثُ بَلْ هُوَ لِلْمُعْتَقِ عَلَى حَالِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَقَ يُنْسَبُ بِالْوَلَاءِ إلَى الْمُعْتِقِ دُونَ أَوْلَادِهِ فَيَكُونُ اسْتِحْقَاقُ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ لِمَنْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ حَقِيقَةً ، ثُمَّ يَخْلُفُهُ فِيهِ أَقْرَبُ عَصَبَةٍ كَمَا يَخْلُفُ فِي مَالِهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَوْتِ الْمُعْتَقِ إذْ مَوْلَى الْعَتَاقِ لَوْ كَانَ حَيًّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَاتَ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَصَبَاتِهِ وَهُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ فَيَرِثُ ذَلِكَ الشَّخْصُ مِنْ الْمُعْتَقِ .
وَفِي الذَّخِيرَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُورَثُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ وَبِهِ أَخَذَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَإِذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتَ الْمُعْتَقِ فَلَا شَيْءَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَيْهَا لَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ وَلَكِنْ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَيْفَ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي زَمَانِنَا بَيْتُ الْمَالِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ ، وَإِذَا دَفَعَ ذَلِكَ إلَى سُلْطَانِ الْوَقْتِ أَوْ الْقَاضِي لَا يَصْرِفُونَ إلَى مَصْرِفِهِ هَكَذَا كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ عَبْدُ الْوَاحِدِ الشَّهِيدُ فِي فَرَائِضِهِ أَنَّ الْفَاضِلَ عَنْ سِهَامِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يُدْفَعُ إلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَكَانَ الدَّفْعُ إلَيْهِمَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ الِابْنُ وَالِابْنَةُ مِنْ الرَّضَاعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ غَيْرُهُمَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِمَا وَعَصَبَةُ الْمُعْتَقِ تَرِثُ أَمَّا عَصَبَةُ الْوَرَثَةِ لَا يَرِثُ مِثَالُهُ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا وَزَوْجًا ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتَقِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا ، وَلَوْ كَانَ الِابْنُ مَاتَ وَتَرَكَ أَبَاهُ وَهُوَ زَوْجُ الْمُعْتَقَةِ لَا يَرِثُ ; لِأَنَّ أَبَ الِابْنِ لَيْسَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدًا ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْمُعْتَقُ الثَّانِي عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ الثَّالِثُ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ يَرِثُ مِنْهُ .
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ أَبَاهَا حَتَّى أُعْتِقَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ هَذِهِ الْمُشْتَرِيَةَ وَبِنْتًا أُخْرَى فَمِيرَاثُ الْمُعْتَقِ أَثْلَاثًا وَكَانَ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ بِحُكْمِ الْفَرْضِ وَالثُّلُثُ الْآخَرُ لِلْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْوَلَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ قُدِّمَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ ، وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ فَنَقُولُ : تَفْسِيرُ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَنْ يُسْلِمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَيَقُولُ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَالَيْتُك عَلَى أَنِّي إنْ مِتّ فَمِيرَاثِي لَك . وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ : إنْ مِتّ وَلَمْ يَكُنْ لِي وَارِثٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْفَرِيضَةِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ جِهَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَمِيرَاثِي لَك ، وَإِنْ جَنَيْت فَعَقْلِي عَلَيْك وَعَلَى عَاقِلَتِك ، وَقَبِلَ الْآخَرُ فَهَذَا هُوَ تَفْسِيرُ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ فَإِذَا جَنَى الْأَسْفَلُ جِنَايَةً فَعَقْلُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَإِذَا مَاتَ الْأَسْفَلُ يَرِثُ مِنْهُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى ، وَإِنْ مَاتَ لَا يَرِثُ مِنْهُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ وَلَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ بِدُونِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ وَإِذَا مَاتَ الْأَسْفَلُ فَمِيرَاثُ الْأَسْفَلِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ عَصَبَةً إلَى الْأَعْلَى كَمَا فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْوَلَاءَ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ : جَعَلْت وَلَائِي لِفُلَانٍ ، لَا يَصِيرُ لَهُ وَالْأَسْفَلُ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِالْوَلَاءِ إلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَعَ آخَرَ وَيَنْقُضُ الْعَقْدَ مَعَ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ وَالَى مَعَ غَيْرِهِ يَنْتَقِضُ الْأَوَّلُ .
وَإِنْ كَانَ الْمُوَالَاةُ مَعَ غَيْرِهِ بِغَيْبَةِ الْأَعْلَى وَفِي الذَّخِيرَةِ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يُخَالِفُ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ فِي الْعَتَاقَةِ يَرِثُ الْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى ، وَإِنْ شَرَطُوا ذَلِكَ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ يُعْتَبَرُ شَرْطُهُمَا حَتَّى لَوْ شَرَطَا يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا شَرَطَا . وَالثَّانِي : أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَوَلَاءَ الْعَتَاقَةِ لَا يَحْتَمِلُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ إذَا أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ ، ثُمَّ مَاتَ فَمِيرَاثُهُ لِمَوْلَى الْمُوَالَاةِ فَقَدْ صَحَّ مِنْهُ عَقْدُ الْمُوَالَاةِ وَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ ) أَيْ عَصَبَةُ الْمَوْلَى وَمَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ مِنْ النَّسَبِ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَعَصَبَتُهُ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ فَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْمَوْلَى عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي 570 ذَكَرْنَاهُ بِأَنْ يَكُونَ جُزْءُ الْمَوْلَى أَوْلَى ، وَإِنْ سَفَلَ ، ثُمَّ أُصُولُهُ ، ثُمَّ جُزْءُ أَبِيهِ ، ثُمَّ جُزْءُ جَدِّهِ يُقَدَّمُونَ لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِعُلُوِّ الدَّرَجَةِ عِنْدَ التَّفَاوُتِ .
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
286 [ كِتَابُ الْوَلَاءِ ]
وَهُوَ نَوْعَانِ : وَلَاءُ عَتَاقَةٍ ، وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ ، وَسَبَبُ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ الْإِعْتَاقُ ، وَعِتْقُ الْقَرِيبِ بِالشِّرَاءِ ، وَالْمُكَاتَبِ بِالْأَدَاءِ ، وَالْمُدَبَّرِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ بِالْمَوْتِ إِعْتَاقٌ ، وَيَثْبُتُ لِلْمُعْتِقِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَإِنْ شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ سَائِبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَبَدًا ، فَإِذَا مَاتَ فَهُوَ لِأَقْرَبِ عَصَبَتِهُ فَيَكُونُ لِابْنِهِ دُونَ أَبِيهِ إِذَا اجْتَمَعَا ، وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَهُمْ سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا وَلَاءُ مَنْ أَعَتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِنَّ بِأَنْ زَوَّجَتْ عَبْدَهَا مُعْتَقَةَ الْغَيْرِ فَوَلَدَتْ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الزَّوْجَةِ .
وَسَبَبُ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ الْعَقْدُ . وَصُورَتُهُ : إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ وَيَعْقِلَ عَنْهُ فَقَالَ : أَنْتَ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إِذَا مِتُّ ، وَتَعْقِلُ عَنِّي إِذَا جَنَيْتُ فَيَقْبَلُ الْآخَرُ فَذَلِكَ صَحِيحٌ ، فَإِذَا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَرِثَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْوَلَاءِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، فَإِنْ عَقَلَ عَنْهُ أَوْ عَنْ وَلَدِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَوَالَتْ أَوْ أَقَرَّتْ بِالْوَلَاءِ وَفِي يَدِهَا ابْنٌ صَغِيرٌ تَبِعَهَا ( سم ) فِي الْوَلَاءِ .

المالكية

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
ص ( وَإِنْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِهِ الْمَذْكُورِينَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ بِأَنْ وُهِبَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ هِبَةَ ثَوَابٍ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ بِصَدَقَةٍ بِأَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِوَصِيَّةٍ بِأَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبِلَهُ أَمْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُعْطِي بِكَسْرِ الطَّاءِ أَنَّهُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ، وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ ، وَالشَّامِلِ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَعَرُّضٌ لِهَذَا الْقَيْدِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ أَبُوهُ فَهَلْ يُبَاعُ ؟ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَجَزَمَ ابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ أَنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْعِتْقَ ، قَالَهُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ ، قَالَ فِي بَابِ الْوَلَاءِ : مِنْهَا وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ قَبِلَهُ أَمْ لَا وَلَهُ وَلَاؤُهُ وَيَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا ، ثُمَّ إنِّي وَقَفْت عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ فَرَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَيْدِ فِي رَسْمِ الْقُطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْعِتْقِ ، وَفِي رَسْمِ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الصَّدَقَاتِ
وَأَمَّا مَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ لَا ابْنُ رُشْدٍ وَلَا غَيْرُهُ ، وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى قَوْلُهُ : إنَّهُ إذَا وَهَبَ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، فَحَمَلَهُ الثُّلُثُ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ قَبِلَهُ أَمْ لَمْ يَقْبَلْهُ ، وَأَنَّهُ إذَا وُهِبَ لَهُ شِقْصٌ مِنْهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَنَّهُ إنْ قَبِلَ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِيَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَتَقَ مِنْهُ مَا وَهَبَ لَهُ أَوْ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا وَهَبَهُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ قَبُولِهِ إيَّاهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ عِتْقَهُ عَنْهُ فَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ قَبِلَهُ أَمْ لَا انْتَهَى . وَنَحْوُهُ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنْ الصَّدَقَاتِ فَمَنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلْيُفِدْهُ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
ص ( وَبِالْحُكْمِ إنْ عَمَدَ لِشَيْنٍ بِرَقِيقِهِ )
ش : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْمُثْلَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ : وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَتْبَعُهُ مَالُهُ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : بِرَقِيقِهِ دَخَلَ فِيهِ الْقِنُّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِعَبْدٍ لِعَبْدِهِ أَوْ لِمُدَبَّرِهِ أَوْ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَتَقُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَيَنْظُرُ فِي جَرْحِهِ لِمُكَاتَبِهِ أَوْ قَطْعِ جَارِحَةٍ مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَيُقَاصَّ بِالْأَرْشِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنْ سَاوَاهَا عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَافَتْ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ عَتَقَ وَلَا يُتْبَعُ بِبَقِيَّتِهَا ، وَإِنْ نَافَ الْأَرْشُ عَلَيْهَا أُتْبِعَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ بِالْفَضْلِ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
المدونة اقرأ →
كتاب الولاء

الشافعية

الأم اقرأ →
باب الولاء

الحنابلة

المغني اقرأ →
279 كِتَابُ الْوَلَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } . يَعْنِي الْأَدْعِيَاءَ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } . وَقَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : { ۝ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } . حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَرَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ } . ( 4993 ) مَسْأَلَةٌ ; قَالَ : ( وَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ دِينَاهُمَا ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا ، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَعْتِقْهُ سَائِبَةً ، أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءَ .
وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } . وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَرِثُ عَتِيقُهُ إذَا مَاتَ جَمِيعَ مَالِهِ ، إذَا اتَّفَقَ دِينَاهُمَا ، وَلَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَاهُ ; وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } وَالنَّسَبُ يُورَثُ بِهِ ، وَلَا يُورَثُ ، كَذَلِكَ الْوَلَاءُ . وَرَوَى سَعِيدٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : { ۝ كَانَ لِبِنْتِ حَمْزَةَ مَوْلًى أَعْتَقَهُ ، فَمَاتَ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ النِّصْفَ ، وَأَعْطَى مَوْلَاتَهُ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ . }
قَالَ : وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ ، فَلِلْمَوْلَى } . وَعَنْهُ ، { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : إنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَهُوَ لَك } .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
568 بَابُ الْوَلَاءِ وَجَرُّهُ وَدَوْرُهُ وَهُوَ لُغَةً : الْمِلْكُ وَشَرْعًا : ( ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ) أَيْ : عُصُوبَةٍ ثَابِتَةٍ ( بِعِتْقٍ أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ ) كَاسْتِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ } أَيْ : الْأَدْعِيَاءُ { فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } وَحَدِيثُ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ } وَحَدِيثُ { ۝ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } وَحَدِيثُ { ۝ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَغَيْرِهَا ( فَمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا ، أَوْ ) أَعْتَقَ ( بَعْضَهُ فَسَرَى إلَى الْبَاقِي أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ ) رَقِيقٌ ( بِرَحِمٍ ) كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ إذَا مَلَكَهُ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ( عِوَضٍ ) بِأَنْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ نَصًّا . وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً وَنَحْوَهُ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ ( بِكِتَابَةٍ ) بِأَنْ كَاتَبَهُ فَأَدَّى إلَيْهِ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ ( بِتَدْبِيرٍ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ : إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَنَحْوَهُ وَمَاتَ فَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ ( بِإِيلَادٍ ) كَأُمِّ وَلَدٍ ( أَوْ ) عَتَقَ عَلَيْهِ بِ ( وَصِيَّةٍ ) بِأَنْ وَصَّى بِعِتْقِهِ فَنَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ ( فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ ) لِحَدِيثِ { ۝ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
الإنصاف اقرأ →
باب الولاء
الفروع اقرأ →
60 بَابُ الْوَلَاءِ ( تَنْبِيهٌ ) . قَوْلُهُ : وَعَنْهُ فِي مُعْتَقِ سَائِبَةٍ أَوْ لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك ، أَوْ فِي وَاجِبٍ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . انْتَهَى . قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ هَذَا أَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : أَصَحُّهُمَا الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ عِنْدَ كَفَّارَتِهِ أَوْ نَذْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ .
( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِمْ هِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَهُمْ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ 61 وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرُهُمْ ، وَقَطَعَ فِي الْمُذْهَبِ بِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ فِيمَا أَعْتَقَهُ سَائِبَةً أَوْ قَالَ لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك ، وَقِيلَ : لَهُ الْوَلَاءُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ : لَا وَلَاءَ لَهُ فِي السَّائِبَةِ . انْتَهَى . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْخِلَافُ قَوِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْخِلَافَ ، وَلَكِنْ الْمُصَنِّفُ تَابَعَ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ .
( مَسْأَلَةٌ 1 ) إذَا قُلْنَا أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ " فَفِي عَقْلِهِ لِكَوْنِهِ مُعْتَقًا ، وَانْتِفَاءِ الْوَلَاءِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي " . انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) يَعْقِلُ ، كَالْحُرِّ أَصَالَةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ .
( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) لَا يُعْقَلُ عَنْهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ ذِكْرِ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ : وَمَنْ أُعْتِقَ مِنْ الزَّكَاةِ رَدَّ مَا رَجَعَ مِنْ وَلَايَةٍ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : فِي الصَّدَقَاتِ ، وَهَلْ يَعْقِلُ عَنْهُ ، فِيهِ رِوَايَتَانِ . انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا هُنَاكَ ، وَقَدَّمَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي ، أَنَّهُ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَنَصَرَهُ وَقَالَ : اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَعْقِلُ عَنْهُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَابِ قِسْمَةٍ كَفَيْءٍ وَالْغَنِيمَةِ وَالصَّدَقَةِ ، وَهِيَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا ، فَإِنَّهُ قَالَ هُنَا : أَوْ فِي وَاجِبٍ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الولاء
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الولاء