النفقات
الحضانةإتيان النساء في أدبارهننفقة الأقارب والمماليكنفقة المماليكالنهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيهعتق المؤمنة في الظهارقدر النفقةإتيان النساء حيضاالاستمناءأي الوالدين أحق بالولدالتعريض في خطبة النكاحالحال التي تجب فيها النفقة على الزوجالحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجبالخلاف في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوةالخلاف في الصداقالرجل لا يجد ما ينفق على امرأتهالرجل لا يجد نفقةسكنى المطلقات ونفقاتهنالشك واليقين في الطلاقطهر الحائضفي إتيان الحائضفي إتيان النساء قبل إحداث غسلفي إنكاح الوليينفي الحال التي تجب فيها النفقة ولا تجبلا عدة على التي لم يدخل بها زوجهاما جاء في النكاح على الإجارةما يستحب من تحصين الإماء عن الزناما يفتدي به الزوج من الخلعما ينال من الحائضمن أحق بكفالة الطفلنفقة الأقارب والعتيق ونفقة المماليكنفقة الأقارب والمماليك والبهائمنفقة العبد على امرأتهنفقة القريب والرقيق والبهائمنكاح الولاة والنكاح بالشهادة
الشافعية
الأم
اقرأ →
كتاب النفقات
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
414 كِتَابُ النَّفَقَاتِ مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا [ النِّسَاءِ : 3 ] أَيْ لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَ ( قَالَ ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ فَأُحِبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ الرَجُلُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ أَكْثَرُ وَجَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ؛ فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بَالْمَعْرُوفِ وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ فَقَالَ " أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ " قَالَ عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ " أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ " ، قَالَ عِنْدِي آخَرُ ، فَقَالَ " أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ " ، قَالَ عِنْدِي آخَرُ قَالَ " أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ ، قَالَ عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ : ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ : يَقُولُ وَلَدُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ وَتَقُولُ زَوْجَتُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي ، وَيَقُولُ خَادِمُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا وُجُوبُ النَّفَقَاتِ بِأَسْبَابِهَا الْمُسْتَحَقَّةِ ، فَمِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ بُدًّا مِنْهُ لِعَجْزِ ذَوِي الْحَاجَةِ عَنْهَا وَقُدْرَةِ ذَوِي الْمُكْنَةِ عَلَيْهَا لِيَأْتَلِفَ الْخَلْقُ بِوُجُودِ الْكِفَايَةِ : فَجَعَلَهَا لِلْأَبَاعِدِ زَكَاةً لَا تَتَعَيَّنُ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِعُمُومِهَا فِيهِمْ ، وَجَعَلَهَا لِلْأَقَارِبِ بِأَنْسَابٍ وَأَسْبَابِ مَعُونَةٍ وَمُوَاسَاةٍ تَتَعَيَّنُ لِمَنْ تَجِبُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ مُوجِبِهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ فَمِنْ ذَلِكَ نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ . وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَزْوَاجِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ . فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَـوْلُهُ تَعَالَى : قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ [ الْأَحْزَابِ : 50 ] ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْفَرْضِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [ الطَّلَاقِ : 7 ] ، فَأَمَرَهُ بِهَا فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، وَقَالَ تَعَالَى الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [ النِّسَاءِ : 34 ] ، فَدَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ : مَعْقُولٍ وَنَصٍّ ، فَالْمَعْقُولُ مِنْهَا قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَالْقَيِّمُ عَلَى غَيْرِهِ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِأَمْرِهِ ، وَالنَّصُّ مِنْهَا قَوْلُهُ 415 وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَقَالَ تَعَالَى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ الْبَقَرَةِ : 233 ] ، فَنَصَّ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْوِلَادَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي تَتَشَاغَلُ بِوَلَدِهَا عَنِ اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ ؛ لِيَكُونَ أَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَيْهِ فِي حَالِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا . وَقَالَ تَعَالَى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطَّلَاقِ : 6 ] ، فَلَمَّا أَوْجَبَ نَفَقَتَهَا بَعْدَ الْفُرْاقِ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا كَانَ وُجُوبُهَا قَبْلَ الْفُرْاقِ أَوْلَى ، وَقَالَ تَعَالَى : فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا [ النِّسَاءِ : 3 ] ، قَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ أَلَّا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَ ، فَلَوْلَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لَمَا كَانَ لِخَشْيَةِ الْعِيَالِ تَأْثِيرٌ ، فَاعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيَّ ابْنُ دَاوُدَ وَبَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَقَالُوا : مَعْنَى عَالَ يَعُولُ أَيْ جَارَ يَجُورُ ، فَأَمَّا كَثْرَةُ الْعِيَالِ فَيُقَالُ فِيهِ أَعَالَ يُعِيلُ فَكَانَ الْعُدُولُ عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ جَهْلًا بِمَعْنَى اللُّغَةِ وَغَفْلَةً عَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [ النِّسَاءِ : 3 ] وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ تَأْوِيلَ الشَّافِعِيِّ أَصَحُّ لِشَاهِدَيِ شَرْحٍ وَلُغَةٍ . فَأَمَّا الشَّرْحُ فَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا يَكْثُرَ مَنْ تَعُولُونَ ، فَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَفْظًا مَتْلُوًّا حَكَاهُ التَّاجِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ ؛ قَالَ اخْتَرْتُ مِنْ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ . وَأَمَّا اللُّغَةُ فَقَدْ حَكَى ثَعْلَبٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : عَالَ يَعُولُ ، مَعْنَاهُ كَثُرَ عِيَالُهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَمِنْهُ أُخِذَ عَوْلُ الْفَرَائِضِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا ، فَهَذَا جَوَابٌ ، وَالْجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ مِنَ الْأَبْنِيَةِ الْمُشْتَرِكَةِ ثَلَاثَةَ مَعَانٍ ؛ يُقَالُ عَالَ يَعُولُ . بِمَعْنَى جَارَ يَجُورُ . وَبِمَعْنَى كَانَ يَكُونُ . وَبِمَعْنَى أَكْثَرَ الْعِيَالَ . فَهُوَ بِكَثْرَتِهِمْ . فَتَنَاوَلَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَحَدِ مَعَانِيهِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَطَائِفَهٌ . وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ : أَنَّ حَقِيقَتَهُ فِي اللُّغَةِ مَا ذَكَرُوهُ ، وَمَجَازَهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى مَجَازِهِ دُونَ حَقِيقَتِهِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ حَقِيقَتَهُ فِي الْجَوْرِ قَدِ اسْتُفِيدَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً وَحَمْلُهُ عَلَى كَثْرَةِ الْعِيَالِ مُسْتَفَادٌ بِمَجَازِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا لِيَكُونَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى أَحَدِهِمَا : وَالثَّانِي : أَنَّ كَثْرَةَ الْعِيَالِ يَؤُولُ إِلَى الْجَوْرِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [ يُوسُفَ : 36 ] ، وَلَمْ يَعْصِرْ إِلَّا عِنَبًا فَسَمَّاهُ خَمْرًا 416 لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ خَمْرًا ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهِمْ . وَأَمَّا السُّنَّةُ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ ، فَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْبُرِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعِي دِينَارٌ ، قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ . قَالَ مَعِي آخَرُ ، قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ . قَالَ مَعِي آخَرُ ، قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ . قَالَ مَعِي آخَرُ قَالَ أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ . قَالَ مَعِي آخَرُ ، قَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ . وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ دِينَارِ الْخَادِمِ مَعِي آخِرُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ ، قَالَ أَنْفِقْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ أَدْنَاهَا أَجْرًا . قَالَ سَعِيدٌ الْمُقْبُرِيُّ : فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : يَقُولُ وَلَدُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ ، إِلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ وَتَقُولُ زَوْجَتُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي ، وَيَقُولُ خَادِمُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي ، وَهَذَا أَعَمُّ حَدِيثٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ وُجُوبِهَا بِنَسَبٍ وَسَبَبٍ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مُجْمَلٌ لَا يُخْرِجُ الزَّوْجَةَ مِنْ بَيَانِ إِجْمَالِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَامٌّ يُدْخِلُ الزَّوْجَةَ فِي جُمْلَةِ عُمُومِهِ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا آخُذُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ؛ فَهَلْ عَلَيَّ فِيهِ شَيْءٌ ، فَقَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ سِوَى ذَلِكَ دَلَائِلُ عَلَى أَحْكَامٍ مِنْهَا جَوَازُ بُرُوزِ الْمَرْأَةِ فِيمَا عَرَضَ مِنْ حَاجَةٍ ، وَدَلَّ عَلَى جَوَازِ سُؤَالِهَا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَدَلَّ عَلَى جَوَازِ كَلَامِهَا لِلْأَجَانِبِ ، وَدَلَّ عَلَى جَوَازِ أَنْ يُوصَفَ الْإِنْسَانُ بِمَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ ذَمًّا إِذَا تَعَلَّقَ بِمَا عَسُرَ ؛ لِأَنَّهَا نَسَبَتْ أَبَا سُفْيَانَ إِلَى الشُّحِّ ؛ وَهُوَ ذَمٌّ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ بِغَيْرِ إِذْنَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا . وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ 417 يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا عُدِمَ الْجِنْسُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَى أَخْذِ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ لِبَاسٍ . وَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ ؛ لِقَوْلِهِ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّفَقَةِ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا . وَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِ أَبِي سُفْيَانَ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ وِلَايَةً عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانَ صَغِيرًا ؛ لِقَوْلِهِ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَمَّا الْمَعْقُولُ مِنْ مَعَانِي الْأُصُولِ ، فَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَةَ مَحْبُوسَةُ الْمَنَافِعِ عَلَيْهِ وَمَمْنُوعَةٌ مِنَ التَّصَرُّفِ لِحَقِّهِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَوَجَبَ لَهَا مُؤْنَتُهَا وَنَفَقَتُهَا كَمَا يَلْزَمُهُ لِمَمْلُوكِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَى خِدْمَتِهِ وَكَمَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَفَقَاتُ أَهْلِ الْغَيْرِ لِاحْتِبَاسِ نُفُوسِهِمْ عَلَى الْجِهَادِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب النفقات
الحنابلة
المغني
اقرأ →
156 كِتَابُ النَّفَقَاتِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّه تَعَالَى : { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا } . وَمَعْنَى : ( قُدِرَ عَلَيْهِ ) أَيْ : ضُيِّقَ عَلَيْهِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانه : { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ } . أَيْ : يُوَسِّعُ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَيُضَيِّقُ عَلَى مَنْ يَشَاء . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى جَابِرٌ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : { اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ، أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، وَقَالَ : { أَلَا إنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا ، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا ; فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ ، فَلَا يُوَطِّئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ ، أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ } . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . { وَجَاءَتْ هِنْدٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي . فَقَالَ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ بِكِفَايَتِهَا ، وَأَنَّ نَفَقَةَ وَلَدِهِ عَلَيْهِ دُونَهَا مُقَدَّرٌ بِكِفَايَتِهِمْ ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ ذَلِكَ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْر عِلْمِهِ إذَا لَمْ يُعْطِهَا إيَّاهُ . وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ ، فَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَاتِ الزَّوْجَات عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، إذَا كَانُوا بَالِغِينَ ، إلَّا النَّاشِزَ مِنْهُنَّ . ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَغَيْرُهُ . وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنْ الْعِبْرَةِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَحْبُوسَةٌ عَلَى الزَّوْجِ ، يَمْنَعُهَا مِنْ التَّصَرُّفِ وَالِاكْتِسَابِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا ، كَالْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
كتاب النفقات
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
كتاب النفقات
الإنصاف
اقرأ →
كتاب النفقات
الفروع
اقرأ →
577 كِتَابُ النَّفَقَاتِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَعْتَبِرُ ذَلِكَ الْحَاكِمُ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِحَالِهِمَا ، فَيَفْرِضُ لِمُوسِرَةٍ مَعَ مُوسِرٍ كِفَايَتَهَا خُبْزًا خَاصًّا بِأُدُمِهِ الْمُعْتَادِ لِمِثْلِهَا ، وَلَوْ تَبَرَّمَتْ بِأُدُمٍ نَقَلَهَا إلَى أُدُمٍ غَيْرِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَفْرِضُ لَحْمًا عَادَةً الْمُوسِرِينَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا ، وَأَنَّهُ أَظْهَرُ ، وَقَدَّمَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ ، وَيُتَوَجَّهُ الْعَادَةُ ، لَكِنْ يُخَالِفُ فِي إدْمَانِهِ ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ . وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا مِنْ حَرِيرٍ وَخَزٍّ وَجَيِّدِ كَتَّانٍ وَقُطْنٍ ، وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَوِقَايَةٌ ، وَهِيَ مَا تَضَعُهُ فَوْقَ الْمُقَنَّعَةِ ، وَتُسَمَّى الطَّرْحَةُ ، وَمُقَنَّعَةٌ وَمَدَاسٌ وَجُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ ، وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَإِزَارٌ وَلِلْجُلُوسِ زُلِّي 578 وَهُوَ بِسَاطٌ مِنْ صُوفٍ وَرَفِيعِ الْحُصْرِ ، وَفَقِيرَةٌ مَعَ فَقِيرٍ خُبْزُ خَشْكَارٍ بِأُدُمِهِ وَزَيْتِ مِصْبَاحٍ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : لَا يَقْطَعُهَا اللَّحْمَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ كُلُّ شَهْرٍ مَرَّةً ، وَقِيلَ : الْعَادَةُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ : فِي كَمْ يَأْكُلُ الرَّجُلُ اللَّحْمَ ؟ قَالَ : فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : إيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يَعْنِي إذَا أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَمِنْهُ : كَلْبٌ ضَارٍ ، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا وَيَنَامُ فِيهِ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ ، وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ مَعَ الْمُتَوَسِّطِ وَالْمُوسِرَةِ مَعَ الْفَقِيرِ وَعَكْسُهَا مَا بَيْنَ ذَلِكَ عُرْفًا .
وَفِي الْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ : لَا يَلْزَمُهُ خُفٌّ وَمِلْحَفَةٌ ، وَعِنْدَ الْقَاضِي : الْوَاجِبُ لِيَوْمٍ رِطْلَا خُبْزٍ بِحَسْبِهِمَا بِأُدُمِهِ دَهْنًا بِحَسَبِ الْبَلَدِ .
وَفِي التَّرْغِيبِ عَنْهُ : لِمُوسِرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ أَقَلُّ كِفَايَةً وَالْبَقِيَّةُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَاعُونِ الدَّارِ ، وَيُكْتَفَى بِخَزَفٍ وَخَشَبٍ ، وَالْعَدْلُ مَا يَلِيقُ بِهِمَا ، وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ النَّفَقَةَ بِالْحَبِّ ، فَعَلَى الْفَقِيرِ مُدٌّ ، وَعَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَاجِبٍ فِي كَفَّارَةٍ وَهِيَ كَفَّارَةُ الْأَذَى ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ نِصْفُهُمَا ، وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ ؟ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْجِيحِ ، قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ لَهَا لَمْ تَسْقُطْ ، وَجْهًا وَاحِدًا . وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا مِنْ دُهْنٍ 579 وَسِدْرٍ وَمِشْطٍ وَثَمَنِ مَاءٍ وَأُجْرَةِ قِيمَةٍ وَنَحْوِهِ . وَفِي الْوَاضِحِ وَجْهٌ ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ تَنْظِيفٍ عَلَى مُكْتِرٍ ، كَرَشٍّ وَكَنْسٍ وَتَنْقِيَةِ الْآبَارِ ، وَمَا كَانَ مِنْ حِفْظِ الْبِنْيَةِ كَبِنَاءِ حَائِطٍ وَتَقْيِيرِ الْجِذْعِ عَلَى مُكْرٍ ، فَالزَّوْجُ كَمُكْرٍ ، وَالزَّوْجَةُ كَمُكْتَرٍ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِيمَا يَحْفَظُ الْبِنْيَةَ دَائِمًا مِنْ الطَّعَامِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، لَا دَوَاءً وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحِنَّاءٌ وَنَحْوُهُ وَثَمَنُ طِيبٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الْوَاضِحِ ، فَإِنْ أَرَادَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ وَفِي الْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ : أَوْ قَطْعِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ لَزِمَهُ ، وَيَلْزَمُهَا تَرْكُ حِنَّاءٍ وَزِينَةٍ نُهِيَ عَنْهَا ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ، مَنْ مِثْلُهَا يُخْدَمُ وَلَا خَادِمَ لَهَا وَلَوْ لِمَرَضٍ خِلَافًا لِلتَّرْغِيبِ : فِيهِ لَزِمَهُ وَاحِدٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : وَأَكْثَرُ بِقَدْرِ حَالِهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ ، وَتَجُوزُ كِتَابِيَّةٌ ، فِي الْأَصَحِّ ، إنْ جَازَ نَظَرُهَا ، وَتَعْيِينُهُ إلَيْهِ ، وَتَعْيِينُ خَادِمِهَا إلَيْهِمَا وَنَفَقَتُهُ كَفَقِيرَيْنِ ، مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ ، 580 وَالْأَشْهَرُ سِوَى النَّظَافَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْخَادِمُ لَهَا فَرَضِيَتْهُ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : وَهَذَا نَفَقَةُ الْمُؤَجَّرِ وَالْمُعَارِ ، فِي وَجْهٍ ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَلَمْ أَجِدْهُ صَرِيحًا ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فِي الْمُؤَجَّرِ ، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَالِكِهِ ، وَأَمَّا فِي الْمُعَارِ ، فَمُحْتَمَلٌ ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ ، وَقَوْلُهُ " فِي وَجْهٍ " يَدُلُّ [ عَلَى ] أَنَّ الْأَشْهَرَ خِلَافُهُ ، وَلِهَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُعَارِ ، فِي بَابِهِ ، وَلَا تَمْلِكُ خِدْمَةَ نَفْسِهَا لِتَأْخُذَ نَفَقَتَهُ ، وَهَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ خِدْمَتِهِ لَهَا لِيُسْقِطَهُ وَقَبُولُ كِتَابِيَّةٍ ؟ وَجْهَانِ ( م 1 و 2 ) وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مَرِيضَةً ، بِخِلَافِ رَقِيقَةٍ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَإِزَارٌ وَلِلْجُلُوسِ زُلِّي 578 وَهُوَ بِسَاطٌ مِنْ صُوفٍ وَرَفِيعِ الْحُصْرِ ، وَفَقِيرَةٌ مَعَ فَقِيرٍ خُبْزُ خَشْكَارٍ بِأُدُمِهِ وَزَيْتِ مِصْبَاحٍ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : لَا يَقْطَعُهَا اللَّحْمَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ كُلُّ شَهْرٍ مَرَّةً ، وَقِيلَ : الْعَادَةُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ : فِي كَمْ يَأْكُلُ الرَّجُلُ اللَّحْمَ ؟ قَالَ : فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : إيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : يَعْنِي إذَا أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَمِنْهُ : كَلْبٌ ضَارٍ ، وَمَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا وَيَنَامُ فِيهِ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ ، وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ مَعَ الْمُتَوَسِّطِ وَالْمُوسِرَةِ مَعَ الْفَقِيرِ وَعَكْسُهَا مَا بَيْنَ ذَلِكَ عُرْفًا .
وَفِي الْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ : لَا يَلْزَمُهُ خُفٌّ وَمِلْحَفَةٌ ، وَعِنْدَ الْقَاضِي : الْوَاجِبُ لِيَوْمٍ رِطْلَا خُبْزٍ بِحَسْبِهِمَا بِأُدُمِهِ دَهْنًا بِحَسَبِ الْبَلَدِ .
وَفِي التَّرْغِيبِ عَنْهُ : لِمُوسِرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ أَقَلُّ كِفَايَةً وَالْبَقِيَّةُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَاعُونِ الدَّارِ ، وَيُكْتَفَى بِخَزَفٍ وَخَشَبٍ ، وَالْعَدْلُ مَا يَلِيقُ بِهِمَا ، وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ النَّفَقَةَ بِالْحَبِّ ، فَعَلَى الْفَقِيرِ مُدٌّ ، وَعَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَاجِبٍ فِي كَفَّارَةٍ وَهِيَ كَفَّارَةُ الْأَذَى ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ نِصْفُهُمَا ، وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ فَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَمَلًا بِالْعُرْفِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ ؟ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرْجِيحِ ، قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ لَهَا لَمْ تَسْقُطْ ، وَجْهًا وَاحِدًا . وَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا مِنْ دُهْنٍ 579 وَسِدْرٍ وَمِشْطٍ وَثَمَنِ مَاءٍ وَأُجْرَةِ قِيمَةٍ وَنَحْوِهِ . وَفِي الْوَاضِحِ وَجْهٌ ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ تَنْظِيفٍ عَلَى مُكْتِرٍ ، كَرَشٍّ وَكَنْسٍ وَتَنْقِيَةِ الْآبَارِ ، وَمَا كَانَ مِنْ حِفْظِ الْبِنْيَةِ كَبِنَاءِ حَائِطٍ وَتَقْيِيرِ الْجِذْعِ عَلَى مُكْرٍ ، فَالزَّوْجُ كَمُكْرٍ ، وَالزَّوْجَةُ كَمُكْتَرٍ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِيمَا يَحْفَظُ الْبِنْيَةَ دَائِمًا مِنْ الطَّعَامِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ ، لَا دَوَاءً وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحِنَّاءٌ وَنَحْوُهُ وَثَمَنُ طِيبٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الْوَاضِحِ ، فَإِنْ أَرَادَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ وَفِي الْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ : أَوْ قَطْعِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ لَزِمَهُ ، وَيَلْزَمُهَا تَرْكُ حِنَّاءٍ وَزِينَةٍ نُهِيَ عَنْهَا ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ، مَنْ مِثْلُهَا يُخْدَمُ وَلَا خَادِمَ لَهَا وَلَوْ لِمَرَضٍ خِلَافًا لِلتَّرْغِيبِ : فِيهِ لَزِمَهُ وَاحِدٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : وَأَكْثَرُ بِقَدْرِ حَالِهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ ، وَتَجُوزُ كِتَابِيَّةٌ ، فِي الْأَصَحِّ ، إنْ جَازَ نَظَرُهَا ، وَتَعْيِينُهُ إلَيْهِ ، وَتَعْيِينُ خَادِمِهَا إلَيْهِمَا وَنَفَقَتُهُ كَفَقِيرَيْنِ ، مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ ، 580 وَالْأَشْهَرُ سِوَى النَّظَافَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْخَادِمُ لَهَا فَرَضِيَتْهُ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ : وَهَذَا نَفَقَةُ الْمُؤَجَّرِ وَالْمُعَارِ ، فِي وَجْهٍ ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَلَمْ أَجِدْهُ صَرِيحًا ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فِي الْمُؤَجَّرِ ، فَإِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى مَالِكِهِ ، وَأَمَّا فِي الْمُعَارِ ، فَمُحْتَمَلٌ ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ ، وَقَوْلُهُ " فِي وَجْهٍ " يَدُلُّ [ عَلَى ] أَنَّ الْأَشْهَرَ خِلَافُهُ ، وَلِهَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُعَارِ ، فِي بَابِهِ ، وَلَا تَمْلِكُ خِدْمَةَ نَفْسِهَا لِتَأْخُذَ نَفَقَتَهُ ، وَهَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ خِدْمَتِهِ لَهَا لِيُسْقِطَهُ وَقَبُولُ كِتَابِيَّةٍ ؟ وَجْهَانِ ( م 1 و 2 ) وَلَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مَرِيضَةً ، بِخِلَافِ رَقِيقَةٍ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
كتاب النفقات
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
كتاب النفقات