ع عَبْد اللَّهِ بن جَعْفَر بن أَبِي طَالِب الْقُرَشِي الهاشمي أَبُو جَعْفَر المدني الجواد بن الجواد
وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولد بأرض الحبشة وهُوَ أول مولود ولد بِهَا فِي الإِسْلام، وكَانَ سخيا جوادا حليما، وكَانَ يسمى بحر الجود، ويقال: إنه لَمْ يكن فِي الإِسْلام أسخى منه
روى عن
النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
وعَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان
وعمه عَلِي بْن أَبِي طَالِب خ م ت س ق
وعمار بْن ياسر
وأمه أسماء بنت عميس د سي ق
روى عنه
ابناه إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ق
وإسماعيل بْن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ق
وحسن بْن حسن بْن عَلِي بْن أَبِي طَالِب س
والحسن بْن سَعْد مولى الْحَسَن بْن عَلِي م د س ق
وخالد بْن سارة المخزومي د ت سي ق
وسعد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف خ م د ت ق
وعامر الشَّعْبِي
وعباس بْن سهل بْن سَعْد الساعدي
وعبد اللَّه بْن حسن بْن حسن بْن عَلِي بْن أَبِي طَالِب س
وابن خالته عَبْد اللَّهِ بْن شداد بْن الهاد س
وعبد اللَّه بْن عبيد اللَّه بْن أَبِي مليكة خ م س
وعبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عقيل بْن أَبِي طَالِب تم ق
وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي رافع مولى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ت س
وعبيد بْن آدم وهُوَ ابْن أم كلاب
وعتبة د س ويقال: عقبة بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث
وعروة بْن الزُّبَيْر د سي ق
وعمر بْن عَبْد الْعَزِيز د سي ق
والقاسم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصديق د
ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ تم س ق ويقال: ابْن عَبْد الرحمن بْن أَبِي رافع الفهمي
وأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحُسَيْن ق
ومُحَمَّد بْن كعب القرظي سي
وابنه مُعَاوِيَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر س ق
ومورق العجلي م د س ق
وابنته أم أبيها بنت عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر
قال 1 الزُّبَيْر بْن بكار 1: 2 وولد جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب: عَبْد اللَّهِ ومحمدا وعونا أمهم أسماء بنت عميس وأمها هند بنت عوف من جرش 2
قال عمي 1 مُصْعَب بْن عَبْد اللَّهِ 1: 2 قَالُوا: لما هاجر جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب إِلَى أرض الحبشة، حمل مَعَهُ امرأته أسماء بنت عميس فولدت لَهُ هنالك عَبْد اللَّهِ، وعونا، ومحمدا . وولد للنجاشي ابْن بَعْد مَا ولدت أسماء بنت عميس ابنها عَبْد اللَّهِ بأيام، فأرسل إِلَى جَعْفَر: مَا أسميت ابنك ؟ قال: عَبْد اللَّهِ، فسمى النجاشي ابنه عَبْد اللَّهِ، وأخذته أسماء بنت عميس فأرضعته حَتَّى فطمته بلبن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، ونزلت بِذَلِكَ عندهم منزلة، فكان من أسلم من الحبشة يَأْتِي بَعْد أسماء يخبرها خبرهم، فلما ركب جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب مَعَ أَصْحَاب السفينتين منصرفهم من عِنْدَ النجاشي، حمل مَعَهُ امرأته أسماء بنت عميس، وولده منها الَّذِينَ، ولدوا هناك: عَبْد اللَّهِ، وعونا، ومحمدا، حَتَّى قدم بِهِم الْمَدِينَة، فلم يزالوا بِهَا حَتَّى وجه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جعفرا إِلَى مؤتة، فقتل بِهَا شهيدا، 2
وذكر عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر أَنَّهُ، قال: أنا أحفظ حِينَ دَخَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى أمي فنعى لَهَا أَبِي، فأنظر إِلَيْهِ وهُوَ يمسح عَلَى رأسي، وعيناه تهريقان الدموع حَتَّى تقطر لحيته، ثُمَّ قال: " اللَّهُمَّ إِن جعفرا قدم إِلَى أَحْسَن الثواب، فأخلفه فِي ذريته أَحْسَن مَا خلفت أحدا من عبادك الصالحين فِي ذريته، ثُمَّ قال: يا أسماء ألا أبشرك ؟ قَالَتْ: بلى، بأبي أَنْتَ وأمي، قال: فَإِن اللَّه عز وجل جعل لجعفر جناحين يطير بهما فِي الْجَنَّة، قَالَتْ: بلى , بأبي أَنْتَ وأمي يَا رَسُولَ اللَّهِ . فأعلم النَّاس بِذَلِكَ، فقام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فأخذ بيدي حَتَّى رقى المنبر، فأجلسني أمامه عَلَى الدرجة السفلى، والحزن يعرف عَلَيْهِ، فتكلم، فَقَالَ: إِن المرء كثير بأخيه، وابن عمه، ألا إِن جعفرا قَدِ استشهد وجعل اللَّه لَهُ جناحين يطير بهما فِي الْجَنَّة " . ثُمَّ نزل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فدخل بيته، وأدخلني مَعَهُ وأمر بطعام، فصنع لأهلي، وأرسل إِلَى أَخِي، فتغدينا عنده غداءا طيبا مباركا، عمدت سلمى خادمه إِلَى شعير فطحنته، ونسفته ثُمَّ أنضجته، وأدمته بزيت، وجعلت عَلَيْهِ فلفلا، فتغديت أنا وأَخِي مَعَهُ، فأقمنا ثلاثة أَيَّام فِي بيته ندور مَعَهُ، كلما صار فِي بَيْت إحدى نسائه، ثُمَّ رجعنا إِلَى بيتنا .
قال 1 الزُّبَيْر بْن بكار 1: 2 وكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر جوادا ممدحا، ولَهُ يَقُول عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس الرقيات
tt تقدت بي الشهباء نَحْو ابْن جَعْفَر t سواء عَلَيْهَا ليلها، ونهارها
tt تزور امرأ قَدْ يعلم اللَّه أَنَّهُ t تجود لَهُ كف قليل غرارها
tt فوالله لولا أَن تزور ابْن جَعْفَر t لكان قليلا فِي دمشق قرارها
tt أتيتك أثني بالذي أَنْتَ أهله t عليك كَمَا أثنى عَلَى الروض جارها
tt ذكرتك إِذَا فاض الفرات بأرضنا t وجلل عَلَى الرقتين بحارها
tt فَإِن مت لَمْ يوصل صديق ولَمْ تقم t طريق من المعروف أَنْتَ منارها 2
قال الزُّبَيْر: حَدَّثَنِي عمي مُصْعَب بْن عَبْد اللَّهِ، قال لَهُ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان
ويحك يا ابْن قَيْس، أما اتقيت اللَّه حِينَ تقول فِي ابْن جَعْفَر: أَنْتَ رجلا قَدْ يعلم اللَّه أَنَّهُ تجود لَهُ كف قليل غرارها، ألا قُلْت: قَدْ يعلم النَّاس، ولَمْ تقل قَدْ يعلم اللَّه، فَقَالَ لَهُ ابْن قَيْس: قَدْ والله علمه اللَّه، وعلمته، وعلمه النَّاس
قال الزُّبَيْر: ولَهُ يَقُول بَعْض الأعراب
tt إنك يا ابْن جَعْفَر نعم الفتى t ونعم مأوى طارق إِذَا أتى
tt ورب ضيف طرق الحي سرى t صادف زادا، وحَدِيثا مَا اشتهى
إِن الحَدِيث جانب من القرى
وقال 1 الزُّبَيْر: حَدَّثَنِي فليح بْن إِسْمَاعِيل 1، قال 2 طلب عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر لابن ازادمرد حاجة إِلَى عَلِي بْن أَبِي طَالِب، فقضاها، فَقَالَ: هذه أربعون ألف درهم، فَإِن لَك مئونة، قال إنا أَهل بَيْت لا نأخذ عَلَى المعروف أجرا . 2
وقال أَيْضًا: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعدان، قال: حَدَّثَنَا أَبُو معشر، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْن عُمَر، أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، فَقَالَ لَهُ النَّاس: إنك تكثر إتيان عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر: لو رأيتم أباه أحببتم هَذَا، وجد فيما بَيْنَ قرنه إِلَى قدمه سبعون، بَيْنَ ضربة بسَيْف، وطعنة برمح. أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طبرزد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور بْن خيرون، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المسلمة، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر المخلص، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن سُلَيْمَان الطوسي، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار، فذكره .
ومناقبه، وفضائله كثيرة جدا
قال 1 الزُّبَيْر بْن بكار 1: 2 مَاتَ سنة ثمانين، وهُوَ عام الجحاف، سيل كَانَ ببطن مَكَّة، جحف الحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة، وكَانَ الوالي يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَة أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان، فِي خلافة عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان وهُوَ صلى عَلَيْهِ، وكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر يَوْم توفي ابْن تسعين سنة 2 .
وقال غيره: توفي سنة ثمانين وهُوَ ابْن ثمانين وقيل: توفي سنة تسعين وهُوَ ابْن تسعين، والأَوَّل الأصح، والله أعلم .
رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو محمد وأبو جعفر وهي أشهر وحكى المرزباني أنه كان يكنى أبا هاشم، أمه أسماء بنت عميس الخثعمية، أخت ميمونة بنت الحارث لأمها، ولد بأرض الحبشة لما هاجر أبواه إليها، وهو أول من ولد بها من المسلمين، وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وعن أبويه، وعمه علي، وأبو بكر، وعثمان، وعمار بن ياسر، روى عنه بنوه إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، وأبو جعفر الباقر، والقاسم بن محمد، وعروة، والشعبي، وآخرون .
قال محمد بن عائذ: حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، خرج جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فولدت له بأرض الحبشة عبد الله، ومحمدا .
وقال مصعب: ولد للنجاشي ولد، فسماه عبد الله، فأرضعته أسماء، حتى فطمته، ولما توجه جعفر في السفينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمل امرأته أسماء، وأولاده منها عبد الله، ومحمدا، وعونا، حتى قدموا المدينة .
وقال ابن جريج: أنبأنا جعفر بن خالد بن سارة أن أباه أخبره عن عبد الله بن جعفر، قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسي، وقال: " اللهم اخلف جعفرا في ولده "، وقال: كنا نلعب، فمر بنا على دابة فقال: " ارفعوا هذا إلي " فحملني أمامه .
أخرجه أحمد، وغيره بسند قوي، وسيأتي في ترجمة عبيد الله بن العباس .
ومن طريق محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا، استعمل عليهم زيد بن حارثة، فذكر الحديث بطوله في قصة مؤتة، وقتل جعفر، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأما عبد الله فيشبه خلقي، وخلقي "، ثم أخذ بيدي، فقال: " اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه "، قالها ثلاث مرات، وفيه: " وأنا وليهم في الدنيا، والآخرة ".
وقال البغوي: حدثنا القواريري، حدثنا عبد الله بن داود، عن فطر بن خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن جعفر، وهو يبيع مع الصبيان، فقال: " اللهم بارك له في بيعه، أو صفقته ".
وروى مسلم، من طريق الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه، ذات يوم، فأسر إلي حديثا، لا أحدث به أحدا من الناس، الحديث .
قال الزبير بن بكار، عن عمه: ولدت أسماء لجعفر بالحبشة عبد الله، ومحمدا، وعونا، وقال ابن حبان: كان يقال له: قطب السخاء، وكان له عند موت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وقال يعقوب بن سفيان: كان أحد أمراء علي يوم صفين، انتهى . وقد تزوج أمه أبو بكر الصديق، فكان محمد أخاه لأمه، ثم تزوجها علي، فولدت له يحيى، وأخباره في الكرم كثيرة شهيرة، مات سنة ثمانين، عام الجحاف، وهو سيل كان ببطن مكة، جحف الحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو أمير المدينة حينئذ لعبد الملك بن مروان، هذا هو المشهور .
وقال الواقدي: مات سنة تسعين، وكان له يوم مات تسعون سنة، كذا رأيته في ذيل الذيل لأبي جعفر الطبري، وقال المدائني: مات عبد الله بن جعفر سنة أربع، أو خمس وثمانين، وهو ابن ثمانين . قلت: وهو غلط أيضا، وقال خليفة: مات سنة اثنتين، وقيل سنة أربع وثمانين، وقال ابن البرقي، ومصعب: في سنة سبع وثمانين، فهذا يمكن أن يصح معه قول الواقدي: إنه مات، وله تسعون سنة، فيكون مولده قبل الهجرة بثلاث .
وقد أخرج البغوي، من طريق هشام، عن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير بايعا النبي صلى الله عليه وسلم، وهما ابنا سبع سنين، والصحيح أن ابن الزبير ولد عام الهجرة .
وأخرج ابن أبي الدنيا، والخرائطي، بسند حسن إلى محمد بن سيرين، أن دهقانا من أهل السواد كلم ابن جعفر في أن يكلم عليا في حاجة، فكلمه فيها، فقضاها، فبعث إليه الدهقان أربعين ألفا، فقالوا: أرسل بها الدهقان، فردها، وقال: إنا لا نبيع معروفا .
وأخرج الدارقطني في الأفراد، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، قال: جلب رجل من التجار سكرا إلى المدينة، فكسد عليه، فبلغ عبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه، وينهبه الناس .
وأخرج الطبري، والبيهقي في الشعب، من طريق ابن إسحاق المالكي، قال: وجه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن معاوية إلى عبد الله بن جعفر مالا جليلا، هدية، ففرقه في أهل المدينة، ولم يدخل منزله منه شيئا، وفي ذلك يقول: عبيد الله بن قيس الرقيات:
وما كنت إلا كالأغر بن جعفر
رأى المال لا يبقي فأبقى له ذكرا
وقال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا محمد بن أبي أسامة، عن ضمرة، عن علي بن أبي حملة، قال: وفد عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية، فأمر له بألفي درهم، وقال ابن أبي الدنيا: حدثني ابن أخي الأصمعي، حدثنا عمي، حدثني خلف الأحمر، قال: قال الشماخ بن ضرار، يمدح عبد الله بن جعفر .
إنك يابن جعفر نعم الفتى
ونعم مأوى طارق إذا أتى
ورب ضيف طرق الحي سرى
صادف زادا وحديثا ما اشتهى - ب د ع: عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ذي الجناحين بْن أَبِي طالب بْن عبد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف، القرشي الهاشمي، له صحبة، وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولد بأرض الحبشة، وكان أبواه رضي اللَّه عنهما هاجرا إليها، فولد هناك، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أبيه المدينة، وهو أخو مُحَمَّد بْن أَبِي بكر الصديق، ويحيى بْن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب، رضي اللَّه عنهم لأمهما . وروى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث، وروى عَنْ أمه أسماء، وعمّه علي بْن أَبِي طالب . روى عنه بنوه: إِسْمَاعِيل، وَإِسْحَاق، ومعاوية، ومحمد بْن عَلِيِّ بْنِ الحسين، والقاسم بْن مُحَمَّد، وعروة بْن الزبير، والشعبي، وغيرهم . وتوفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولعبد اللَّه عشر سنين .
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الفقيه، وغير واحد بإسنادهم، إِلَى أَبِي عِيسَى الترمذي، قال: حدثنا أحمد بْن منيع، وعلي بْن حجر، قالا: حدثنا سفيان بْن عيينة، عَنْ جَعْفَر بْن خَالِد، عَنْ أبيه، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ° ، قال: لما جاء نعي جَعْفَر، قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اصنعوا لأهل جَعْفَر طعامًا، فإنهم قد جاءهم ما يشغلهم "
&0 وأَخْبَرَنَا أَبُو الفضل بْن أَبِي الحسن المخزومي، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي يعلى الموصلي، قال: حدثنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أسماء، حدثنا مهدي بْن ميمون، حدثنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي يعقوب، عَنِ الحسن بْن سعد، مولى الحسين بْن عَلِيٍّ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر ° ، قال: أردفني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وراءه ذات يَوْم، فأسر إلي حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحاجته هدف أو حائش نخل، يعني حائطًا، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جرجر وذرفت عيناه، قال: فأتاه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمسح رأسه إِلَى سنامه وذفريه فسكن، فقال: من رب هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رَسُول اللَّهِ، قال: " أفلا تتق اللَّه في هذه البهيمة التي ملكك اللَّه إياها، فإنه شكى أنك تجيعه وتدئبه "
وروى هشام بْن عروة، عَنْ أبيه، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد " . وكان عَبْد اللَّهِ كريمًا جوادًا حليمًا، يسمى بحر الجود .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن عَلِيِّ بْنِ الحسن الدمشقي، إذنًا، أَخْبَرَنَا أَبِي، حدثنا أَبُو الحسن علي بْن أحمد بْن مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بْن أَبِي الحديد، أَخْبَرَنَا جدي أَبُو بكر، أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن أحمد بْن ربيعة بْن زير، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن خلاد، حدثنا الأصمعي، عَنِ العمري، وغيره: أن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر أسلف الزبير بْن العوام ألف ألف درهم، فلما قتل الزبير، قال ابنه عَبْد اللَّهِ لعبد اللَّه بْن جَعْفَر: إني وجدت في كتب أَبِي أن له عليك ألف ألف درهم، فقال: هو صادق فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه فقال: يا أبا جَعْفَر، وهمت، المال لك عليه، قال: فهو له، قال: لا أريد ذاك، قال: فاختر إن شئت فهو له، وَإِن كرهت ذلك فله فيه نظرة ما شئت، وَإِن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت، قال: أبيعك ولكن أقوم، فقوم الأموال ثم أتاه، فقال: أحب أن لا يحضرني وَإِياك أحد، قال: فانطلق، فمضى معه فأعطاه حرابًا وشيئًا لا عمرة فيه وقومه عليه، حتى إذا فرغ قال عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر لغلامه: ألق لي في هذا الموضع مصلى، فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى، فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه: احفر في موضع سجودي فحفر، فإذا عين قد أنبطها، فقال له ابن الزبير: أقلني، قال: أما دعائي وَإِجابة اللَّه إياي فلا أقيلك، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يد ابن الزبير . وأخباره في جوده، وحلمه، وكرمه، كثير لا تحصى، وتوفي سنة ثمانين، عام الجحاف بالمدينة، وأمير المدينة أبان بْن عثمان لعبد الملك بْن مروان، فحضر غسل عَبْد اللَّهِ وكفنه، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب، الناس يزدحمون عَلَى سريره، وأبان بْن عثمان قد حمل السرير بين العمودين، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع، وَإِن دموعه لتسيل عَلَى خديه، وهو يقول: كنت والله خيرًا لا شر فيك، وكنت والله شريفًا واصلًا برًا . وإنما سمي عام الجحاف لأنها جاء سيل عظيم ببطن مكة جحف الحاج وذهب بالإبل عليها أحمالها، وصلى عليه أبان بْن عثمان، ورئي عَلَى قبره مكتوب: مقيم إِلَى أن يبعث اللَّه خلقه لقاؤك لا يرجي وأنت قريب تزيد بلى في كل يَوْم وليلة وتنسى كما تبلى وأنت حبيب وقيل: توفي سنة أربع أو خمس وثمانين، والأول أكثر، قال المدائني: كان عمره تسعين سنة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنان وتسعون سنة . أخرجه الثلاثة عبد الله بْن جَعْفَر الهاشمي: عبد الله بْن جَعْفَر بْن أَبِي طالب القرشي الهاشمي، يكنى: أَبَا جَعْفَر . ولدته أمه أَسْمَاء بِنْت عميس بأرض الحبشة، وَهُوَ أول مولود ولد فِي الإسلام بأرض الحبشة، وقدم مع أَبِيهِ المدينة، وحفظ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَى عَنْهُ . وتوفي بالمدينة سنة ثمانين، وَهُوَ ابْن تسعين سنة . وقيل: إنه توفي سنة أربع أو خمس وثمانين، وَهُوَ ابْن ثمانين سنة والأول عندي أولى . وعليه أكثرهم أَنَّهُ توفى سنة ثمانين، وصلى عَلَيْهِ أبان بْن عُثْمَان، وَهُوَ يومئذ أمير المدينة، وذلك العام يعرف بعام الجحاف، لسيل كَانَ بمكة أجحف بالحاج، وذهب بالإبل وعليها الحمولة . وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر كريما، جوادا، ظريفا، خليقا، عفيفا سخيا، يسمى: بحر الجود، ويقال: إنه لم يكن فِي الإسلام أسخى منه، وَكَانَ لا يرى بسماع الغناء بأسا . رَوَى أن عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر كَانَ إذا قدم على مُعَاوِيَة أنزله داره، وأظهر لَهُ من بره وإكرامه مَا يستحقه، فكان ذَلِكَ يغيظ فاختة بِنْت قرظة بْن عبد عَمْرو بْن نوفل بْن عبد مناف زوجة مُعَاوِيَة، فسمعت ليلة غناءً عِنْدَ عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، فجاءت إِلَى مُعَاوِيَة، وقالت: هلم فاسمع مَا فِي منزل هَذَا الرجل الَّذِي جعلته بين لحمك ودمك، قَالَ: فجاء مُعَاوِيَة فسمع وانصرف، فلما كَانَ فِي آخر الليل سمع مُعَاوِيَة قراءة عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، فجاء فأنبه فاختة، فَقَالَ: اسمعي مكان مَا أسمعتني . ويقولون: إن أجواد العرب فِي الإسلام عشرة: فأجواد أهل الحجاز: عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، وعبيد الله بْن عَبَّاس بْن عبد المطلب، وسعيد بْن الْعَاص . وأجود أهل الكوفة: عتاب بْن ورقاء أحد بني رباح بْن يربوع، وأسماء بْن خارجة بْن حصن الفزاري، وعكرمة بْن ربعي الفياض أحد بني تيم الله بْن ثعلبة . وأجواد أهل البصرة: عَمْرو بْن عُبَيْد الله بْن مَعْمَر، وطلحة بْن عَبْد اللَّهِ بْن خَلَف الخزاعي، ثُمَّ أحد بني مليح، وَهُوَ طَلْحَة الطلحات، وعبيد الله بْن أَبِي بكرة . وأجواد أهل الشام: خَالِد بْن عُبَيْد الله بْن خَالِد بْن أَسَد بْن أَبِي الْعَاص بْن أُمَيَّة . وليس فِي هؤلاء كلهم أجود من عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، ولم يكن مُسْلِم يبلغ مبلغه فِي الجود، وعوتب فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إن الله عودني عادة، وعودت الناس عادة، فأنا أخاف إن قطعتها قطعت عني . ومدحه نصيب، فأعطاه إبلا وخيلا وثيابا، ودنانير ودراهم، فقيل لَهُ: تعطى لهذا الأسود مثل هَذَا ؟ فَقَالَ: إن كَانَ أسود فشعره أبيض . ولقد استحق بما قَالَ أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلا مَا يبلى ويفنى، وأعطانا مدحا يروى، وثناء يبقى . وقد قيل: إن هَذَا الخبر إنما جرى لعبد الله بْن جَعْفَر مع عَبْد اللَّهِ بْن قَيْس الرقيات . وأخباره فِي الجود كثيرة جدا . رَوَى عَنْهُ ابناه إِسْمَاعِيل، ومعاوية، وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن علي، وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد، وعروة بْن الزُّبَيْر، وسعد بْن إِبْرَاهِيم الأكبر، والشعبي، ومورق العجلي، وعبد الله بْن شداد، والحسن بْن سَعْد، وعباس بْن سَهْل بْن سَعْد، وغيرهم