64 · ص19
الوفية باختصار الألفية
بلغت عدة أبيات الوفية ستمئة وخمسة وثلاثين بيتًا، وهي تقريبًا في حجم ثلثَي الألفية، وقد صدق السيوطي حينما قال في خاتمة الوفية ١:
نَظَمْتُهَا فِي نَحْوِ ثُلْثَيْ أَصْلِهَا ... وَلَنْ تَرَى مُخْتَصَرًا كَمِثْلِهَا
وهذا لا يتنافى مع ما قاله حاجي خليفة في كشف الظنون، حيث قال: ""وله مختصر الألفية في ستمئة وثلاثين رقيقة، وسماه "الوفية" ٢، إذ إن هذا التعداد تقريبي كعادة العلماء في تحديد عدد أبيات المنظومات أو القصائد.
قد يسأل سائل: ما فائدة الوفية؟
أقول إنه بالإضافة إلى كونها اختصارًا للألفية يقلل من لفظ القاعدة النحوية، هي كانت في مواضع كثيرة ذات فائدة زائدة، فانظر إلى قول السيوطي:
وَيَا النَّفْسِ مَعَ الفِعْلِ يَلِي ... نُونَ وِقَايَةٍ، وَفِي "لَيْتَ" صِلِ
وَحَذْفُهَا شَذَّ، وَعَكْسُهَا "لَعَلّْ" ... فِي أَرْبَعٍ ٣ خَيِّرْ، وَيَحْيَى ٤ الوَصْلُ قَلّْ
فانظر إلى قوله: "ويحيى الوصل قلّ" فهو زائد على لفظ الألفية.
وقوله:
وَذُو إِضَافَةٍ يَصِيرُ عَلَمَا ... إِنْ غَلَبَتْ، أَوْ "أَلْ" ٥، وَحَذْفَهَا ٦ الْزَمَا
إِنْ تُضِفَ اوْ تُنَادِ، قُلْتُ اللَّامُ فِي ... "اللهِ" لَمْ تُزَدْ وَلَمْ تُعَرِّفِ
فانظر إليه وهو قد أضاف الخلاف في الألف واللام التي في لفظ الجلالة "الله".
١ انظر البيت ٦٣٢.
٢ انظر: كشف الظنون ١\ ١٥٢.
٣ يقصد بالأربع الأحرف الناسخة غير لعل وليت، وهي: إِنّ وأَنّ ولَكِنّ وكَأَنّ.
٤ يقصد به الإمام الفراء أبا زكريا يحيى بن زياد. انظر رأيه في شرح المرادي ١\ ٣٨١.
٥ أي وذو "أل" يصير علمًا إن غلبت.
٦ أي حذف أل.