111 · ص159
قد ترى ما الناس فيه فأدعو أنا وتؤمن أنت.
ثم جعل الخطيب يدعو ويقول: «اللهم إنا نستشفع إليك بوليك هذا» .
وجعل الناس يعجون ويبكون، فدفعت ريح، ثم أنشأت السحاب، ثم بدأ المطر.
قال أصبغ: فما انصرفنا إلا والمطر نازل كثيرا، فطلب ذلك الرجل بعد فلم يوجد.
١٥٠ - قال يونس: وحدثني أبو بكر إسماعيل بن بدر، قال: ثنا ابن وضاح، قال: كان بقرطبة من ناحية صدفورة رجل فاضل، يكنى: أبا نصر، فاستسقى ابن بشير القاضي بالناس بقرطبة فنادى: يا أبا نصر ناشدتك الله إن كنت حاضرا إلا قم ادع الله لنا.
فقام من ناحية المغرب رجل ملتف في كساء، فدعا فسقوا من حينهم.
ثم افتقد بعد ذلك فلم يوجد.
١٥١ - قصة أخرى تشبهها في كتاب الزهد لابن حنبل.
قال ابنه عبد الله: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثت عن محمد بن شعيب، وسعيد بن عبد العزيز، قالا:
112 · ص160
قحط الناس على عهد معاوية، فخرج يستسقي بهم، فلما صار إلى المصلى، قال معاوية لأبي مسلم: قد ترى ما داخل بالناس فادع الله.
قال: قال: أفعل على تقصيري.
فقام وعليه برنس فكشف البرنس عن رأسه.
ثم رفع يديه فقال: «اللهم، إنا منك بمنظر وقد ندبوني إليك فلا تخيبني» .
قال: فما انصرفوا حتى سقوا.
قال: فقال أبو مسلم: «اللهم إن معاوية أقامني مقام سمعة، فإن كان عندك خير لي فاقبضني إليك» .
وكان يوم الخميس فمات أبو مسلم يوم الخميس المقبل رحمه الله ورضي عنه.
١٥٢ - قصة من هذا المعنى لزياد بن عبد الرحمن الفقيه رحمه الله.
ذكر قاسم بن محمد في كتاب العباد من تأليفه: حدثني أبو محمد عبد الله بن زياد، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: اجتمع رأي العلماء والقضاء، وغيرهم من أهل الخير، في تقديم زياد بن عبد الرحمن للصلاة بالناس في الاستسقاء، وكانت العادة في ذلك الوقت، أن لا يقدم للصلاة في الاستسقاء إلا أفضل من علموا في وقتهم لا ينظروا إلى قاض في ذلك، ولا إلى صاحب صلاة، فبعث الأمير إليه بأمره بالخروج إلى الاستسقاء، فلما أن كان في يوم ثان خرج للاستسقاء، والصحو شامل، فقال لغلامه: