113 · ص161
خذ الممطر معك، فإن الماء معنا إن شاء الله.
وكان مجاب الدعوة.
فنهض إلى المصلى فاستسقى، ودعا فما فرغ من دعائه حتى أتت السحاب من كل ناحية، وأتى المطر بإذن الله، وسقوا سقيا عاما وابلا بحمد الله تعالى.
١٥٣ - خبر مملوك لعبد الله بن المبارك رضي الله عنه في الاستسقاء.
ذكر مؤلف كتاب العروس، قال: حدثنا محمد بن الفرج مولى بني هاشم، قال: ثنا صالح بن عبد الله البصري، عن عبد الله بن المبارك، قال: خرجت في بعض السنين إلى بيت الله الحرام، فأتيت مكة وقد قحط الناس قحطا شديدا وقد خرجوا يستسقون، وخرجت معهم، وكنا مما يلي بني شيبة، فتضرع الناس بالدعاء، إذ حانت مني التفاتة، فإذا أنا بأسود عليه خلقان، مؤتزر بأحدهما، مرتد بالأخرى، وهو يقول: «إلهي وسيدي أخلقت الوجوه عندك، كثرت الذنوب ومساوي الأعمال، فمنعتنا قطر السماء تؤدب الخليقة بذلك، فأقسمت عليك بحقي، إلا أسقينا الغيث الساعة الساعة» .
فما استتم كلامه حتى غشينا السحاب، وأخذنا المطر، من كل جانب، وجلس يدعو
114 · ص167
رحمه الله.
فاشتد لذلك غمي، فوالله ما ذكرته إلا صغرت الدنيا في عيني.
١٥٤ - قال أبو جعفر الطحاوي في كتاب الأخبار له: أخبرنا أحمد بن خالد بن زيد، قال: ثنا إسحاق الطالقاني، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، قال: خرج سليمان صلوات الله عليه يستسقي بالناس، فإذا هو بنملة قائمة على رجلها رافعة يديها تقول: «اللهم أنا خلق من خلقك، لا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم» .
فقال سليمان عليه السلام لأصحابه: «ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» .
فقال سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، قال: كان النمل في زمان سليمان عليه السلام أمثال الذئاب.
كمل الجزء الرابع، خاتمة كتاب أدعية المستغيثين.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه المباركين، وسلم تسليما كبيرا، وذلك في العشر الأول من شهر ذي القعدة سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة.
نسخه لنفسه العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن أسقتمر بن عبد الله الجمداز غفر الله له ولوالديه ولمن نظر فيه ولجميع المسلمين.
آمين.