261 · ص269
الثامن: تغليب الإسلام، كقوله تعالى: «وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ» (١)، لأنّ الدرجات للعلو، والدركات للسفل، فاستعمل الدرجات فى القسمين تغليبا.
التاسع: تغليب ما وقع بوجه مخصوص على ما وقع بغير هذا الوجه، كقوله تعالى: «ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ» (٢)، ذكر الأيدى لأنّ أكثر الأعمال تزاول بها فحصل الجمع بالواقع بالأيدى.
العاشر: تغليب الأشهر، كقوله تعالى: «يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ» (٣) أراد المشرق والمغرب فغلب المشرق لأنّه أشهر الجهتين. ومن ذلك قولهم: «أبوان» للأب والأم، و «قمران» للشمس والقمر، و «العمران» لأبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما.
الالتفات:
[تعريفه]
وهو الفن الأول من محاسن الكلام التى ذكرها ابن المعتز، وقد قال فى تعريفه: «هو انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى الإخبار وعن الإخبار إلى المخاطبة وما يشبه ذلك. ومن الالتفات الانصراف عن معنى يكون فيه إلى معنى آخر» (٤).
وقال قدامة بن جعفر فى تعريفه: «هو أن يكون الشاعر آخذا فى معنى فكأنه يعترضه إمّا شك فيه أو ظن بأن رادّا يرد عليه قوله أو سائلا يسأله عن سببه فيعود راجعا على ما قدمه فإما أن يؤكده أو يذكر سببه أو يحل الشك فيه» (٥).
وفسّره أبو هلال بما يقرب من هذا، ولكنه قسمه ضربين:
(١) الأحقاف ١٩.
(٢) آل عمران ١٨٢.
(٣) الزخرف ٣٨.
(٤) البديع ص ٥٨.
(٥) نقد الشعر ص ١٦٧، ونقل هذا التعريف ابن أبى الأصبع فى تحرير التحبير ص ١٢٣، وبديع القرآن ص ٤٢.
262 · ص270
الأول: أن يفرغ المتكلم من المعنى فاذا ظننت أنه يريد أن يجاوزه يلتفت إليه فيذكره بغير ما تقدم ذكره به، كقول جرير:
أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بعود بشامة سقى البشام (١)
ولم يذكر قدامة هذا الضرب فى تعريفه، وإنّما انصبّ تعريفه على الضرب.
الثانى الذى ذكره أبو هلال نقلا عنه لاتفاق العبارات وهو:
الثانى: أن يكون الشاعر آخذا فى معنى كأنّه يعترضه شك أو ظن أنّ رادّا يرد قوله، أو سائلا يسأله عن سببه فيعود راجعا إلى ما قدمه فإما أن يؤكده أو يذكر سببه أو يزيل الشك عنه، كقول المعطل الهذلى:
تبين صلاة الحرب منا ومنهم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن (٢)
فقوله: «والمسالم بادن» رجوع من المعنى الذى قدمه حتى بين أن علامة صلاة الحرب من غيرهم أن المسالم بادن والمحارب ضامر (٣).
ويسمى بعضهم الالتفات «الصّرف» وهو مصطلح صاحب «البرهان فى وجوه البيان» الذى قال فى تعريفه: «وأما الصرف فانه يصرفون القول من المخاطب إلى الغائب ومن الواحد إلى الجماعة» (٤).
وسماه أسامة بن منقذ «الانصراف» وقال فيه: «هو أن يرجع من الخبر إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الخبر» (٥).
وقال ابن رشيق عنه: «هو الاعتراض عند قوم وسماه آخرون الاستدراك» (٦) ولكن الاعتراض والاستدراك غير الالتفات، ولعل
(١) البشام: شجر لا ثمر له.
(٢) تبين: تستبين. صلاة الحرب: الذين يصلونها.
(٣) كتاب الصناعتين ص ٣٩٢.
(٤) البرهان فى وجوه البيان ص ١٥٢.
(٥) البديع فى نقد الشعر ص ٢٠٠.
(٦) العمدة ج ٢ ص ٤٥.