← المكتبة ▭▭ 2 pages
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
1154 · ص1081 · ج2
لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ، أَوْ أَكْسِبَ خَطِيئَةً أَوْ ذَنْبًا لَا تَغْفِرُهُ. اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأُشْهِدُكَ ـ وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا- أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ وَلِقَاءَكَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إِلَى ضَعْفٍ وَعَوْرَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ. وَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلَّا بِرَحْمَتِكَ، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ». فهذه ثلاثون وجهًا مضافة إلى المائتين، فصارت مائتين وثلاثين وجهًا تبطل معارضتهم للنصوص بالتوهمات والظنون الكاذبة التي يُسمونها عقليات. الوجه الحادي والثلاثون بعد المائتين: أن نقول: إذا عارضتم بين المعقول والمنقول فإمَّا أن تكذِّبوا المنقول وإمَّا أن تصدِّقوه. فإن كذَّبتموه أُلحقتم بأعداء الرُّسل المكذِّبين لهم، وانسلختم من العقل والدِّين كانسلاخ الشعرة من العجين. وإن صدَّقتم المنقول فإمَّا أن تعتقدوا أن له معنًى، أو تقولوا: لا معنى له. ولا يمكنكم أن تقولوا بالثاني؛ إذ تستحيل المعارضة على هذا التقدير، وتبطل المسألة التي أصَّلتموها من أصلها. وإن قلتم: بل للمنقول معانٍ [ق ١٢٨ ب] قصدها المتكلم وأراد من العباد اعتقادها والإقرار بها، فإما أن يدل اللفظ عليها أو لا يدل. فإن لم يدل اللفظ
→ prev 1154 / 1216 next ←