211 · ص138 · ج1
الفصل الثالث ١ عشر
في بيان أن تيسير القرآن للذكر يُنافي حملَه على التأويل المخالف لحقيقته وظاهره
أنزل الله سبحانه الكتاب شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين، ولذلك ٢ كانت معانيه أشرف المعاني، وألفاظه أفصح الألفاظ وأَبْينها وأعظمها مطابَقةً لمعانيها المرادة منها، كما وصف سبحانه به كتابه في قوله: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: ٣٣] فالحق هو المعنى والمدلول الذي تضمنه الكتاب، والتفسير الأحسن هو الألفاظ الدالة على ذلك الحق فهي تفسيره وبيانه.
والتفسير أصله من ٣ الظهور والبيان، ويلاقيه ٤ في الاشتقاق الأكبر الإسفارُ، ومنه أسفر الفجرُ: إذا أضاء ووضحَ، ومنه السفر لبروز المسافر من البيوت وظهوره، ومنه السِّفْر ٥ الذي يتضمن إظهار ما فيه من العلم وبيانه. فلا بد من ٦ أن يكون التفسير مطابقًا للمفسَّر مفهمًا له، وكلما كان فهم المعنى منه أوضحَ وأبينَ كان التفسير أكملَ وأحسن ٧. ولهذا لا تجد كلامًا
١ «ح»: «الثاني».
٢ «ب»: «فلذلك».
٣ «ح»: «في».
٤ «ح»: «وباقيه». وفي «ب»: «تلاقيه». والمثبت من «م».
٥ «السفر» ليس في «ح».
٦ «من» ليس في «ح».
٧ «ب»: «أحسن وأكمل».