175 · ص205
[المساجد غير المعروفة بالمدينة] ١
قلت: وذَكر ابنُ زَبالة عدة مساجد بالمدينة لا تُعرف اليوم ويُعرف بعضُ أماكِنها يذكر أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- صلى فيها. وهي في قرى الأنصار -رضي الله عنه- م، وإنما أخرنا ذكرَها عن مساجد المدينة لكونها مجهولة العين، وإنما قصدنا تمام الفائدة بالتعريف بمواضعها، وجهات القُرى التي كانت فيها والحمد لله، فمنها مسجد بني زُريق من الخزرج نَقل أن ٢ أول مسجد قُرِئَ فيه القرآن بالمدينة مسجدُ بني زُريق، قبل هجرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأن نافع بن مالك الزُّرَقي -رضي الله عنه- لما لقي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في العقبة أعطاه ما نزل عليه من القرآن بمكة شرفها الله تعالى، إلى ليلة العقبة، وذكر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- توضأ فيه ولم يُصلِّ، وعجب من اعتدال قبلته.
قلت: وقرية بني زريق قِبْلي سور مدينة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- اليوم، وقِبْلي المصلى ٣، وبعضها كان من داخل السور اليوم، بالموضع المعروف بِذَروان أو ذي أروان التي وضع لبيد بن الأعصم ٤ وهو من يهود بني زريق السحر في
١ هذه المساجد ذكرها المؤلف متصلة بالمساجد بين المدينة وتبوك دون أن يميزها بعنوان، ولما كانت مختلفة موضعًا وموضوعًا عقدتُ لها عنوانًا. وحقها أن يلحقها المؤلف بحديثه عن مساجد المدينة.
٢ في (ب) أنه، وهو الأصح.
٣ أي مصلى العيد وقتذاك المعروف اليوم باسم مسجد الغمامة.
٤ لبيد بن الأعصم يهودي سحر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فمرض والتبس بصره وعاده أصحابه حتى أخبره جبريل -عليه السلام- بذلك فكشفه وشفي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك بعد رجوعه من غزوة الحديبية، وكان لبيد مقيمًا في المدينة حليفًا لبني زريق وليس منهم كما ذكر المؤلف. ابن سعد: الطبقات الكبرى ج ٢ ص ١٩٧ - ١٩٨.