← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
347 · ص358
عبد العزيز التونسي الزاهد؛ يكنى: أبا محمد. أخذ عن أبي عمران الفاسي الفقيه، وأبي إسحاق التونسي وغيرهما. ومال إلى الزهد والتقشف. وسكن مالقة وغيرها من بلاد الأندلس، واستقر أخيرا بأغمات، ودرس الناس الفقه عليه، ثم تركه لما رآهم نالوا بذلك الخطط والعمالات وقال: صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص. وكان ورعا متقللا من الدنيا، هاربا عن أهلها. وتوفي رحمه الله بأغمات سنة ستٍ وثمانين وأربع مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل وكتبه لي بخطه. من اسمه عبد الصمد: عبد الصمد بن موسى بن هذيل بن محمد بن تاجيت البكري: قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا جعفر. روي عن أبيه، وعن أبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهما. وناظر عند أبي عمر بن القطان الفقيه، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر وتقلد القضاء بقرطبة بعد أبي بكر ابن أدهم. وكان قبل ذلك مشاورا في الأحكام بقرطبة. وكان له حظٌ من الفقه ومعرفة جيدة بالشروط، وله فيها مختصر حسن بأيدي الناس. وكان من أهل الفضل والمشاركة وحفظ العهد. وكان يؤم الناس في مسجده ويلتزم الأذان فيه. واستمر على ذلك مدة قضائه. وكان وقورا مسمتا متصاوتا من بيته علم ونباهة وفضل وجلالة، ثم صرف عن القضاء ولزم بيته إلى أن هلك على أجمل أحواله يوم الأربعاء أول يوم من ربيع الآخر من سنة خمسٍ وتسعين وأربع مئة من غير علة دارت عليه. ودفن يوم الأربعاء بمقبرة ابن عباس مع سلفه وصلى عليه ابنه أبو الحسن وبلغ من السن نحو السبعين عاماً. وكان مولده سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة.
348 · ص359
عبد الصمد بن سعدون الصدفي، المعروف: بالركاني. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر. روى بطليطلة عن أبي محمد بن هلال وغيره. وله رحلة إلى المشرق حج فيها، وسمع من أبي محمد بن الوليد، وأبي العباس أحمد بن نفيس المقرىء، وأبي نصر الشيرازي وغيرهم. وكان شيخا صالحا يعلم القرآن. وقرأت بخط أبي الحسن بن الإلبيري المقرىء، قال: أخبرني عبد الصمد هذا وكتبه لي بخطه، قال: أخبرنا أحمد بن نفيس المقرىء بمصر سنة أربع وأربعين وأربع مئة: أن ذا النون بن إبراهيم الأخميمي كان يسافر في كل عام إلى بيت المقدس من مصر فوجده مرة بالرملة رجلا يبيع التمر فقال له: كيف تبيع التمر؟. فقال: بكذا. وكذا. قال له ذو النون: اجعل لي كذا فقبض منه الثمن. ثم دفع إليه البائع الكيل وقال له: كل لنفسك كما وزنت أنا لنفسي. فلما كان العام الثاني جاء إلى ذلك الرجل فقال له: كيف تبيع التمر؟ قال: بكذا. وكذا. قال: اجعل لي في كذا. فدفع الرجل الميزان إلى ذي النون وقال له زن لنفسك. فقال ذو النون: سبحان الله جئتك في العام الخالي فدفعت إلي الكيل، وجئتك في العام فدفعت إلي الميزان ما هذا، من أين فعلت هذا؟!. فقال: أنا نجد في التوراة أن العبد إذا بلغ أربعين عاما ومضت عليه سنة ولم يزدد فيها خيرا فلا خير فيه فقلت له أمسلمٌ أنت؟ قال: لا. وقال: هو يهودي. فقال ذو النون: سبحان الله هذا يهودي يعمل بالتوراة ويتعظ بها وأنا لا أتعظ بالقرآن. فكان ذلك سبب توبة ذي النون وانقطاعه إلى الله عز وجل. وهذا الحديث حَدَّثَنَاهُ أَبُو محمد بن عتاب عن أبيه، قال: أنا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا ابْنُ مفرج، قال: أنا علي بن جعفر الرازي، قال: أنا علي بن جعفر الرازي، قال: أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
→ prev 347–348 / 649 next ←