← المكتبة ▭ 1 page
الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال
ابن بشكوال التاريخ 578 هـ
A− A+
635 · ص646
من اسنه يونس يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها؛ يكنى: أبا الوليد، ويعرف: بابن الصفار. روى عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي، وأبي بكر إسماعيل بن بدر، وأحمد بن ثابت التغلبي، وأبي عيسى الليثي، وأبي جعفر تميم بن محمد القروي، وأبي عبد الله بن الخراز، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خالد، وأبي بكر بن القوطية، وقاضي الجماعة محمد بن إسحاق بن السليم، وقاضي الجماعة أبي بكر بن زرب وتفقه معه وجمع مسائله، وأحمد بن خالد التاجر، وأبي بكر يحيى بن مجاهد، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد الباجي، وأبي زكرياء بن عائذ، وأبي بكر الزبيدي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي، وأبي محمد بن عبد المومن، وأبي عبد الله بن أبي دليم، وأبي محمد بن عثمان وغيرهم كثير سمع منهم وكتب العلم عنهم. وكتب إليه من أهل المشرق أبو يعقوب بن الدخيل، وأبو الحسن بن جهضم المكيان، والحسن بن رشيق، وأبو الحسن الدارقطني الحافظ، وأبو محمد بن أبي زيد الفقيه وغيرهم. واستقضى في أول أمره ببطليوس وأعمالها، ثم صرف عنها وولي الخطبة بجامع الزهراء مضافة له إلى خطته في الشورى، ثم ولي خطة الرد مكان ابن ذكوان بعهد العامرية والخطبة بجامع الزاهرة، ثم ولي أحكام القضاء والصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بقرطبة مع الوزارة، ثم صرف عن ذلك كله ولزم بيته إلى أن قلده المعتمد بالله هشام بن محمد المرواني قضاء الجماعة بقرطبة والصلاة والخطبة بأهلها في ذي الحجة سنة تسع عشرة وأربع مائة، وبقي قاضيا إلى أن مات رحمه الله. قال صاحبه أبو عمر بن مهدي رحمه الله وقرأته بخطه: كان نفعه الله من أهل
636 · ص647
الحديث والفقه، كثير الرواية، وافر الحظ من علم اللغة والعربية، قائلا للشعر النفيس في معاني الزهد وما شابهه، بليغا في خطبه، كثير الخشوع فيها لا يتمالك من سمعه عن البكاء مع الخير والفضل والزهد في الدنيا والرضا منها باليسير، ما رأيت فيمن لقيت من شيوخي من يضاهيه في جميع أحواله كنت إذا ذاكرته شيئا من أمور الآخرة أرى وجهه يصفر ويدافع البكاء ما استطاع وربما غلبه فلا يقدر أن يمسكه، وكان الدمع قد أثر في عينيه وغيرها لكثرة بكائه، وكان النور باديا على وجهه، وكان قد صحب الصالحين ولقيهم من حداثته ما رأيت أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم. ومن تواليفه كتاب فضائل المنقطعين إلى الله عز وجل؛ وكتاب التسلي عن الدنيا بتأميل خير الآخرة؛ وكتاب فضائل المتهجدين؛ وكتاب التسبيب والتيسير؛ وكتاب الابتهاج بمحبة الله عز وجل؛ وكتاب المستصرخين بالله تعالى عند نزول البلاء وغير ذلك من تواليفه في معاني الزهد وضروبه. روى عنه من مشاهير العلماء أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ، وأبو عبد الله بن عابد، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو عمر بن سميق، وأبو محمد بن حزم، وأبو القاسم حاتم ابن محمد، وأبو الوليد الباجي، وأبو عبد الله الخولاني، وأبو عبد الله محمد بن فرج وغيرهم كثير. توفي رحمه الله ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة بعد العصر لليلتين بقيتا من رجب سنة تسع وعشرين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده خلق عظيم، وكان وقت دفنه غيث وابل رحمه الله. ومولده لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. ذكر وفاته ومولده ابن مهدي وابن حيان وغيرهما. يونس بن أحمد بن يونس بن عيسون الجذامي المعروف: بابن الحراني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا سهل.
→ prev 635–636 / 649 next ←