← المكتبة ▭▭ 2 pages
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
499 · ص36 · ج2
وقد رَوَيْنا أنّ عبدَ الله بنَ عباسٍ قال له: اخرُجْ يا عكرمةُ فأَفْتِ الناسَ، ومَن سأَلك عمّا لا يعنِيه فلا تُفْتِه، فإنَّك تطرَحُ عن نفسِك ثُلُثيْ مُؤنةِ الناس ١. قال عباسٌ ٢: قال يحيى بن معينٍ: مات ابنُ عباسٍ وعكرمةُ عبدٌ، فباعه عليّ بن عبد الله، فقيل له: تبيعُ علمَ أبيك؟ فاسترْجَعَهُ. وقال عثمانُ بن سعيد السِّجِسْتانيُّ ٣: قلتُ ليحيى بن مَعِينٍ: عكرمةُ أحبُّ إليك أو سعيدُ بن جُبَير؟ فقال: ثقة وثقة. قلتُ: فعكرمةُ أو عُبيدُ الله بن عبدِ الله؛ فقال: كلاهما. ولم يُخَيّر ٤. وقال أبو الحسن أحمدُ بن عبدِ الله بن صالح الكوفيُّ ٥: عكرمةُ مولَى ابن عباسٍ ثقة، وهو بريءٌ مما رماه الناسُ به من الحَرُوريةِ. وذكَر عيسى بن مِسْكين، عن محمد بن الحجاج بن رِشْدين، عن أحمدَ بن صالح المِصْريِّ، قال: عكرمةُ مولَى ابن عباسٍ بَرْبَريٌّ من المغرب. وقال أبو العَرَب: سمِعتُ قُدامةَ بنَ محمدٍ يقولُ: كان خُلفاءُ بني أميَّةَ يُرسِلونَ إلى المغرب يطلُبونَ جُلودَ الخرفانِ التي لم تُولدْ بعدُ، العَسَليّة. قال: فربَّما ذُبحَتِ المئةُ شاةٍ فلا يُوجدُ في بطنِها إلّا واحدٌ عَسَليٍّ، كانوا يتَّخذونَ منها الفِراءَ، فكان عكرمةُ يستعظمُ ذلك ويقولُ: هذا كُفرٌ، هذا شرك. فأخَذ ذلك عنه الصُّفريَّةُ والإباضيَّةُ، فكفَّروا الناسَ بالذُّنوب.
١ الجرح والتعديل (٧/ ٨)، والزي في التهذيب (٢٠/ ٢٦٩). ٢ تاريخه (٤٣٣). ٣ هو دارمي من أهل سجستان، وهذا في تاريخه (٣٥٧) مع اختلاف يسير في اللفظ. ٤ في الأصل: "يختر"، والمثبت موافق لما في تاريخ الدارمي. ٥ ثقاته ٢/ ١٤٥.
→ prev 499 / 9093 next ←