← المكتبة ▭▭ 2 pages
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5002 · ص317 · ج9
قال: وقولُهُ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآيةَ [النور: ٦]. قال: فإذا حلَفا فُرِّقَ بينهُما، وإن لم يَحْلِفا أُقيمَ الجَلْدُ أوِ الرَّجمُ ١. وهذا كقولِ مالكٍ ٢ سَواءٌ في الفُرقةِ وإقامةِ الحدِّ، عندَ نُكُولِ المرأةِ. وقال الضَّحّاكُ بن مُزاحِم، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} قال: إن هي أبت أن تُلاعِنَ، رُجِمت إن كانت ثيِّبًا، وجُلِدت إن كانت بِكْرًا ٣. وهُو قولُ أكْثَرِ أهلِ العِلم بتأويلِ القُرآن، وأكثرِ فُقهاءِ الأمْصَارِ. والعَجَبُ من ٤ أبي حَنِيفةَ يقضي بالنكُولِ في الحُقُوقِ بين النّاسِ، ولا يَرَى ردَّ اليَمينِ، ولم يَقُل بالنُّكُولِ ها هُنا، والذي ذهَبَ إليه أبو حنيفةَ، واللهُ أعلمُ، أنَّهُ جَبُن عن ٥ إقامةِ الحدِّ عليها -بدعوَى زَوْجِها ويَمينِهِ، دُون إقرارِها، أو ببيِّنة تقومُ عليها، ولم يَقْضِ بالنُّكُولِ، لأنَّ الحُدُودَ تُدرأُ بالشُّبُهاتِ، ومِثلُ هذا كلِّهِ شُبْهةٌ دَرَأَ بها الحدَّ عنها- وحَبَسها حتّى تلتعِنَ. وهذا قولٌ ضعيفٌ في النَّظرِ، مع مخُالفتِهِ الجُمهُورَ والأُصُولَ، والله المُستعانُ. ومذهبُ مالكٍ والشّافِعيِّ: أنَّ اللِّعانَ فسخٌ بغيرِ طلاقٍ. وقال أبو حنيفةَ: هي طَلْقةٌ بائنةٌ ٦. واتَّفق مالكٌ والشّافِعيُّ على أنَّهُ جائزٌ أن يُلاعِنَ إذا نَفَى الحملَ، وكان الحملُ ٧ ظاهِرًا، على ما تقدَّمَ عن مالكٍ وأصحابِهِ. وهُو قولُ الشّافِعيِّ، وأصحابِهِ
١ ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٠/ ٦٤٦، وعزاه إلى أبي داود في الناسخ والمنسوخ. ٢ في د ٤: "هكذا كقول مالك". ٣ انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٩٠٤٧) وفيه: تجلد مئة وتُرجم. ٤ في د ٤: "في". ٥ في م: "حين عز" بدل: "جبن عن". ٦ وهو في الأصل قول إبراهيم النخعي أخذ به أبو حنيفة ومحمد بن الحسن. ينظر: المبسوط للسرخسي ٧/ ٤٣. ٧ قوله: "وكان الحملُ" لم يرد في د ٤.
→ prev 5002 / 9093 next ←