← المكتبة ▭▭ 2 pages
عيون الأثر
ابن سيد الناس السيرة النبوية 734 هـ
A− A+
443 · ص227 · ج1
ذكر الموادعة بين المسلمين واليهود قال ابن إسحق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار، ووداع فِيهِ يَهُودَ وَعَاهَدَهُمْ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَشَرَطَ لَهُمْ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قريش ويثرب ومن تبعهم فحلق بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ، أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دون الناس، المهاجرون مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ بَيْنَهُمْ، وَهُمْ يَفْدُونَ عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَنُو عَوْفٍ عَلَى رَبْعَتِهِمْ يَتَعَاقَلُونَ مَعَاقِلَهُمُ الأُولَى، وَكُلُّ طَائِفَةٍ تَفْدِي عَانِيَهَا بِالْمَعْرُوفِ وَالْقِسْطِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَذَكَرَ كَذَلِكَ فِي بَنِي سَاعِدَةَ، وَبَنِي جُشَمَ، وَبَنِي النَّجَّارِ، وَبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَبَنِي النَّبِيتِ، وَبَنِي الأَوْسِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لا يَتْرُكُونَ مُفْرَحًا بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ بِالْمَعْرُوفِ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ وَلا يُحَالِفُ مُؤْمِنٌ مَوْلَى مُؤْمِنٍ دُونَهُ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ أَوِ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إِثْمٍ أَوْ عُدْوَانٍ أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ وَلَدُ أَحَدِهِمٍ، ولا يقتل مؤمن فِي كَافِرٍ، وَلا يُنْصَرُ كَافِرٌ عَلَى مُؤْمِنٍ، وأنّ دمة الله واحدة، يجير عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النَّاسِ، وَأَنَّ مَنْ تَبِعَنَا مِنْ يَهُودَ فَإِنَّ لَهُ النَّصْرَ وَالأُسْوَةَ غَيْرِ مَظْلُومِينَ وَلا مُتَنَاصِر عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ سِلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ، لا يُسَالِمُ مُؤْمِنٌ مِنْ دُونِ مُؤْمِنٍ فِي قِتَالٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا عَلَى سَوَاءٍ أَوْ عَدْلٍ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ مَعَنَا يُعقبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَأَنَّ
→ prev 443 / 766 next ←