← المكتبة ▭▭ 2 pages
عيون الأثر
ابن سيد الناس السيرة النبوية 734 هـ
A− A+
491 · ص251 · ج1
[١] . وقال جبل بن أبي قيشير وَشمويلُ بْنُ زَيْدٍ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ إن كنت نبيا؟ فأنزل الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي [٢] الآيَةَ. وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلامُ بْنُ مِشْكَمٍ وَنُعْمَانُ بْنُ أَوْفَى وَمَحْمُودُ بْنُ دِحْيَةَ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَهُ: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ وَقَدْ تَرَكْتَ قِبْلَتَنَا، وَأَنْتَ لا تَزْعُمُ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ [٣] الآيَةَ. وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُودُ بْنُ سيحَانَ، وَعُزَيْرُ بْنُ أَبِي عُزَيْرٍ فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّا لا نَرَى مَا جِئْتَ بِهِ مُتَّسِقًا كَمَا تَتَّسِقُ التوراة، أما يعلمكم هَذَا إِنْسٌ وَلا جِنٌّ؟ فَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ تَجِدُونَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ» قَالُوا: فَإِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ لِرَسُولِهِ إِذَا بَعَثَهُ مَا يَشَاءُ، فَأَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ نَقْرَؤُهُ وَنَعْرِفُهُ، وَإِلَّا جِئْنَاكَ بِمِثْلِ مَا تَأْتِي بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [٤] وَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ حِينَ أَسْلَمَ: مَا تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِي الْعَرَبِ، ولكن صاحبك ملك متقول، ثُمَّ جَاءُوا فَسَأَلُوهُ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَا جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ فِيهِ مِمَّا كَانَ قَصَّ عَلَى قُرَيْشٍ، وَهُمْ كَانُوا مِمَّنْ أَمَرَ قُرَيْشًا أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم حِينَ بَعَثُوا إِلَيْهِمُ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأَتَى رَهْطٌ مِنْهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَهُ؟ فَغَضِبَ حَتَّى امْتُقِعَ [٥] لَوْنُهُ ثُمَّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبِّهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ فَسَكَّنَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٦] السُّورَةَ، فَلَمَّا تَلاهَا عَلَيْهِمْ قَالُوا: فَصِفْ لَنَا كَيْفَ خَلْقُهُ، وَكَيْفَ ذِرَاعُهُ، وَكَيْفَ عَضُدُهُ، فَغَضِبَ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهِ الأَوَّلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٧] الآية. وكان الذين حزبوا
[ (١) ] سورة المائدة: الآية ٥٧. [ (٢) ] سورة الأعراف: الآية ١٨٧. [ (٣) ] سورة البقرة: الآية ١١٣. [ (٤) ] سورة الإسراء: الآية ٨٨. [ (٥) ] أي تغير وجهه. [ (٦) ] سورة الإخلاص: الآية ١. [ (٧) ] سورة الأنعام: الآية ٩١.
→ prev 491 / 766 next ←