← المكتبة ▭ 1 page
سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث - ط النوادر
ابن المبرد مسائل فقهية 909 هـ
A− A+
39 · ص455
الفصل السادس فيما احتجت به هذه الطائفة، وما لها وما عليها قال في «أعلام الموقعين» و «الهدى»: (إذا جمع الطلاق الثلاث بفم واحد، جعلت واحدة، كما ثبت في «صحيح مسلم» عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: «كان الطلاق [الثلاث] على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدةً، فقال عمر [بن الخطاب]: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم، وهذا الحديث لا دافع له؛ فإن مسلماً قد رواه في «صحيحه»، ومسلم ملتزم الصحة، وإن كان ابن رجب قد قال فيه شيئاً، فهو خطأ؛ لأنه ليس شاذاً، ولا منكراً، ولا غريباً، ولا فيه أحد منكر؛ لأنه لو كان فيه علة، لم يكن في «صحيح مسلم». وفي «صحيحه» أيضاً عن طاوس: «أن أبا الصهباء قال لابن عباسٍ:
40 · ص456
ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدةً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ وثلاثاً من إمارة عمر؟ فقال ابن عباسٍ: نعم»). قلت: وهذا الحديث أيضاً لا دافع فيه، فإن مسلماً قد رواه في «صحيحه». والله أعلم. وفي «صحيحه» عنه: «أن أبا الصهباء قال لابن عباسٍ: هات من هناتك، ألم يكن الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ واحدةً؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازهم. وهذا الحديث أيضاً لا دافع فيه؛ لكونه في «صحيح مسلم». فهذه ثلاثة أحاديث في «صحيح مسلم» صحاح؛ لأن مسلماً شرطه الصحة، ومن قال غير هذا، فقد أخطأ، ونحن لنا هذه الثلاثة أحاديث من «مسلم»، فأتونا أنتم بحديث واحد منه أو من «الصحيح». وفي سنن أبي داود عن طاوس: «أن رجلاً يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباسٍ، قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدةً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ، وصدراً من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، جعلوها واحدةً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ، وصدراً من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيه، قال: أجيزوهن عليهم».
→ prev 39–40 / 88 next ←