← المكتبة ▭ 1 page
سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث - ط النوادر
ابن المبرد مسائل فقهية 909 هـ
A− A+
73 · ص489
النكاح، ونجعله أمراً مستوراً بلا إعلان، بل التواصي بهس ومس والإخفاء والكتمان. فالمرأة تنكح لدينها وحسبها ومالها وجمالها، والتيس لا يسأل عن شيء من ذلك؛ فإنه دخل على زوالها وعدم الإمساك. فسل التيس المستعار: هل له في ذلك نصيب، أو هو من حكمة هذا العقد؟ وسله: هل يعد هذا نكاحاً في الشرع، أو العقل أو الفطرة؟ وكيف يلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من أمته نكح نكاحاً شرعياً صحيحاً، ولم يرتكب في عقده محرماً ولا قبيحاً؟ وكيف يشبهه بالتيس المستعار، وهو من جملة المحسنين الأبرار؟ وكيف تعير به المرأة طول عمرها بين أهلها والجيران، وتظل ناكسة رأسها إذا ذكر ذلك بين النسوان؟ وسل هذا التيس: هل حدث نفسه بنفقة أو كسوة أو وزن صداق؟ وهل طمعت المصابة منه بشيء من ذلك؟ أو طلب منها ولداً نجيباً، أو أمل أن تتخذه عشيراً وحبيباً؟ وسل المرأة: هل تسأل عن حسبه أو ماله، أو حسن عشرته وسعة نفقته؟ وسل التيس: هل يسأل قط عما يسأل عنه من قصد حقيقة النكاح، والنقد الذي يتوصل به الخاطب إلى الملاح؟ وسله: هل هو أب يأخذ، أو أب يعطي؟ وسله عن وليمة عرسه: هل أولم ببعير أو بشاة، أو دعا أحداً من أصحابه فقضى حقه وأتاه؟ وسله: هل يهنأ ويسأل كما يسأل المزوجون، وهل قيل له: «بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خيرٍ وعافية»، أم «لعن الله المحلل والمحلل له» لعنة تامة وافية؟
74 · ص490
فصل ثم سل أدنى من له اطلاعٌ على أحوال الناس: كم من حرة مصونة أنشب فيها المحلل مخالب إرادته، فصارت له بعد الطلاق من الأخدان، وكان بعلها منفرداً بوطئها، فإذا هو والمحلل فيها ببركة التحليل شريكان! فلعمر الله كم أخرج التحليل بن مخدرة من سترها إلى البغاء، وألقاها بين براثن العشراء والحرفاء، ولولا التحليل لكان منال الثريا دون منالها، والتدرع بالأكفان دون التدرع بجمالها، وعناق القنا دون عناقها، والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها! وسل [أهل] الخبرة: كم عقد المحلل على أم وابنتها، وكم جمع ماءه في أرحام ما زاد على أربع، وفي رحم الأختين! وكل ذلك محرم باطل في المذهبين. وهذه مفاسد التحليل، لا ينبغي أن تفرد بالذكر، وهي كموجة واحدة من الأمواج، ومن يستطع عد أمواج البحر؟ وكم من امرأة كانت قاصرة الطرف على بعلها، فلما ذاقت عسيلة المحلل خرجت على وجهها، فلم يجتمع شمل الإحصان والعفة بعد ذلك بشملها! و [ما] كان هذا سبيله، فيكف يحتمل أكمل الشرائع
→ prev 73–74 / 88 next ←