35 · ص149
وقال تعالى: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى} ، أي للحال اليسرى: وهي العمل بالطاعة. {وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى} ، أي: للحال العسرى وهي: العمل بالمعصية، وقال صلى الله عليه وسلم: ((كل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلى الآيتين)) .
٣٤- فالمؤمنون بالتوفيق آثروا الإيمان، وأقدرهم الله عز وجل عليه، وعلى ترك الكفر. والكافرون بالخذلان آثروا الكفر وأقدرهم الله تعالى عليه وعلى ترك الإيمان. ومعنى قوله: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} ، إن قوماً من ثمود آمنوا ثم ارتدوا فاستحبوا العمى على الهدى أي: اختاروا الكفر على الإيمان.
٣٥- ومعنى قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، الخصوص يريد بعضهم وهم الذين علم أنهم يعبدونه، لأنه قال في آية أخرى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس} ومن ذرأه لجهنم لم يخلقه لعبادته.
36 · ص150
وقال مجاهد: معنى {ليعبدون} : ليعرفون. أي: ليعرفوا أن لهم خالقاً ورازقاً.
٣٦- وقوله عز وجل: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} ، الحسنة هاهنا: الخصب والغنيمة، والسيئة: الجذب والنكبة. لأنهم كانوا يتشاءمون بالأنبياء عليهم السلام كما أخبر بذلك في قوله: {فإذا جاءتهم الحسنة} يعني الرخاء والعافية {قالوا لنا هذه} أي: بحق أصابتنا {وإن تصبهم سيئة} يعني: بلاء وشدة: {يطيروا بموسى ومن معه} فقال الله تعالى راداً عليهم