← المكتبة ▭▭ 2 pages
ديوان امرئ القيس ت المصطاوي
امرؤ القيس الدواوين الشعرية -76 هـ
A− A+
100 · ص112
تَأوّبَني دَائي القَدِيمُ فَغَلَّسَا ... أُحَاذِرْ أنْ يَرْتَدّ دائي فأُنْكَسَا (١) فَيا رُبّ مَكرُوبٍ كَرَرْتُ وَرَاءَهُ ... وَطاعَنْتُ عَنهُ الخيلَ حَتى تَنَفَّسَا وَيَا رُبّ يَوْمٍ قَدْ أرُوحُ مُرَجَّلاً ... حَبِيباً إلى البِيضِ الكَوَاعبِ أملَسَا يَرُعنَ إلى صَوْتي إذا مَا سَمِعْنَهُ ... كمَا تَرْعوِي عِيطٌ إلى صَوْتِ أعيَسَا (٢) أرَاهُنّ لا يُحْبِبنَ مَن قَلّ مَالُهُ ... وَلا مَنْ رَأينَ الشَّيبَ فيهِ وَقَوّسَا وَمَا خِفْتُ تَبرِيحَ الحَياةِ كما أرَى ... تَضِيقُ ذِرِاعي أنْ أقومَ فألبَسَا (٣) فَلَو أنّهَا نَفسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةٌ ... وَلَكِنّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أنْفُسَا وَبُدّلْتُ قَرْحَاً دامِياً بَعدَ صِحّةٍ ... فَيا لكِ من نُعمَى تحَوّلنَ أبْؤسا لَقد طَمَحَ الطَّمّاحُ من بُعد أرْضِهِ ... لِيُلْبِسَني مِنْ دَائِهِ مَا تَلَبّسَا (٤) ألا إنّ بَعدَ العُدْمِ للمَرْءِ قِنْوَة ً ... وَبعدَ المَشيبِ طولَ عُمرٍ ومَلَبَسَا (٥) امرؤ القَيْسِ وعَبيدُ بْنُ الأَبْرصَ [البسيط] لقي يوماً عَبيد بن الأبرص الأسديّ. فقال له عبيد بن الأبرص: كيف معرفتك بالأوابد؟ فقال: قل ما شئتـ تجدني كما أجبت. مَا حَيّةٌ مَيْتَةٌ قَامَتْ بمِيتَتِهَا ... دَرْدَاءُ مَا أنْبَتَتْ سَنّاً وَأضرَاسَا (٦)
(١) غلّس: اء في آخر الليل. (٢) يرعن: يفزعن. العيط: ج عيطاء وهي خيار الإبل. الأعيس: الفحل. (٣) التبريح: شدة البلاء. (٤) الطّمّاح: رجب من بني أسد. (٥) القنوة: غنى ونعمة. (٦) الدرداء: الذاهبة أسنانها.
→ prev 100 / 147 next ←