← المكتبة ▭ 1 page
كتاب في علم الحديث للداني
أبو عمرو الداني كتب السنة 444 هـ
A− A+
39 · ص61
٣٩ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ، فِي الإِجَازَةِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلابُ، بِهَمَذَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبٌ لِي مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، يُقَالُ لَهُ: أَشْرَسُ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَكَانَ يُحَدِّثُنَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثنا الزُّهْرِيُّ، وَأنبا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ لَقِيتَ ابْنَ شِهَابٍ؟ قَالَ: لَمْ أَلْقَهُ مَرَرْتُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَوَجَدْتُ كِتَابًا لَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَلْنَذْكُرْ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ جُمَلا يُعْمَلُ عَلَيْهَا إِذَا وَرَدَ فِيهَا شَيْءٌ، فَمِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلا مِنْ جَابِرٍ، وَلا مِنَ ابْنِ عَمْرٍو، وَلا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَطُّ. وَكَذَلِكَ الأَعْمَشُ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، إِنَّمَا رَآهُ بِمَكَّةَ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْكُوفِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا وَالثَابِتُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ الشَّعْبِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَلا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلا مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَلا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِنَّمَا رَآهُ رُؤْيَةً، وَلا مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. وَكَذَا قَتَادَةُ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ غَيْرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَحْدَهُ. وَكَذَلِكَ عَامَّةُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ الصَّحَابَةِ غَيْرُ مَسْمُوعٍ مِنْهُمْ. وَعَامَّةُ حَدِيثِ مَكْحُولٍ أَيْضًا عَنِ الصَّحَابَةِ كَذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ يَخْفَى إِلا عَلَى الْحَافِظِ لِلْحَدِيثِ الْجَامِعِ لِلطُّرُقِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: فَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَهْلُ الْحَرَمَيْنِ، وَمِصْرَ، وَالْعَوَالِي، فَلَيْسَ التَّدْلِيسُ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ خُرَاسَانَ، وَالْجَبَلِ، وَأَصْبَهَانَ، وَبِلادِ فَارِسَ، وَخُرَاسَانَ، وَمَا وَرَاءِ النَّهْرِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ، وَطَرَابُلُسَ، وَالْقَيْرَوَانِ، وَالأَنْدَلُسِ، وَسَائِرِ أَعْمَالِ هَذِهِ الْبُلْدَانِ، لا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّتِهِمْ دَلَّسَ، وَأَكْثَرُ الْحَدِيثِ تَدْلِيسًا أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَأَمَّا أَهْلُ بَغْدَادَ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي مَشْيَخَتِهِمْ وَلا مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ دَلَّسَ، وَلا ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْهُ إِلا مَا قِيلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيِّ الْوَاسِطِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَدْ ذَكَرْنَا جَمِيعَ مَا اشْتَرَطْنَاهُ، وَمِمَّا سُئِلْنَا عَنْهُ، وَمِمَّا لَمْ نُسْئَلْ مِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ وَيَرْتَبِطُ بِهِ عَلَى مَذَاهِبِ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، الَّذِينَ هُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، وَزَيْنِ الْوَرَى، وَشَرَحْنَا ذَلِكَ طَاقَتَنَا وَدَلَّلْنَا عَلَى حَقِيقَةِ غَايَتِنَا، جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِوَجْهِهِ خَالِصًا وَإِلَى رِضَاهُ سَابِقًا أَمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَّلى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَصَحَابَتِهِ وَآَلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.
40 · ص1
كِتَابٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ تَأْلِيفُ الشَّيْخِ الإِمَامِ الْمُقْرِئِ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّانِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ اللَّخْمِيُّ، بِالرَّيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ الْعَلَّامَةُ النَّسَّابَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْقَيْسِيُّ، ثُمَّ الْبَوْنَتِيُّ، وَالْفَقِيهُ أَبُو عَمْرٍو الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْقَيْسِيُّ، وَالشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُقْرِئُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هُذَيْلٍ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى الْمُؤَيَّدِ بِاللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ سَأَلْتُمُونِي ـ أَحْسَنَ اللَّهُ تَوْفِيقَكُمْ ـ أَنْ أُعَرِّفَكُمْ بِطَرِيقِ نَقْلِ الآثَارِ، وَكَيْفِيَّةِ الْمُسْنَدِ الْمُتَّصِلِ مِنْهَا، وَالْمُرْسَلِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، وَالْمَوْقُوفِ وَالْمُنْقَطِعِ، لِتَقِفُوا عَلَى حَقِيقَةِ مَا يَرِدُ فِي ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّآتِ، وَفِي سَائِرِ الْمُصَنَّفَاتِ، فَأَسْرَعْتُ فِي إِجَابَتِكُمْ عَمَّا سَأَلْتُمُونِيهِ وَشَرَحْتُ لَكُمُ الأَنْوَاعَ الْمَذْكُورَةَ الَّتِي بِهَا تَرِدُ الآثَارَ نَوْعًا نَوْعًا عَلَى حِدَةٍ، وَجَعَلْتُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا مِثَالا، لا يُقَاسُ عَلَيْهِ سَائِرِ أَشْكَالِهِ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَظَائِرِهِ وَأَمْثَالِهِ، وَأَضَفْتُ لَكُمْ إِلَى ذَلِكَ أَحْوَالَ الْمُدَلِّسِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لا يُمَيِّزُ مَنْ كَتَبَ عَنْهُمْ مَا سَمِعُوهُ مِمَّا لَمْ يَسْمَعُوهُ، وَقَسَّمْتُ طَبَقَاتِهِمْ، وَبَيَّنْتُ مَذَاهِبَهُمْ، وَاعْتَمَدْتُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الاخْتِصَارِ، وَتَرْكِ الإِطْنَابِ وَالإِكْثَارِ، لِيَصِلَ مَنْ رَغِبَ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ وَرُوَاةِ الأَخْبَارِ إِلَى حَقِيقَتِهِ فِي يُسْرٍ، وَتُحْفَظَ فِي قِرْبٍ، وَبِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَسْتَعِينُ وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
→ prev 39–40 / 61 next ←