← المكتبة ▭ 1 page
جامع البيان في القراءات السبع
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
1051 · ص1052 · ج3
عبد الرحمن وأبو حمدون وإبراهيم في حكاية العباس بن محمد عنه عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه «١» إذا كان بين الراء والياء همزة، فالراء مفتوحة والهمزة مكسورة في الوصل والوقف استقبلتها ألف موصولة أم لم تستقبلها، مثل رأى القمر ورأى المجرمون [الكهف: ٥٣] وكذلك روى أبو العباس الرافعي «٢» رأى كوكبا ورأى الشمس ورأى القمر بكسر الياء بعد الألف، وكذا قال ابن سعدان عن اليزيدي في «مجرده» «٣». وهذا يوافق رواية اليزيدي وأبي حمدون. وروى الحلواني عن أبي عمر عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه فتح الراء والهمزة عند استقبال الألف واللام في الباب كله، وقرأت في رواية الدوري والخياط من طريق ابن مجاهد وغيره في رواية الموصلي عن اليزيدي بإخلاص فتحة الراء وإمالة فتحة الهمزة فيما لم يستقبله ألف ولام، وبإخلاصهما معا فيما استقبلاه، وكذلك حكى لي الفارسي عن أبي طاهر أنه قرأ على ابن مجاهد. وبه قرأت عليه أنا، وحكاه لنا أيضا محمد بن أحمد الكاتب عن ابن مجاهد عن أصحابه الذين سمّاهم، وبذلك قرأت أيضا على أبي الحسن في رواية الدوري والسوسي عن قراءته، وبذلك قرأت على أبي الفتح في رواية شجاع وعبد الوارث عن أبي عمرو وفي رواية أصحاب اليزيدي غير السوسي، فإني قرأت عليه في روايته من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير فيما لم يستقبله ألف ولام «٤»، وفيما استقبلاه بإمالة فتحة الراء والهمزة معا كما يرويه خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم سواء. قال لي أبو الفتح: وكان أبو عمران يختار من ذات نفسه فتح الراء وإمالة الهمزة فيما لم يستقبله ألف ولام، وفتحهما «٥» معا فيما استقبلاه، قال لي: وتابعه على ذلك جماعة من الرقيين. وروى شجاع عن أبي عمرو رأى كوكبا بنصب الراء ويشمّ الألف كسرة رأى الشمس ورأى القمر ينصب الراء ولا يشمّ الألف كسرة؛ لأنه استقبلت الراء ألف ولام خفيفا فانتصب «٦». قال أبو عمرو: وما استقبله
(١) في (م) " وأنه" وزيادة الواو خطأ، ولا داعي لها. (٢) لم أعثر على ترجمته. (٣) لم أقف على هذا الكتاب. (٤) سقطت الواو من (م). (٥) في (م) تكرار لعبارة" ولام وفتحهما". (٦) وهذا هو المشهور عن أبي عمرو: أنه كان يميل الهمزة فقط من (رأى) إذا لم يكن بعدها ساكن. فإن كان بعد (رأى) ساكن فتح الراء والهمزة جميعا.
1052 · ص1053 · ج3
ألف ولام من هذا الباب [١٨٤/ ت]، فإنه إذا فصل بينهما بالوقف كان الاختلاف فيه كالاختلاف فيما لم يستقبلاه في مذهب كل واحد من أصحاب الإمالة الخالصة والإمالة اليسيرة، وقرأ ابن كثير في الباب كله بإخلاص فتحة الراء والهمزة في جميع القرآن. وأذكر اختلافهم في تراءى الجمعان [الشعراء: ٦١] في موضعه إن شاء الله تعالى. حرف: قرأ نافع وابن عامر في رواية ابن ذكوان وابن عتبة أتحاجّوني في الله [٨٠] بتخفيف النون، قال ابن ذكوان: وأنا أقرؤها بتشديد النون، واختلف في ذلك عن هشام عن ابن عامر، فروى الحلواني عنه فيما حدّثناه الفارسي عن أبي طاهر عن أصحابه عن الحلواني أتحاجّوني مشدّدة. قال الحلواني بنونين مثل يدغم إحداهما ويثقل، وبهذا قرأت أنا في روايته عن هشام على أبي الفتح عن قراءته على أبي الحسن المقرئ عن أصحابه عنه، قال لي أبو الفتح: وكذا قرأت أيضا على أبي طاهر عن ابن عبد الرزاق عن ابن عبّاد عن هشام، وكذلك روى ابن بكّار بإسناده عن ابن عامر، وقرأت ذلك على أبي الفتح أيضا في رواية هشام بتخفيف النون كابن ذكوان، وحكى لي عن قراءته على عبد الله ابن الحسين عن أصحابه عن الحلواني عنه، وكذلك أقرأني أبو الحسن ذلك عن قراءته، وكذلك نا محمد بن علي عن ابن مجاهد عن أصحابه عن هشام وابن ذكوان عن أصحابهما عن ابن عامر «١». وقرأ الباقون بتشديد النون «٢»، وروى محمد بن جنيد عن ابن أبي حمّاد وعن الأعشى عن أبي بكر
وأما قول الداني- رحمه الله- في التيسير ص ١٠٤: وقد روى عن أبي شعيب مثل حمزة- أي بإمالة الراء والهمزة في رأى التي ليس بعدها ساكن، فقد تعقبه ابن الجزري بأن هذه الرواية ليست من طرق التيسير، ولا الشاطبية، بل ولا النشر ثم بين أن قول المؤلف في التيسير: وقد روى عن أبي شعيب مثل حمزة، لا يدل على ثبوته من طرقه فإنه قد صرح بخلافه .. إلخ. وأما قول الداني في التيسير ص ١٠٤: وقد روى غير واحد عن أبي شعيب بإمالة فتحة الراء والهمزة في ذلك- أي في (رأى) إذا أتى بعدها ساكن منفصل- ثم قال بعد: وكل صحيح معمول به. فقد تعقبه ابن الجزري بأن هذه الرواية عن أبي شعيب ليس إلى الأخذ بها من طريق الشاطبية ولا من طريق التيسير ولا من طرق النشر سبيل، لأن الداني رحمه الله قد قرأ بهذا الوجه على شيخه أبي الفتح من غير طريق أبي عمران موسى بن جرير. انظر النشر ٢/ ٤٥ - ٤٨. (١) انظر السبعة ص ٢٦١. (٢) والمشهور عن ابن ذكوان تخفيف النون لا غير، وأما هشام فعنه الوجهان: التخفيف والتشديد. انظر: التيسير ص ١٠٤، النشر ٢/ ٢٥٩، ٢٦٠.
→ prev 1051–1052 / 1867 next ←