437 · ص438 · ج1
١١٥٢ - قال أبو عمرو: ومن حروف المعجم تسعة أحرف لم تلق في القرآن أمثالها، وهي الهمزة، والألف، والخاء، والطاء، والظاء، والصاد، والزاي، والضاد، والشين. وما عداها من الحروف وجملته عشرون حرفا فقد التقى بمثله فاعلمه، وبالله التوفيق.
ذكر الحرفين المتقاربين في الكلمة الواحدة وفي الكلمتين
[المتقاربان في كلمة]
١١٥٣ - واعلم أنه لم يدغم من الحرفين [المتقاربين] «١» في المخرج من كلمة إلا القاف في الكاف التي تكون في ضمير الجمع المذكرين، إذا تحرّك ما قبل الكاف «٢» لا غير، وذلك نحو قوله: خلقكم [البقرة: ٢١] ورزقكم [المائدة: ٨٨] وصدقكم [آل عمران: ١٥٢] وواثقكم [المائدة: ٧] ويخلقكم [الزمر: ٦] ويرزقكم [يونس: ٣١] وما أشبهه، فإن سكن ما قبل القاف في ذلك لم يدغمها اكتفاء بخفّة الساكن من خفّة الإدغام، وذلك نحو قوله: فوقكم [البقرة: ٦٣] ويخلقكم [التوبة: ٦٩] وو في خلقكم [الجاثية: ٤] وما أشبهه.
١١٥٤ - واختلف عن اليزيدي في ثلاثة أحرف من ذلك؛ وهي قوله:
ميثقكم [البقرة: ٦٣] حيث وقع، وقوله: مّا خلقكم [٢٨] في لقمان، رواها «٣» أحمد بن واصل عنه بالإدغام. وقوله: بورقكم [١٩] «٤» في الكهف، رواه محمد بن خالد البرمكي «٥»، عن أبي عمر، عنه مدغما، وروى ذلك سائر الرواة عنه بالإظهار، وهو القياس وعليه العمل، على أن أبا علي الصوّاف «٦» قد روى عن محمد بن غالب
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في ت، م: (الكاف). وهو خطأ لا يستقيم به السياق.
(٣) من الطريق السابع والسبعين بعد المائة.
(٤) وأبو عمرو يسكن الراء فيها. كما في السبعة/ ٣٨٩، والنشر ٢/ ٣١٠. قال ابن مجاهد في السبعة/ ٣٨٩: وروى روح عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو بورقكم مدغمة.
(٥) من الطريق السابع والثلاثين بعد المائة.
(٦) من الطريق السادس والثمانين، والسابع والثمانين، والثامن والثمانين وكلها بعد المائة.
438 · ص439 · ج1
عن شجاع عن أبي عمرو: هذا الضرب حيث وقع [بالإدغام] «١»، وأهل الأداء عن شجاع على خلاف ذلك.
١١٥٥ - واختلف أهل الأداء «٢» عنه في حرف رابع، وهو قوله في التحريم:
إن طلّقكنّ [٥] فكان ابن مجاهد وعامّة أصحابه يرون فيه الإظهار «٣»؛ لإلزام اليزيدي أبا عمرو إدغامه فدلّ ذلك على أنه رواه عنه مظهرا، لكراهة توالي التشديد في ذلك بالإدغام، وعلى ذلك أهل الأداء عن شجاع. وكان آخرون يرون فيه الإدغام قياسا على نظائره، وبالوجهين قرأته أنا «٤»، وأختار الإدغام؛ لأنه قد اجتمع في الكلمة ثقلان، ثقل الجمع وثقل التأنيث، فوجب أن يخفف بالإدغام. على أن العباس بن الفضل «٥» قد روى الإدغام في ذلك عن أبي عمرو نصّا.
١١٥٦ - فإن وقعت القاف مع الكاف في خطاب الواحد المذكر سواء تحرّك ما قبل القاف أو سكن، لم يدغم القاف في الكاف، وذلك نحو قوله: الّذى خلقك [الكهف: ٣٧] نرزقك [طه: ١٣٢] وإلى عنقك [الإسراء: ٢٩] وما أشبهه.
[الحرفان المتقاربان من كلمتين]
١١٥٧ - فأما المتقاربان إذا كانا من كلمتين، فأدغم منهما ستة عشر حرفا لا غير وهي: الحاء، والقاف، والكاف، والجيم، والشين، والضاد، والسين، والدال، والتاء، والذال، والثاء، والراء، واللام، والنون، والميم، والباء «٦». وقد جمعت هذه الحروف في كلام مفهوم، وهو «سنشدّ حجّتك بذل رضّ قثم» «٧». وأظهر ما عداها من المتقاربة.
(١) زيادة لا بد منها ليستقيم، فرواية الإظهار عن أبي عمرو هي السائرة الشائعة، ولم يذكر ابن الجزري في إظهار هذه الحروف خلافا. النشر ١/ ٢٨٦.
(٢) اليزيدي.
(٣) الذي في السبعة المطبوع/ ١١٨، الإدغام في (طلقكن) قولا واحدا. وهذا مما يزيد الشك في صحة نسبة الأوراق المتعلقة بالإدغام إلى سبعة ابن مجاهد. انظر رسالتي في الماجستير العنوان في القراءات السبع لأبي الطاهر إسماعيل بن خلف تحقيق ودراسة ص/ ١٨٤.
(٤) من هنا إلى نهاية الفقرة نقله ابن الجزري في النشر (١/ ٢٨٦) من قول الداني.
(٥) تقدم في الفقرة/ ١١٣٩ أن روايته عن أبي عمرو خارجة عن روايات جامع البيان.
(٦) في ت، م (الفاء). وهو خطأ. انظر الفقرة/ ١٢٠٨.
(٧) في التيسير/ ٢٢: وقد جمعتها في كلام مفهوم ليحفظ. وضمنها ابن الجزري نظم طيبة