751 · ص752 · ج2
باب ذكر مذاهبهم في الوقف على الممال في الوصل
٢٢٥١ - اعلم أن جميع ما ذكرته من الممال مشبعا كان أو غير مشبع، فإن ذلك اللفظ نفسه تستعمل فيه في الوقف كما يستعمل فيه في الوصل سواء للإعلام «١» بأن الموقوف «٢» عليه يستحق ذلك في حال الوصل حرصا على البيان كما يوقف بالروم والإشمام لأجل هذا المعنى، وهذا مما لا خلاف فيه بين القرّاء وأهل الأداء إلا ما كان من الكلم التي الراء فيهنّ مجرورة، ويقع طرفا بعد الألف الزائدة والمبدلة، نحو قوله: بمقدار [الرعد: ٨] ومن أنصار [البقرة: ٢٧٠] وفى النّار [الأعراف: ٣٨] والنّهار [البقرة: ١٦٤] وكالفجّار [ص: ٢٨] والأبرار [آل عمران: ١٩٣] ومّن الأشرار [ص: ٦٢] وجرف هار [التوبة: ١٠٩] وما أشبهه. وكذا ما كان الحرف المكسور فيه بعد الألف غير راء نحو قوله: ومن النّاس [البقرة: ٨] وسوء الحساب [الرعد: ١٨] وفى الكتب [البقرة: ١٥٩] وما أشبهه في مذهب من أمال ذلك إمالة خالصة، أو قرأ بين بين، فإن قوما من أهل الأداء يذهبون إلى أن الوقف على ذلك في مذهب من أماله في الوصل أو قرأه بين اللفظين بإخلاص الفتح؛ لأن الجالب لذلك «٣» فيه في حال الوصل هو جرّة الإعراب أو كسرة البناء، وهما ذاهبتان في الوقف إذ لا يوقف على متحرّك، فوجب إخلاص الفتح للألف قبلها لعدم الجالب لإمالتها هناك وذهابه من اللفظ رأسا، وهذا مذهب أبي الحسن بن المنادي وأحمد بن نصر «٤» الشذائي، ومحمد بن أشتة، والحسين بن محمد بن حبش، وغيرهم من أهل الأداء، وسمعت أبا علي «٥» الحسين بن سليمان الشافعي المقرئ يقول: هذا مذهب البصريين «٦».
(١) في م: (اللام وعدم). وهو تحريف.
(٢) في ت، م: (الوقوف) ولا يستقيم به السياق.
(٣) في م: (كذلك). ولا يلائم السياق.
(٤) في م: (نصير). وهو خطأ.
(٥) في هامش ت (ل ٩٧/ ظ) قال في كتاب الموضح وسمعت الحسن بن محمد بن سليمان المقرئ يقول هو مذهب البصريين، وفي كتابه هذا الحسن بن سليمان، والله أعلم. اه أقول:
كذا هو في الموضح ٨٢/ و. وقد تقدمت ترجمته باسم الحسن بن سليمان ابن الخير.
(٦) أي من القراء.
752 · ص753 · ج2
٢٢٥٢ - وقال داود بن أبي طيبة في كتابه عن ورش عن نافع [٩٧/ ظ] وابن كيسة «١» عن سليم عن حمزة إنهما يبطحان الألف إذا كان بعدها راء مكسورة، مثل عقبى الدّار [الرعد: ٢٢] وأصحب النّار [البقرة: ٣٩]. فإذا سقط الكسر عن الراء كانت مفتوحة.
٢٢٥٣ - وأظن داود قال ذلك رأيا دون نقل مسند إلى نافع وحمزة، على أن زكريا «٢» ابن يحيى المقرئ الأندلسي قد روى عن حبيب «٣» بن إسحاق المقرئ عن داود «٤» عن ورش عن نافع دار القرار [غافر: ٣٩] وفى قرار [المؤمنون: ١٣] وبدينار [آل عمران: ٧٥] وكتب الفجّار [المطففين: ٧] ومن قرار [إبراهيم: ٢٦] ومع الأبرار [آل عمران: ١٩٣] والأشرار [ص: ٦٢] وأصحب النّار [البقرة: ٣٩] وما أشبهه بالبطح في القراءة والوقوف. وكذلك روى مواس «٥» بن سهل عن أصحابه عن ورش عن نافع. وكذلك رواه نصّا محمد بن عيسى «٦» الأصبهاني عن خلاد عن سليم نصّا.
٢٢٥٤ - وذهب آخرون من أهل الأداء وهم الأكثر إلى أن الوقف على ذلك في مذهب من أمال بالإمالة الخالصة، وفي مذهب من قرأ بين اللفظين ولم يشبع بين اللفظين كالوصل سواء، وذلك لمعان كثيرة.
٢٢٥٥ - منها: أن الوقف عارض، والعارض لا يعتدّ به، ألا ترى أنه قد توصل الكلمة التي في آخرها الكسرة ولا يوقف عليها، فلم يجب تغييرها في الوقف على ما هي عليه كذلك «٧».
(١) أي وقال داود عن ابن كيسة الخ.
(٢) زكريا بن يحيى، أبو يحيى، الأندلسي، مقرئ متصدر ضابط، لم يكن بالأندلس بعد الغاز بن قيس أضبط منه لقراءة نافع. غاية ١/ ٢٩٤.
(٣) حبيب بن إسحاق، القرشي، الدمياطي، مصدر، قرأ على عبد الصمد وداود عن ورش. قرأ عليه أبو يحيى زكريا بن يحيى الأندلسي، غاية ١/ ٢٠٢ وهذا الطريق خارج عن طرق جامع البيان.
(٤) داود بن هارون.
(٥) في م: (موسى). وهو خطأ. وفي هامش ت (٩٨/ و): مواس بيان.
(٦) تقدم أن هذا الطريق خارج عن جامع البيان.
(٧) كذا في ت، م وفي الموضح ل (٨٢/ و): عما هي عليه في الوصل. اهـ وهو أحسن مما هنا.