259 · ص259
٨ - خصوص السبب
لغة: الخصوص نقيض العموم (١).
والسبب ما يتوصل به إلى أمر من الأمور (٢)
واصطلاحا: المراد بالسبب فى قولهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ليس ما يولد الفعل أو يوجب الحكم، بل ما كان سببا فى الجواب، أو داعيا إلى الخطاب بذلك القول وباعثا عليه (٣)، قرآنا كان اللفظ أو حديثا.
والمراد بسبب النرول فى علوم القرآن هو:
ما نزلت الآيات متحدثة فيه أو مبينة لحكمه أيام وقوعه (٤).
والمراد بخصوص الشىء: كونه متعينا له وحدة تخصه فلا شركة للغير فيه (٥).
والغرض فى هذا المقام الإجابة على سؤال هو: أن اللفظ العام المستقل (٦) بنفسه إذا ورد من أجل سبب خاص هل يعم، أو يقتصر به على سببه؟
ويرى الجمهور أن العبرة بعموم اللفظ مثل قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} هود:١١٤.
فهذا حكم عام نزل على سببه خاص، وهو قصة الأنصارى الذى قبل امرأة أجنبية عنه، فاللفظ يتناوله ويتناول كل مثيل له، لأنه باق على عمومه وهذا هو الراجح (٧).
وغير الجمهور يرى أن العبرة بخصوص السبب، فاللفظ عام أريد به الخصوص، فلا يتناول بحكمه إلا صورة السبب، أما مثيلها فحكمه نفس الحكم لكن من دليل آخر من قياس أو غيره (٨).
وعلى الرأيين لم يختلف حكم المثيل عن حكم الصورة، بل أجمعت الأمة على أن الحكم فيهما واحد (٩).
أ. د/عبدالغفور محمود مصطفى
الهامش:
١ - المعجم الوسيط (مادة خصص).
٢ - المصباح المنير (مادة سبب).
٣ - البحر المحيط (٤/ ٢٩٢) الزركشى، دار الكتبى ١٤١٤هـ.
٤ - البيان، عبد الوهاب غزلان: (ص٩١) دار التأليف.
٥ - التعريفات الجرجانى.
٦ - تيسير التحرير لباد شاه: ١/ ٢٦٤ الحلبى.
٧ - انظر ص١٤٤ حاشية (٢) لمحمد المختار الشنقيطى على تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزى طبع سنة ١٤١٤هـ مكتبة ابن تيمية.
٨ - مقدمة فى أصول التفسير لابن تيمية (ص ٢٧).
٩ - اللآلىء الحسان د/موسى شاهين لاشين، دار الرسالة، مكة المكرمة١٩٩٥م
260 · ص260
٩ - الخضر
الخضر: هو عبد من عباد الله آتاه الله تعالى نعمة من عنده، وعلمه من لدنه علم الباطن إلهاما (١). وقصته مع سيدنا موسى عليه السلام في سورة الكهف (٢)، ولم يكن نبيا عند أكثر أهل العلم (٣).
وسمع أبو حاتم السجستانى مشايخه يقولون: "إن أطول بنى آدم عمرا: الخضر، واسمه خضرون بن قابيل بن آدم" (٤). لكن قد ورد ما يدل على أنه كان من بنى اسرائيل فى زمان فرعون (٥). وصحح ابن جرير أنه كان متقدما فى الزمان حتى أدركه موسى عليه السلام (٦).
وفى الصحيح المرفوع: "إنما سمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز خلفه خضراء" (٧). وأخرجة عبد الرزاق ثم قال: والفروة: الحشيش الأبيض وما أشبهه، يعنى: الهشيم اليابس (٨).
وقال السهيلى بصحة الطرق الواردة باجتماعه مع النبى صلى الله عليه وسلم وتعزيته لأهل البيت بعد وفاته عليه الصلاة والسلام (٩).
وقال الأكثرون من العلماء إنه حى الآن.
وهذا متفق عليه عند مشايخ الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة (١٠)،واستشهد الجمهور على ذلك بأخبار عديدة (١١).
وقد اختلف العلماء فى اسمه ونسبه ونبوته وحياته إلى الآن (١٢)، وبناء عليه فليس ذلك من العقائد والله أعلم.
أ. د/عبد الغفور محمود مصطفى
الهامش:
١ - البداية والنهاية، ابن كثير (١/ ٤٧٩، ٤٨٠).
٢ - المرجع السابق.
٣ - المرجع السابق.
٤ - فتح البارى كتاب التفسير سورة الكهف.
٥ - البداية والنهاية: (١/ ٤٨١).
٦ - تفسير الخازن: سورة الكهف آية ٦٥.
٧ - انظر الآيات (٦٥ - ٨٢) سورة الكهف.
٨ - تفسير الخازن: سورة الكهف.
٩ - انظر التعريف والإعلام للسهيلى سورة الكهف.
١٠ - تفسير الخازن: سورة الكهف.
١١ - البداية والنهاية (١/ ٤٧٩ - ٤٩٥).
١٢ - المرجع السابق