← المكتبة ▭ 1 page
مرويات المزاح والدعابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة
فهد بن مقعد العتيبي التخريج والأطراف
A− A+
103 · ص108
بل إن الكذب في المزاح خاصة جاء فيه خبر صريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -: «أنا زعيم بيت في رَبَض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب في المزاح .. ». فجدير بعد ذلك بمن علم هذا الفضل المترتِّب على تجنُّب الكذب في المزاح، أن يأطر نفسه على تركه أطرًا، اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -: «الذي يمزح ولا يقول إلا حقًّا». خصوصًا إذا علم ما في مخالفة هذا الأمر من التعرض للوعيد الشديد. فعن بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة القُشَيْري، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ويل للذي يُحدِّث فيكذب، ليضحك به القوم، وَيْلٌ له، وَيْلٌ له». وفقنا الله وإياك لما يحب من الأعمال والأقوال، وجَنَّبنا مساخِطَه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
104 · ص109
ثالثًا: وعلى مَن أراد أن يمازح إخوانه أن لا يلحق بهم ضررًا لورود النهي عن ذلك كما في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضَرر ولا ضِرار»، ففي هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين، تدلُّ على أن كل فعل أو ترك يلحق ضررًا بالآخرين فتركه واجب، فهو من جوامع الكَلِم التي أُعطيها - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك نظمه الإمام النووي - رحمه الله - في «أربعينيَّته»، والضرر أنواع، فمنها: أالإضرار بالضرب ونحوه، وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حديث طويل: « ... ولا تضربوا المسلمين». ب ومنها الترويع، ولعلَّه أكثر وقوعًا في هذا الباب، وقد وقع مثله في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسيرة فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى نبلٍ معه فأخذها فلما استيقظ الرجل فزع، فضحك القوم فقال: «ما يُضْحِكُكُم؟» فقالوا: لا، إلا أنَّا أخذنا نبل هذا ففزع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحلُّ لمسلم أن يروع مسلمًا».
→ prev 103–104 / 110 next ←